وهكذا انتقلنا من التركيب العضوي الذي تختفي فيه التفاصيل إلى
تركيب صناعي يضج بالتفاصيل. لقد كان تركيب الشقيق وتركيب النيلوفر
شيئا آخر غير تركيب الصورت X ا Hصنوعت X. لقد عز علينا أن نجد التركيب
الحق. عز علينا أن نجد الائتلاف ... و Hا عز علينا أن نجد الائتلاف مزقنا
تركيب الشقيق N ومزقنا تركيب النيلوفر. فرقناهما لأننا لم نرض عنهما
رضا كاملا. لقد لعبت في عقولنا بعض بواعث التعذيب والاغتراب عن
الأساطير التي يعيش عليها الإنسان في حال توافقه و.اسكه ونضجه.
نحن إذن لا نحن حنينا واضحا إلى النيلوفر والشقيق. نحن نفرقهما N
نعذبهما N نحنطهما N نحن لا نستطيع أن نراهما بريئ X حميم X. هذه أزمة
وجود لا أدري كيف غابت عنا: لقد تحولت الأسطورة إلى خرافة ووهم.
والوهم مشتبه يتألف من ياقوت وزبرجد N أو يتألف من عسجد وزبرجد.
هذا ما تنطق به أو تومئ إليه عبارات عبدالقاهر: اهتدى عبدالقاهر بحدس
غريب إلى أن التفصيل ينافس التركيب N اهتدى إلى أن الأجزاء قد تنافس
الكل N اهتدى إلى أن كل شيء ينقصه الوضوح والإقناع الطبيعي. لكننا لو
أسلمنا أنفسنا للبحث عن التشابه ضاعت منا هذه ا Hلاحظات ا Hبثوثة في
تضاعيف الكتاب. ا Hلاحظات التي تؤول إلى تعجب.
عبدالقاهر يسألنا من خلال مجاهداته. يستوقفنا N ليس منتهى كلام
عبدالقاهر هو التفصيلات والأبنية الوهمية. منتهى الكلام هو السؤال N
والتعجب N والتحدي N والتراجع عن القبول N والريب في منطق الفهم والأقيسة N
162
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
والريب في منطق ا Hعقولية أيضا. لكن هذا كله لا يستقيم دون أن نحول
الاحتكام إلى ما نسميه المحسوس والوهم إلى دنيا الأساطير التي تجادلها
الخرافات أو الخرافات التي تنشأ في أعقاب الأساطير.
لكل مجتمع أسطورته N فهل صح من أمر المجتمع أن ينشئ أسطورة من:
أعلام ياقوت نشر
ن على رماح من زبرجد
أم أن الشعر والتأويل الغريب الذي ظفر به على يد عبدالقاهر N كليهما
يسأل عن قوة خفية ليس السبيل إليها ميسورا. الأسطورة بحث عن القوة
في غير مظان قوة العقل وقوة ا Hنطق وقوة الواقع المحسوس. ما القوة
الخافية? ما معوقاتها? ما هذا التحول الذي أصاب الشقيق وأصاب النيلوفر?
ما هذا التحول الذي باعد ب X قد k وحديث أو جعل القد k والحديث
كا Hتنافرين?
هل يستطيع المجتمع أن يكشف الحديث في القد k? هل يستطيع أن
يبقي أسطورته وينميها دون عقبات ومخيلات وتوهمات? ما الذي جرى
لأسطورة المجتمع? نحن نغفل هذا السؤال لأننا لا نجمع الكلمات الأساسية
التي يتحرك بينها عبدالقاهر. عبدالقاهر يتحرك ب X كلمة الوهم والغريب
من ناحية N وكلمة النظر والفكر من ناحية. وقد أصر الشراح على الاتجاه
إلى هذه المجموعة الثانية N وإذا بنا نهمل ريب عبدالقاهر فيها.
نحن بحاجة إلى أن نقدر الفرق ب X الروحي والعقلي. إن كلمة الوهم في
عبارات عبدالقاهر قد تعني هذا الروحي. لا بد إذن في تعمقنا لكتاب
أسرار البلاغة أن نقف طويلا عند مدلول كلمتي الوهم والغريب لا نأسرهما
في إطار الفلسفة العقلية.
لا بد لنا أن نفترض أن أسطورة الشعر القد k لم تنقطع وطأتها. إنها
أسطورة حياة ذهبت. أصاب الرماح والرايات والشقيق شيء كثير. وأصبح
التوافق معها عزيزا. هذه ا Hقومات من ثبات أو صمود هل ضاع شيء منها N
فاحتاج الشعر إلى بناء أسطورة ثانية على أنقاض الأسطورة الأولى? لا بد
أن يُدخل الشعر الحديث الياقوت والزبرجد لكي ينبئ عن الدرة القد Sة
التي كان يبحث عنها الشعر القد k. ذهبت معالم هذه الدرة التي يسعى
إليها الغواص أو الباحث عن الأسطورة. وتخايلت الدرة من جديد. ظاهرها
163
البحث عن أسطورة الجماعة
محسوس وباطنها أكبر N ظاهرها من صنع الإنسان وباطنها يسخر. ظاهرها
مادة وغنى وباطنها روح وقوة معنى.
في الشعر القد k يتمثل الروح أو ا Hعنى منطلقا متفردا. ولكن جد على