بحاسة الاختلاف. والاختلاف ريب كهذا الريب الذي يأخذ عبدالقاهر.
ومستنقع الخلاف أمر يعني عبدالقاهر في كتاب أسرار البلاغة. وجاذبية
الخلاف وصعوبة العودة إلى التناسق الباطني الحميم هو ا Hوضوع الجدير
156
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
بالكتاب.
لكن ا Hرامي لا تُنال كلها بسهولة N فقد علقت كلمة المحسوس وما أشبهها
بعقولنا حتى استحال علينا التعمق فيما تحمله الصور المحسوسة أو ا Hنتمية
بوجه ما إلى المحسوس N وظهر شيء من الجفوة ب X الإلحاح على الشبه N
والتنبه إلى قيمة ا Hفارقة. وليس من ا Hمكن بعد هذا العمر الطويل أن
نغضي عن الطابع الأسطوري الذي يصنعه الشعر من هذه الكائنات
المحسوسة بحيث تتحول إلى عالم فوق المحسوس دون أن ندري. وما أكثر
ما ردد الباحثون بعد عبدالقاهر أبياته N وما أكثر ما وقفوا عند وجه الشبه
الحسي أو شِبه الحسي. ولك أن تذكر مثالا على ذلك قول قيس بن الخطيم:
وقد لاح في الصبح الثريا $ن رأى
كعنقود ملاحية ح 7 نورا
ولا يستطيع القار j أن يغضي عما صنع الشعر من تجاوز عنقود ا Hلاحية
ا Hنور فقد استحال إلى ما يشبه أن يكون صورة أولية منقولة من الأرض إلى
السماء أو صورة تجتمع فيها أضداد. هذه الصورة التي تنافس الثريا N
وتريد أن تأخذ مكانها.
استحالت صورة عنقود ا Hلاحية في غمضة إلى أثر قد Nk وذهب عن
ا Hلاحية شيء كثير واشتبه أمرها N وتسامى القار j على أشياء كثيرة مرتبطة
بها N وتبادر إلى الذهن كيف يراد من عنقود ا Hلاحية أن يصعد N ومن الثريا
أن تهبط قليلا. فلا أنت راض ببعد الثريا N ولا أنت مطمئن إلى علاقتك
بعنقود ا Hلاحية.
ونحن نريد أن ننتزع الثريا من عليائها واجتماعها ونظرها إلينا N وقوتها
وسحرها N وكأ xا نحن منفردون مستوحشون في حفرتها ليس لنا من حول
ولا طول N وهذا كله على مبعدة من عنقود ا Hلاحية ا Hنور. ولكن عنقود
ا Hلاحية طاقة خيالية أسطورية ننساها أو ننسى أننا ح X نشق الحجب
دونها نريد أن نعلو على أنفسنا N ونعلو على الجانب الحسي منها ومن
العنقود N فلا هم لنا إلا أن نتساءل أحق أننا أمام عنقود ملاحية? أحق أننا
نفهم عن عنقود ا Hلاحية ما ينبغي. ولكن في البيت نبرة بعد نبرة. لنحاول
في سكرة أو إغفاءة ما لا نستطيعه في يقظة وتأمل N لنحاول أن نقرأ في
القريب المحسوس ا Hمتع شيئا بعيدا غير محسوس ولا |تع. كيف إذن
157
البحث عن أسطورة الجماعة
يصعد المحسوس? إن المحسوس في نفسه ليس حميما على الدوام. المحسوس
قد يذكر بالفرق والبعد والتناطح.
وهكذا نستطيع إذا تأملنا في إضفاء بعد سلفيٍّ على بعض الصور أن
نجد التنازع الذي ينشأ ب X عنقود ا Hلاحية ا Hنور في طابعه الحسي والثريا
التي لاحت في الصباح N فكيف يجتمع هذا وهذا دون أن يغير كل واحد
مكانه N ويتحرك نحو الآخر وبعيدا عن الآخر? وبعبارة أخرى إن فكرة الشبه
تبدو هنا وفي أماكن كثيرة غير ملائمة لقوة البيت.
لنقل إذن البعد السلفي قد يكون كامنا في الثريا N وكامنا في عنقود
ا Hلاحية.
والثريا إذا اجتمعت إلى عنقود ا Hلاحية ذكرتنا بأنها أكبر من أوهام
الإنسان أو ذكرنا عنقود ا Hلاحية إذا اجتمع إلى الثريا أن العنقود وهم
من الأوهام لا أكثر من ذلك. هذه دنيا ساحرة تخيل إلينا أن ع X الشبه ع X
قاصرة N وأن الدنيا من حولنا وفي أنفسنا تحتاج إلى مصالحة N فقد تفرقنا
عن أنفسنا N وتفرقنا عن العالم N وأصبح التئام الجرح صعبا. وليس شيء
أدعى إلى الغرابة من أن يكون عنقود ا Hلاحية رمزا إلى عقولنا. نريد أن
نأكله كما تؤكل الأصنام ليخلص ا Hرء من ا Hفارقة في بعض الأحيان. ولذلك
يشيع في البيت ما يسميه عبدالقاهر في موضع آخر قريب النافر من
ا Hسرة (5). ومعنى هذا أن البيت يسخر من نفسه أو يسخر من سرورنا به.
فالسرور نافر N والنافر يسخر من محاولة سطوة التشابه.