3- أن يكون الدليل الدّال على ارتفاع الحكم متراخياً عن الخطاب المنسوخ حكمه ، لا غاية لانتهائه مقترناً به ، كقوله تعالى ﴿ ولا تقربوهن حتى يطهرن ﴾(1) وقوله تعالى ﴿ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ﴾(2) فرفع تحريم القربان بالطهارة ، ورفع وجوب قتال الكفار بإعطاء الجزية ليس نسخاً لأنّ كلاًّ من الطهارة ، وإعطاء الجزية غاية لما قبله .
4- أن لا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيداً بوقت معيّن يقتضي دخوله زوال الحكم كقوله تعالى ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾(3) فإن وجوب الصيام يرتفع بدخول الليل لأنه مقيد به .
ثانياً ـ الشروط المختلف فيها : وهي تسعة أمور كما أوردها الإمام الغزالي رحمه الله .(4)
1- أن يكون رافعاً للمثل بالمثل ، بل أن يكون رافعاً فقط .
2- أن لا يشترط ورود النسخ بعد دخول وقت المنسوخ ، بل يجوز قبل دخول وقته .
3- أن لا يشترط أن يكون المنسوخ ممّا يدخله الاستثناء و التخصيص ، بل ورود النسخ على الأمر بفعل واحد في وقت واحد .
4- أن لا يشترط أن يكون نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة ، فلا تشترط الجنسية بل يكفي أن يكون مما يصح النسخ به .
5- أن لا يشترط أن يكونا نصين قاطعين ، إذ يجوز نسخ خبر الواحد بخبر الواحد ، وبالمتواتر وإن كان لا يجوز نسخ المتواتر بخبر الواحد .
6- لا يشترط أن يكون الناسخ منقولاً بمثل لفظ المنسوخ ، بل أن يكون ثابتاً ، بأي طريق كان ، فإن التوجه إلى بيت المقدس لم ينقل إلينا بلفظ القرآن والسنة ، وناسخه نص صريح في القرآن وكذلك لا يمتنع نسخ الحكم المنطوق به باجتهاد النبي (( وقياسه وإن لم يكن ثابتاً بلفظ ذي صيغة ، وصورة يجب نقلها
(1) 88) البقرة /222/
(2) 89) التوبة /29/
(3) 90) البقرة /187/
(4) 91) انظر المستصفى /120/ وانظر الإحكام 3/106