تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا القبيل N يتنازع فيها الحسي وا Hعنوي N أكبر الظن أن فكرة القبول فقدت

أهميتها. وأصبح التعامل كما قلنا مع الجدل شعيرة. وفي خلال الجدل

يسهل استعمال كلمة الجهول.

ذات يوم كان البديهي أو ا Hعتاد أو الحسي معترفا به. وكانت الرجعة

185

الكلمة الغائبة

إليه راحة من التأمل والأفكار البعيدة ا Hظلمة. ولكن أصاب هذه الكلمات

ما أصابها. لقد أصبحت شعيرة العقل الحديث في إطار الأدب السخرية

الشاملة. لقد تداعى الأدب والشعر من أجل تناسي حياة سابقة لها وقار

ومكانة.

أوصال الكلمات مفككة N وتفككها مفخرة العقل الحديث. هذا حديث

عبدالقاهر إذا استوضحناه.

خيل إلى أبي.ام وعبدالقاهر N وخيل إلى كثيرين أن أمر كلمة العلو

مثلا ليس واضحا ولا متماسكا ولا ميسرا. الكلمات الحساسة إذن ليست

حميمية إلينا على نحو ما توقعنا أو اشتهينا. هناك مسافة واضحة أو

شبهات أو جدل في داخل الكلمات التي يدور حولها النقاش. لقد اعترى

كلمة العلو و جهان لا وجه واحد. كانت العلاقة ب X أوجه الصعود يسيرة. ثم

كانت هذه العلاقة عسيرة مشتبهة Sكن أن ينازع فيها.

فقدت الكلمات الحساسة إذن جانبا عزيزا من الثقة. وأصبح استعمالها

خطرا صعبا N ماذا تعني بكلمة يصعد? لا تظن الإجابة يسيرة N ولا تظن

السؤال سخفا. كل شيء في دنيا التعامل الفكري الأساسي حتى الصعود

مريب أو يحير. والناس من حول الكلمات حيارى N والكلمات أنفسها حائرة.

وفي هذا الجو يرمي ا Hتناقشون بعضهم بعضا. ويحاول بعض الناس أن

يتنكروا في الظاهر لفكرة القدر والسلطان. لا تظن الريب في أمر السلطان

وأمر الفضائل وأقدار الناس بعيدا. الأمر على العكس من ذلك. هذا الريب

في الكلمات ا Hو ¥ جهة صنو للريب في أقدار الناس. ليس ثم اتفاق أساسي

حول مفهوم السلطة N ومفهوم الطبقة الخاصة. وليس ثم جامع حقيقي

وطيد الأركان حول فكرة الخصوصية N ولهذا كله لا تستطيع أن تكون واضحا

مقنعا. إذا قلت مع أبي.ام إن فلانا يصعد. أصبح الصعود غريب الوجه

وا Hلامح. وأصبح الوجه ا Hعنوي من الكلمة بائسا أو شائكا.

يزعم أبو.ام أن رجلا لا يعجبه اللفظ الذي اصطلح عليه الناس في

بعض الزمان فاضطر إلى أن يقلبه N وأن Sثل دورا عجيبا N أن يصعد هذا

الصعود الخطر الذي تراه في البيت. الناس لا يؤمنون بقيم السلطان ودعاواه.

وأهل السلطان في حرج من أمرهم N يريدون أن يعيدوا الثقة إلى الكلمات N

أو الثقة ا يصنعون.

186

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

لكن أمرا جللا خطر لعبد القاهر هو تحول مفهوم الاستعارة.

الاستعارة هي حياة اللغة N و xو المجتمع والارتباط ب X ماض وحاضر N

والاستعارة هي الوجه الذي يغرس فضائل الفضلاء وسلطان من يستأهلون

السلطان في حياتنا ا Hألوفة N ولغتنا ا Hشتركة N وطرقنا التي نطؤها جميعا

بأقدامنا N وعثراتنا N وجهدنا.

لكن الشعر بوصفه صورة للفكر العربي في عهد قلق ضيق بهذا كله.

فقدت الاستعارة أو لباب اللغة هذا الانتماء العريق إلى الطريق أو النهج

القاصد ا Hستقيم. هذا خطر داهم: وما أظن الجهول الذي ظن أن لصاحبنا

حاجة في السماء إلا متظاهرا مرتابا. ولا أظن تناسي التشبيه الذي استوقف

عبدالقاهر إلا وجها خطرا من وجوه استحالة الكلمات. الكلمات تتفجر N

وترتطم جوانبها.

كان الصعود مفهوما N ولكنه الآن غير مفهوم ولا متفق عليه. الناس

ينكرون ما يرونه بأبصارهم. يتجادلون في حقيقة وجودهم N أو يتجادلون

في علاقتهم با Hكان. وهذا هو اشتباه الكلمات في بيت أبي.ام.

العقل العربي في القرن الثالث مخ ¥ يل كما يقول عبدالقاهر. ر ا كانت

كلمة التخييل في أحد جوانبها مكرا وتغابيا N ور ا كانت علامة اشتباه

الجوانب الأصلية من حياة الكلمات. وحياة الكلمات هي علاقتها با Hكان

والزمان. وليس أدل على هذا الزمان من كلمتي الشمس والقمر ودورهما

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٩٣