روى البخاري عن ابن أبي مليكة قال : قال ابن الزبير : قلت لعثمان ابن عفان : هذه الآية التي في البقرة " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج …." قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها ؟ قال : تدعها يا ابن أخي ، لا أغير شيئاً منه من مكانه .(1)
2ـ النسخ الجزئي
وهو أن يشرع الشارع حكماً عاماً شاملاً لكل فرد من أفراد المكلفين وفي جميع الأحوال ، ثم يلغي هذا الحكم بالنسبة إلى بعض الأفراد دون بعض ، أو بعض الحالات دون بعض ، فالنص الناسخ لا يبطل العمل بالحكم الأول أصلاً ولكن يبطله بالنسبة لبعض الأفراد .
ومثاله :
1ـ قوله تعالى : ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾(2) فإن هذا الحكم يدل على أن كل قاذف لم تقم له بينة على ما قذف به يجلد ثمانين جلده سواء أكان زوجاً أم غيره .
لكن عندما جاء هلال بن أمية رضي الله عنه يقذف امرأته عند النبي(( بشريك بن سحماء فقال النبي ((" البينة وإلا حد في ظهرك " فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلاً على امرأته ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي ((يقول " البينة وإلا حد في ظهرك " فقال هلال : والذي بعثك بالحق نبياً إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ به ظهري من الحد ، فنزلت الآية الكريمة ﴿ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ﴾(3) فقال له رسول الله((: أبشر يا هلال قد جعل الله عز وجل لك فرجاً ومخرجاً قال هلال : قد كنت أرجو ذلك من ربي (4).
(1) 100) البخاري /4262 في كتاب تفسير القرآن باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً .
(2) 101) النور /4/ .
(3) 102) النور /6-7/ .
(4) 103) البخاري /2526 كتاب الشهادات باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة .