ا - تمسكوا بكتابهم التوراة كما جاء فيه بعدم نسخ شريعتهم وإنها باقية مادامت السماوات والأرض :
ب - تمسكوا أيضاً بقول نبيهم موسى عليه السلام " إن هذه شريعة مؤيدة إلى يوم القيامة " مع ادعائهم على هذه الأدلة بالتواتر.
جاء في كتاب الآمدي رحمه الله في إحكامه " إن موسى الكليم كان نبياً حقاً بالإجماع منا ومنكم وبالدلائل الدالة على صدقه في رسالة , أو قد نقل عنه نقلاً متواتراً إنه قال : " هذه الشريعة مؤيدة عليكم ما دامت السماوات والأرض " .
و روي عنه أنه قال : " الزموا يوم السبت أبداً " فقد كذب بذلك من ادعى نسخ شريعته ، فلو قيل يجوز نسخ شريعته لزم منه أن يكون كاذباً وهو محال(1) .
الجواب على ذلك :
إن ما ذكروه من قول موسى عليه السلام مختلف لم تثبت صحته عن موسى عليه السلام وقد قيل إن أول من وضع ذلك لهم " ابن الراوندي " ليعارض به دعوى الرسالة من محمد صلى الله عليه وسلم.
ويدل على ذلك أن أحبارهم " ككعب الأحبار , و ابن سلام ، ووهب بن منبه " ، وغيرهم كانوا أعرف من غيرهم بما في التوراة ، وقد اسلموا ولم يذكروا شيئاً من ذلك(2).
الباب الثاني
الفصل الأول
بيان محل النسخ
ليس كل نص أو حكم ورد في الكتاب أو السنة يقبل النسخ ، فالنصوص والأحكام بالإضافة إلى قبول النسخ وعدمه على نوعين :
أ ) - منها مالا يقبل النسخ ويشمل
1- كل ما لا يقبل حسنه أو قبحه السقوط :
فالنصوص التي نصت أحكاماً أساسية لا تختلف باختلاف أصول الناس ولا تختلف حسناً أو قبحاً باختلاف التقدير كوجوب الإيمان بالله تعالى وسائر أصول العقائد ، والعبادات، وأمهات الفضائل كبِّر الوالدين ، والعدل ، والإحسان فهذه مما لا يتصور أن تكون قبيحة في حال من الأحوال ، وفي زمن من الأزمان ، وكذلك كالشرك ، أو القتل ، والكذب والظلم وغيره من الرذائل التي لا يتصور أن يكون حسناً في حال من الأحوال .
(1) 56) الإحكام 3/111 .
(2) 57) الإحكام 3/114.