تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدليل عليه : أن التأبيد يفيد الدوام والاستمرار قطعاً في الخبر كما في تأبيد أهل الجنة والنار ، قال عبد العزيز البخاري رحمه الله : (( حتى أن من قال بجواز فناء الجنة والنار وأهلهما وحمل قول الله تعالى ﴿ خالدين فيها أبداً﴾(1) على المبالغة ينسب إلى الزيغ والضلال ، فكذا في الإحكام ، إذ لا فرق بين دلالة اللفظ على الدوام لغة في الصورتين ))(2).

وخلاصة هذا : يجب أن نعلم أن هذا الخلاف بين الفريقين غير مستمر ، لأنه لم يوجد في الأحكام الشرعية حكم مقيد بالتأبيد أو التوقيت ونسخت شرعيته في وقت الرسالة ، وأيضاً لا يمكن أن يتصور وجوده بعد زمن الرسالة كما قلنا ، فلا ينطوي على قاعدة فقهية ولكن للعلم والدراسة الأصولية جاء تفصيله في كتب الأصوليين .

المبحث الرابع :

في جواز النسخ قبل الفعل

اختلف الأصوليون في جواز نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال وذلك كما لو قال الشارع في رمضان (( حجوا هذه السنة))، ثم قال قبل يوم عرفة (( لا تحجوا )) وهم على مذاهب :

المذهب الأول :

الجمهور : ذهب الأشاعرة وأكثر أصحاب الشافعي ، وأكثر الفقهاء إلى جواز النسخ قبل التمكن من الامتثال وحجتهم

الدليل الأوّل : قوله تعالى :﴿ يمحو الله ما يشاء ويثبت ﴾(3)دل على أنه يمحو كل ما شاء محوه على كل وجه ، فيدخل فيه محو العبادة قبل دخول وقتها ، وقد أجيب على هذا الدليل إنه لا دلالة فيه ، لأن الآية تدل على محو كل ما شاء محوه ، و ليس فيها ما يدل على أنه يشاء محو العبادة قبل دخول وقتها ، مع كون ذلك ممتنعاً عند الخصم ، وإن بين إمكان مشيئته ذلك بغير الآية ، ففيه ترك الاستدلال بالآية ، كيف وأنه قد أمكن حمل المحو على ما هو حقيقة فيه ، وهو محو الكتابة مما يكتبه الملكان في المباحات وبقية المعاصي والطاعات .(4)

(1) 67) النساء /57/

(2) 68) كشف الأسرار 3/317 .

(3) 69) الرعد /39/

(4) 70) الإحكام 3/116/

النسخ في القرآن المطبوع · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النسخ في القرآن المطبوعص ٢٢