أمّا من أنكر وخالف من المسلمين فهو " أبو مسلم الأصفهاني " فإنه منع من ذلك شرعاً وجوزه عقلاً فحجتنا عليه هو أن الصحابة والسلف أجمعوا على أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع السالفة وأجمعوا على نسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس باستقبال الكعبة وعلى نسخ الوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث (1).
يقول الغزالي : وأما وقوعه سمعاً فيدل عليه الإجماع والنص أما الإجماع فاتفاق الأمة قاطبة على أن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام نسخت شرع من قبله إما بالكلية وإما فيما يخالفها فيه ، وهذا متفق عليه ، فمنكر هذا كافر بالإجماع(2).
وقد ذهب شذوذ من العلماء إلى إنكار النسخ وهم مسبوقون بهذا الإجماع حجة عليهم وإن لم يكن حجة على اليهود(3).
ثانياً : أدلة من قال ببطلانه عقلاً
1- إن النسخ يوجب كون الشيء مأموراً به ومنهياً عنه فيلزم حسنه وقبحه لذاته وهو ممتنع
جاء في كتاب " تهذيب شرح الأسنوي أي البيضاوي قوله فإن قيل الفعل الواحد .. أي استدل المانع بأن الأمر بالشيء يقتضي أن يكون حسناً والنهي عنه يقتضي أن يكون قبيحاً والفعل الواحد لا يكون حسنا قبيحاّ لاستحالة اجتماع الصنفين فلا يكون مأموراً به منهياً عنه.
فأجاب المصنف " البيضاوي " بأن هذا مبني على فاسد وهو التحسين والتقبيح العقلي فيكون أيضاً فاسداً ومع تسليم هذه القاعدة فلا استحالة إذ يحتمل أن يحسن الفعل لشخص ويسيء لشخص آخر أو يحسن الفعل في وقت آخر كما تقدم (4).
إن النسخ لا يجوز أن يكون بدون مصلحة لامتناع الغيب على الحكيم تعالى ، بل يكون لحكمة خفيت أولاً فظهرت ثانياً ، وهذا رجوع عن المصلحة الأولى بالإطلاع على مصلحة أخرى فيلزم البداء والجهل وكلاهما محالان على الله تعالى .
ثالثاً : أدلة من قال ببطلانه نقلاً
(1) 52) أنظر الإحكام 3/108.
(2) 53) أنظر الأحكام 3/108.
(3) 54) المستصفى 1/110، 111 .
(4) 55) تهذيب الأسنوي /155 .