169
البحث عن أسطورة الجماعة
القمر:
لا تعجبوا من بلى غلالته
قد زر أزراره على القمر
يقول عبدالقاهر لا تتعجبوا |ا يصنع القمر (12).
فهذا شيء من طبيعته وتأثيره. لكن القراء لا يحبون أن يتجاوزوا ظاهر
الكتاب إلى شيء آخر في أعماقنا. ماذا يعني عبدالقاهر من كلامه عن
إخفاء التشبيه N ومحو صورته من الوهم? ماذا يعني عبدالقاهر من كلمة
الوهم التي تضار من فكرة التشبيه? ألسنا في مقام البحث عن وهم أصح
وأجمل وأنقى?
هذا xط من كلام عبدالقاهر الذي يحوم من خلال تناسي التشبيه (13)
حول هموم كبيرة حقا لا تدرك من خلال ا Hقايسة العقلية N والتأتي التدريجي N
وإ xا تنال وتخشى معا في لُمَع مقتضبة تربط ا Hتاح با Hتعذر N أو تربط
الخشية بالرجاء في صورة أبهى |ا أدرك الناس. أليس هذا كله مسوغا
للزعم بأن عبدالقاهر يدفعنا دفعا لالتماس رموز الشعر الأسطورية? أرأيت
كيف دافع عبدالقاهر عن بواعث استعمال كلمة التشبيه ا Hقترنة بالإشكال
والاشتباه N ودوافع تناسي الكلمة بحثا عن حلم لا يضني فيه الاشتباه إلى
هذا ا Hدى الأليم?
إن الأبيات الكثيرة التي استوقفت عبدالقاهر لا تتدابر تدابرا واضحا
في مراميها. هل تفترق الشمس الحائرة المحيرة عن العسجد والزبرجد
والياقوت? أليست هذه ملامح ا Hلك N وتنقية الضمير N وما يشوب التنقية من
عسر? ماذا يصنع الشعر إذا تطلع إلى الصفاء من الأدران N والنجاة من
ا Hتغيرات الصعبة? ماذا يقول إذا أراد أن ينطق الياقوت والعسجد والزبرجد?
كيف يتوهم تحقق الآمال الكبيرة? وكيف يطمئن إلى النيلوفر والشقيق دون
أن يصنعهما من الأحجار الثمينة? الأحجار قد تصور رفعة الإنسان نفسه.
ولكن عالم الرفعة محير N لا يقترب منه في يسر يسير. هذه معالم الشمس
مرة أخرى.
إن الشعر العربي لم يكن مشغولا بالأعراض N والتوافه N والترف الرخيص N
والتملق N والاستجداء N والتشبه بالأغنياء. كان فيما أظن يقلب حياة المجتمع
تقليبا باطنيا N كان يتأمل في فكرة ا Hلك ونقائضها N وتحققها N ووهمها N
170
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
وبريقها N وظلمتها. هذا عالم لم يشرح بعد شرحا كافيا. ولكننا ننسى أن
عبدالقاهر اختار دلائل الشعر العربي أو أسراره التي تختفي وراء الظاهر
الكثيف. كيف كانت متاعب الشعر أو متاعب الوجدان العربي. سؤال يخطر
لقار j » أسرار البلاغة «. يخطر له توقف عبدالقاهر عند الحاجة إلى
» النسيان N« والحاجة إلى الأحلام والتغيير N وصعوبات البحث عن النظائر
والأنساق.
لكن كثيرا من الدارس X لا يظنون النقد العربي قلقا متوجسا. قد غلب
علينا نوع من سوء الظن N وكدنا ننسى الأفق البعيد الذي تتحرك فيه
مصطلحات كثيرة N وأصبحنا محتاج X إلى أن نبعث الحياة القلقة في
ملاحظات غاب عنا وجه أهميتها N وإشكالها N إن القلق العميق الذي نحاول
استنباطه خير من» الراحة «التي تبطن كثيرا من معالجتنا لتراث غني.
ما يزال» الانتماء «الصاخب موضوعا جديرا بالافتراض إذا طرقنا
النقد والبلاغة. لقد ضيعنا وقتا غير قصير في محاولة التفرقة بينهما N
وعرضنا Hا ب X التراث وبعض ا Hلامح الحديثة من صلة. وكان هذا مفيدا
من بعض الجهات. وظل السؤال عن فحوى ا Hلاحظات النقدية أو تأويلها
الثقافي مطلوبا. إن النقد العربي مُدخل ذو أهمية خاصة لثقافتنا. وثقافتنا
هي حاجاتنا العقلية والوجدانية التي أرقتنا ح X حققنا جانبا منها N وعجزنا
عن جانب ثان.
ا Hهم أن النقد العربي شعور بالحرج N والصعوبة N وتأت لهذه الصعوبة
من أكثر من وجه. أما أن نغرق في ملاحظات لا تعطي أي انطباع واضح
عن هم ثقيل يخوض فيه الدارس القد k والحديث فهذا ما لا أستريح
إليه.
لكن قراء النقد العربي ينسون أيضا أن النقد تأويل. وهذا التأويل مناط
عناية عبدالقاهر في آخر» دلائل الإعجاز «. وله فيه صفحات مضيئة عميقة