إذاً هذه النصوص وتلك الأحكام مما لا يقبل النسخ في حال ، وذلك هو المراد بقوله تعالى : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك ﴾(1)
2- الإخبار بما يكون وبما كان : فالنصوص التي دلت على وقائع وقعت أو أخبرت عمّا سيقع "كالقصص القرآني " وقوله تعالى : ﴿غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ﴾(2). فمثل هذه النصوص لا تقبل النسخ ، لأن النسخ لمثل هذا النوع من الأخبار تكذيب ما أخبر به، والكذب على الشارع محال .
3- الأحكام الجزئية التكليفيّة إذا نص على تأبيدها بنص خبري ، كقوله(( : [ الجهاد ماض إلى يوم القيامة ](3) فإن كونه ماضياً إلى يوم القيامة يدل على أنه باقٍ ما بقيت الدنيا ، ونسخ هذا النوع من الأحكام يستلزم كذب الشارع وهو محال .
ب) - ما يقبل النسخ :
جميع الأحكام والنصوص الجزئية التكليفيّة : وذلك من فرائض وأوامر ونواه وحدود وعقوبات وهذا القول قول عامة العلماء وعليه العمل عند الفقهاء .
الفصل الثاني
المبحث الأول
نسخ ما لحقه تأبيد أو توقيف
الحكم إما أن لا يحتمل النسخ في نفسه كالأحكام العقلية مثل : وحدانية الله تعالى وأمثالها ، وما يجري مجراها كما قدمنا سابقاً وإما أن يحتمل النسخ كالأحكام المشروعة بالأمر والنهي وإليك التفصيل :
1- ما ثبت تأبيده بالنص كقوله تعالى : ﴿ و جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ﴾(4) فيه تنصيص على التأبيد وكقوله تعالى : ﴿خالدين فيها أبداً ﴾(5) فيها أيضاً تنصيص على التأبيد ، فمثل هذا لا يجري فيه النسخ ، أنه لا وجه لورود النسخ بعد التنصيص على التأبيد إلا البداء والغلط تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
(1) 58) الشورى /13/
(2) 59) الروم/2-3/ .
(3) 60) أبو داود /2532/ كتاب الجهاد باب في الغزو مع أئمة الجور .
(4) 61) آل عمران /55/
(5) 62) التوبة /22/