هذا يدل على أن القاذف إذا كان زوجاً لا يجلد ، إذاً النص الثاني لم ينسخ حكم جلد القاذف مطلقاً ، بل نسخه في حق الأزواج فقط .
2ـ نسخ وجوب رد من جاء مسلماً من أهل مكة إلى المدينة بعد صلح الحديبية في حق النساء فقط دون الرجال ، فقد كان من بنود الصلح : أن لا يأتين منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فهاجرت أم كلثوم بنت عقبة بنت أبي معيط فجاء أخوها عمارة والوليد إلى رسول الله (( فكلماه فيها حتى يردها إليهما ، على ما أبرم بينهم من بنود الصلح .فأنزل الله تعالى قوله : ﴿ يا أيّها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ الله أعلم بأيمانهنّ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ﴾(1) فنقض الله العهد بين الرسول(( و بين المشركين في النساء خاصّة ، و منعه أن يردهن إلى المشركين(2) .
قوله تعالى : ﴿ يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما ﴾(3) يفيد حل تناول الخمر في جميع الأحوال ، ثم نسخ هذا الحل بتحريم الخمر حال اقتراب الصلاة بقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾(4) فدلّ هذا بظاهره أو إشارته على إباحة شرب الخمر إذا لم يمنع الشارب من أداء الصلوات في أوقاتها، و يدلّ بعبارته على تحريم شربه عند اقترابها،فكان ذلك نسخاً للحكم في بعض الحالات دون سائرها ، و هذا نسخ جزئي للحكم .
التقسيم الثالث
النسخ من حيث البدل وعدمه :
(1) 104) الممتحنة /10 / .
(2) 105) البخاري /2564 ، كتاب الشروط باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام السابقة .
(3) 106) البقرة /216/ .
(4) 107) النساء /43/ .