2- ما ثبت تأبيده بدلالة النص ، كالشرائع التي قبض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها مؤبدة بدلالة قوله (( : [ وإنه لا نبي بعدي ] (1)فمثل هذا لا يجري فيه النسخ ولا يحتمله لأن النسخ كما يقول السرخسي رحمه الله : ((لا يكون إلا على لسان من ينزل عليه الوحي ، وقد ثبت بدليل مقطوع به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وأنه لا نسخ لشريعته ، فلا يبقى احتمال النسخ بعد هذه الدلالة فيما كان شريعة له حيث قبض ، ونظيره من المخلوقات الدار الآخرة فقد ثبت بدليل مقطوع به أنه لا فناء لها))(2).
3- ما ثبت تأقيته بالنص ، وذلك مثل أن يقول الشارع : (( أحللت لكم هذا الأمر أن تفعلوه إلى سنة )) فمثل هذا لا يجري فيه النسخ و لا يحتمله لأن النهي عنه قبل مضي تلك المدة يكون من باب البداء و الغلط ، والشارع منزه عن ذلك ، والنسخ الذي يكون مؤدياً إلى هذا لا يجوز القول به في أحكام الشرع ، وليس لهذا مثال من المنصوصات شرعاً .
بيان اختلاف الأصوليين
اختلف الأصوليون في جواز نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيت من الأوامر والنواهي الشرعية على مذهبين :
المذهب الأول :
الجمهور ذهب جمهور الأصوليين إلى جواز نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيت في الأوامر والنواهي ، وهو مذهب جماعة من الحنفية ، وجماعة من أصحاب الشافعية ، وهو أيضاً اختيار صدر الإسلام أبي اليسر البزدوي .
حجة المذهب الأول :
(1) 63) البخاري برقم /3268 كتاب أحاديث الأنبياء باب ذكر عن بني اسرائيل ، ومسلم برقم /3429 كتاب الإمارة باب وجوب الوفاء وبيعة الخلفاء الأول فالأول عن أبي هريرة
(2) 64) السرخسي2/60 .