تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من تشقق إن صحت هذه العبارة القاسية. لقد تجافى هذا العقل عن فكرة

البطولة النقية الهادية. ولكن تجافيه لها كان نوعا من التراجيديا. فلا هو

يستطيع الاستغناء عن نوع من البطولة N ولا هو قادر على الاحتفاظ بصورتها

القد Sة N ولا هو راض عما أصابها من تغيير. وأنت تعلم أن البطولة كانت

إطار الثقافة الأدبية. لقد تعرض هذا» الإطار «لأحداث أصر عبدالقاهر

على استجلائها.

يتب X لعبدالقاهر كيف اختلفت ا Hواقف العاطفية نفسها. لقد تناولنا

كثيرا كلمة الظرف N ولم نستطع إقامة التقابل الضمني بينها وب X كلمات

أخرى مثل الصدق والطبع أو الحرارة والقوة. لقد تقلب الشعر في منظور

181

الكلمة الغائبة

عبدالقاهر تقلبا عنيفا لا نكاد نصغي إليه.

الريح تحسدني عليك ولم أخلها في العدا

$ا هممت بقبلة ردت علي الوجه الردا (3)

والناس الآن يتعففون عن هذا N ولكن عبدالقاهر يصر على مواجهة

شعر كثير ظاهره يسير. أكبر الظن أن عبدالقاهر كان يتتبع الإيهام الذي

جد على العقل العربي. لقد أصاب العلاقات الشخصية نفسها تصدع N

وتنكر الناس للناس في دنيا كان يظن أنها حميمة تلقائية. وأصبح التنكر

فعلا من أفعال الذهن N لابد من مسايرته ولو إلى حد ما N هذا حدث خطير

نهمل فحواه. ولكن عبدالقاهر لا يهمله.

وحوشيت أن تضرى بجسمك علة

لا إنها تلك العزوم الثواقب (4)

لقد تناسينا مفهوم العلة الذهنية N واكتفينا بالقليل. لقد نسينا أن الحفاظ

على عز Sة الذهن وثقوبه يكلف الإنسان في عصر متأخر ما قد يطيق وما

لا يطيق. إن عز Sة الذهن إذن ليست شيئا يعبر في سهولة. إنها طور من

أطوار ثقافتنا. هناك طور ثان تشتبه فيه هذه العز Sة; فلا تبدو للعيان

ظاهرة. لقد بات من ا Hطلوب أن يكون للعمل الذهني ظاهر وباطن. العمل

الذهني يتشقق كما قلنا من قبل. والاحتفاظ بحرارة ا Hوقف واستقامة

الذهن لم يعد متاحا. لابد أن نتأتى لهذا كله في خفية. ولابد من حركة

ذهنية معقدة أو تأويل.

لقد اختفت من الشعر العربي كل ملامح القصد والبراءة N أو ملامح

الاستقامة الساذجة الأولى N أو ملامح الحقائق ا Hقررة N أو ملامح الأهداف

ا Hشتركة التي تتعمق الضمائر. وألقى إلينا عبدالقاهر ملامح الشعر الحديث

مجموعة في كتاب. وبدا لنا كل شيء يناظر كل شيء. فقد عز التآلف

والوفاق. لم يعد الوفاق القد k أداة تفكير.

يجب أن يناظر النرجس الورد. يجب أن يجادل كل شيء عن نفسه. هذ

الجدل ا Hستمر يعني أن ليس لدينا قائد واحد. هناك قادة متنوعون

متضاربون N ويجب أن نرضى بالجدل N وأن نجعل متعته قسوة أو قسوته

متعة. هذا باطن لا نحفل بأمره حتى الآن.

إن الشعر في أسرار البلاغة ناطق فصيح. لا إثبات يسير |هد N

182

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

والنصوص لا تتواءم N ورموز الشعر القد k يجب أن تدافع عن نفسها وأن

تخضع للإطار الجديد ا Hضطرب N واضطرابه جدل.

فما اضطرب السيف من خيفة

ولا أرعد الرمح من قِرَّة

كانت القرة أو الخيفة طارئة. وكانت واجبة في سياق التفكير الحديث.

وكان التعرض لها إ Sاء N وكانت الخيفة والقرة علامت X من علامات الذهن

الحديث إن صح التعبير.

قامت تظللني من الشمس

نفس أعز عليّ من نفسي

قامت تظللني ومن عجب

شمس تظللني من الشمس (5)

هذا الإيهام ا Hنتشر. ما مدلوله? هل الحياة قاسية? وهل هناك عيب ما

في أنظمة الفكر أو بعضها? Hاذا يصر الشعر على معاركة الشعر? Hاذا

نصر على معاركة الفكر? Hاذا يتكاثف السؤال وراء هذا الظرف الغريب?

كيف يظلل الإنسان إنسان أعز عليه من نفسه? ما هذا الشقاق الضمني ب X

عناصر التأمل? وما تأويل الحاجة ا Hنتشرة إلى تظليل? وما الحاجة ا Hنتشرة

إلى مثل هذه الرياضة الذهنية اللعوب?

لا تعجبوا من بلى غلالت

قد زر أزراره على القمر (6)

ما الذي بلي? لا نكاد نسأل. وما هذا القمر الذي ساعد على البلى? وما

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٩١