تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن مثل هذه التأملات عزَّت علينا N لأننا لم نستطع أن نقرأ في

المحسوس شيئا فوقه N أو أن نقرأ فيه مشكلات عقولنا التي لا تنقضي.

فالمحسوس تكمن فيه طاقة التناقض بأكثر |ا تكمن فيما نسميه باسم

ا Hعنوي أو ا Hعقول. وما دمنا نتحدث عن التناقض فنحن نجري مع عبدالقاهر

في دنيا مثل X متباين NX أو مؤتلف X مختلف X. دنيا جدل لا يصح التخلص

منه بفكرة ا Hشابهة.

وا Hهم أن عبدالقاهر يبدو على مشارف السخرية N في عبارة أو عبارات N

من الهوية وا Hغايرة. ولا يسعنا أن نقول باجتماع التباين والائتلاف دون أن

نلجأ أحيانا على الأقل إلى مشارف الأسطورية. وهذا الائتلاف قد أعطى

من الأهمية الكثير على الرغم من أن بعض عبارات عبدالقاهر تشكك فيه

158

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

لو تأملناها بدقة. انظر مثلا إلى قوله (»: (6 وا Hعنى الجامع في سبب الغرابة

أن يكون الشبه ا Hقصود من الشيء |ا لا ينزع إليه الخاطر N ولا يقع في

الوهم عند بديهة النظر إلى نظيره الذي يشبه به N بل بعد تثبت وتذكر N

وقلى للنفس عن الصور التي تعرفها N وتحريك للوهم في استعراض ذلك

واستحضار ما غاب. «

هذه العبارة تعني أننا نكد أنفسنا بحثا عن مطلب غائب لا يتحقق وبنا

شوق إليه N ولكننا لا نجده إلا بعد رياضة وتكلف. عبدالقاهر إذن يرى

التشابه أو الائتلاف مطلبا صعبا. ويراه جديرا بالتنقيب. لكن إلى أي مدى

تظهر هذه العبارات السابقة وما إليها ما نتكلفه في سبيل العثور عليه?

العبارات تشي بأننا قد نتكلف تصور الائتلاف N وتشي بأن بديهة النظر

مشغولة عنه N وأن الخاطر لديه من الأسباب ما يجعله غريبا عن الائتلاف N

أو ما يجعل الائتلاف غريبا عنه. وتحريك الوهم عبارة مهمة لأن الوهم لا

يؤدي مؤدى كلمة العقل والفكر. الوهم قد يختصم معهما. أي أن الائتلاف

بعبارة أخرى وهم يتحرك في ظل خصومات غير قليلة.

لا بد أن نقرأ هذه العبارات قراءة متأنية N وعبارة الشبه الغريب تعني

بسهولة أن الشبه Sكن أن نتشكك فيه. الشبه الغريب عبارة تحمل في

طياتها شيئا من التناقض لا نفطن إليه. إذا أصررنا على كلمة الغريب

أصررنا على أن التشابه» وهم «من الأوهام أو حن X من الحن X أو مطلب لا

يسهل تحققه في ا Hقام الذي نحن فيه. ور ا أراد عبدالقاهر N واعيا أم

غير واع N أن يشكك في التشبيه نوعا من التشكيك. نحن نجاهد في البحث

عن الائتلاف. ونحن الشعراء أو القارئ X للشعر نصنع صنيع عبدالقاهر.

قد نتمسك ببعض التفصيلات التي لا تراودنا إلا بصعوبة.

ولكن هذه التفصيلات أمرها غريب. وهنا يسوق عبدالقاهر قول

الصنوبري:

وكأن محمر الشقي

ق إذا تصوب أو تصعد

أعلام ياقوت نشر

ن على رماح من زبرجد

هنا نجد» لطف الغرابة «قد ائتلف من تفصيلات بعيدة عن الخاطر.

159

البحث عن أسطورة الجماعة

عجبا لقد ضقنا أو ضاق عبدالقاهر بالمحسوس الذي أعزه وقدره N وقال

إنه علم الطبع الذي هو أغلى ثمنا من علم العقل. خرج عبدالقاهر من

المحسوس القريب إلى الغريب N وخرج من الأنس الذي ذكره نصا إلى الغريب N

وخرج من الجملة الحميمة إلى التفصيل الذي يأتي متأخرا إذا نحن لم

نركن إلى (الجملة) السابقة التي هي أكثر دفئا.

وا Hهم أن الجو العقلي والنفسي في كتاب أسرار البلاغة يتعرض لشيء

من التفاوت. عبدالقاهر بعبارة أخرى يتشكك في الشبه تشككا لم نكد

نصغي إليه إصغاء متينا. ما أجدرنا بذلك. وكلمة الغريب تخايل عبدالقاهر N

وتخايلنا مرات بعد مرات. فكيف نتخلى عنها N ونقع فريسة الاعتقادات

السهلة أو فريسة ظنون متردية في التشابه والاطمئنان.

لا بد لنا من أن نذكر مسألة الاختلاف ذكرا أكبر. ولا بد لنا من أن

نبحث عن نوع آخر من الائتلاف لا يقوم إن قام على التشابه. انظر مرة

ومرة إلى كلام الصنوبري الذي لا نعرف حتى الآن كيف نقرؤه. ومن ثم

نسرع إلى ذمه أو النفور عنه. كان الإمام عبدالقاهرأبرع في مقاومة النفور N

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٧٩