تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت :﴿ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ﴾ فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة قال : ثم نزلت ﴿الآن خفف الله عنكم …… الآية ﴾ فكتب أن لا يفر مائة من مائتين "(1) .

فالشارع هنا يصرح بأن وجوب ثبات الواحد أمام الاثنين قد أبطل وجوب ثباته أمام العشرة تخفيفاً ورحمة .

ما رواه ابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ((قال :[ كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة ](2).

قال النووي رحمه الله تعالى : هذا الحديث مما صرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعاً .

ثانياً : النسخ الضمني

وهو أن يوجد نصّان متعارضان فيما بينهم بالحكم ، ولا يكن التوفيق بينهما بوجه من وجوه التوفيق ، وليس في أحدهما ما ينص صراحة من قبل الشارع على إبطال الأجر ، ويثبت لدينا أن أحد النصين سابق للأخر ، فيعتبر النص اللاحق في هذه الحالة ناسخاً لحكم النص السابق ضمناً .

وهذا النوع من النسخ هو الغالب في التشريع الإلهي ، وأمثلته أكثر أمثلة النسخ فمنها :

1ـ قوله تعالى : ﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ﴾(3) . فهذه الآية تدل على أن المالك إذا حضرته الوفاة يجب عليه أن يوصّي لوالديه وأقاربه من تركته بالمعروف .

(1) 94) البخاري برقم/4375/ في تفسير القرآن باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال.

(2) 95) ابن ماجه برقم /1571 كتاب ما جاء في زيارة القبور عن ابن مسعود وهذا لفظه ، ومسلم برقم /977 كتاب الجنائز باب استئذان النبي ربه عز وجل في زيارة قبر أمه

(3) 96) البقرة /180/ .

النسخ في القرآن المطبوع · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النسخ في القرآن المطبوعص ٢٩