هذا الحكم متعارض مع الحكم الذي يقره قوله تعالى ﴿ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾(1). حيث دلت على أن الله تعالى قسّم تركة كل مالك بين ورثته حسبما اقتضت حكمته ، ولم يعد التقسيم حقاً للمورث نفسه ، ولذا فالجمهور على أن آيات المواريث ناسخة لوجوب الوصية للوالدين والأقربين ، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله يأخذها أهلوها حتماً من غير وصية ولا تحمل منة الموصي ، ففي هذا المثال من الواضح أن الآيات الناسخة لم تصرح بإبطال حكم الآية المنسوخة
التقسيم الثاني
أنواع النسخ من حيث الكلية والجزئية
قد يكون النسخ كلياً وقد يكون جزئياً ، وذلك بالنظر إلى الأفراد الذين يلغى الحكم في حقهم من حيث الشمول وعدمه .
1ـ النسخ الكلي
وهو أن يبطل الشارع حكماً شرعه من قبل ، إبطالاً كلياً بالنسبة إلى كل فرد من أفراد المكلفين دون أن يستثني منهم أحداً ومثاله : أن عدة المتوفى عنها زوجها ـ غير الحامل ـ كانت عاماً كاملاً لقوله تعالى ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم ﴾(2) ثم نسخ هذا الحكم بوجوب ترتيبها أربعة أشهر وعشرة أيام فقط لقوله تعالى ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ﴾(3) هذا الحكم في حق كل معتدة حائل يتوفى عنها زوجها فكان نسخاً كلياً بحق جميع الزوجات وشمل جميع الأفراد .
(1) 97) النساء/ 11 / .
(2) 98) البقرة /240/ .
(3) 99) البقرة /234/ .