تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا أننا اعتدنا على التقسيم والتفريق فنقول هذا تجنيس N وهذه

استعارة N وهذا تشبيه N وهذا قلب N لأمكننا أن نتأمل ما ب X شواهد كتاب

» أسرار البلاغة «من تجاذب يضيعه الحرص على التسمية أو التجريد أو

الصنف الشكلي أو توقير العنوان N أو الخلط ب X التركيب والشيء نفسه.

أريد أن أمضي قليلا في هذا الاتجاه N وأن أذكر القار j أن افتراض

النزاع قد k في الشعر العربي تجدد N وأن هذا النزاع كان» شريفا «جديرا

بالتحية N وأن بطولة ا Hعنى لم تكن تستغني بحال ما عن المجاهدة N وا Hغالبة N

والإحساس بالخطر N والوقوف على الحافة. كانت الناقة تنازع الحصى N

وكان الفرس ينازع نفسه N وكان الحمار الوحشي ينازع أزواجه N وكان الثور

العظيم يضطر إلى النزاع N وكانت السماء تنازع الدار العامرة والأحبة

والصحاب فتمطر بعد رحيلهم.

وتطور الشعر وظل الإحساس بهذا النزاع قويا. يرى الشعراء فيه مجد

العربي وقوته وصلته اضيه. وكتاب أسرار البلاغة يقرأ في ضوء أقسام

فيتفرق في عقولنا N ولا تبدو له هذه الوحدة الباطنية العجيبة التي تدور N

148

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

مهما تفترق ا Hصطلحات N حول ا Hنازلة. واقرأ عبارات عبدالقاهر عن مخادعة

الكلمات لنا وما تؤديه لنا من خلال هذه المخادعة تجد ا Hنازلة على ح X

غرة. ا Hنازلة أو الاختلاف.

149

البحث عن أسطورة الجماعة

البحث عن أسطورة الجماعة

إن كلمة التمثيل في البلاغة ما تزال محتاجة

إلى تأمل. ولا بد أن نعود إلى بعض عبارات» أسرار

البلاغة «. يقول عبدالقاهر (1) عن تأثير التمثيل

في النفس: فأول ذلك أن أنس النفوس متوقف

على أن تخرجها من خفي إلى جلي N وأن تردها في

الشيء تُع ¥ لمها إياه إلى شيء آخر هي بشأنه أعلم

نحو أن تنقلها عن العقل إلى الإحساس N وعما يعلم

بالفكر إلى ما يعلم بالاضطرار والطبع N لأن العلم

ا Hستفاد من طرق الحواس أو ا Hركوز فيها من جهة

الطباع وعلى حد الضرورة يفضل ا Hستفاد من وجهة

النظر والفكر في القوة N وبلوغ الثقة فيه غاية التمام N

كما قالوا: ليس الخبر كا Hعاينة N ولا الظن كاليق NX

فلهذا يحصل بهذا العلم هذا الأنس أعني الأنس

من جهة الاستحكام والقوة.

وضرب آخر من الأنس N وهو ما يوجبه تقدم

الإلف N كما قيل:

................ وما الحب إلا للحبيب الأول

ومعلوم أن العلم الأول أتى النفس أولا عن طريق

الحواس والطباع N ثم من وجهة النظر والرؤية N فهو

إذن أمس بها رحما N وأقوى لديها ذ |ا N وأقدم لها

صحبة N وآكد عندها حرمة N وإذ نقلتها في الشيء

7

150

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

ثله عن ا Hدرك بالعقل المحصن N وبالفكرة في القلب N إلى ما يدرك بالحواس

أو يعلم بالطبع وعلى حد الضرورة N فأنت كمن يتوسل إليها للغريب بالحميم N

وللجديد الصحبة بالحبيب القد Nk فأنت إذن مع الشاعر وغير الشاعر

إذا وقع ا Hعنى في نفسك غير |ثل ثم مثله كمن يخبر عن شيء من وراء

حجاب N ثم يكشف عنه الحجاب (2).

الواقع أن هذه الفقرات تتدافع بعض التدافع: في الفقرة الأولى يتحدث

عبدالقاهر عن الحبيب الأول أو النماذج القد Sة التي يظل الشاعر يغترف

منها. هذا الاغتراف يعني أن الحسي الظاهر قد يقع في قلب الأسطوري

ا Hتمكن في النفس. والاضطرار أو الطبع هو الحبيب الأول. وهنا ينقاد

النظر والفكر اللذان يعجب بهما عبدالقاهر إعجابا شديدا إلى شيء أعمق

منهما يسميه عبدالقاهر باسم طرق الحواس أو ا Hعاينة أو اليق X.

ور ا كانت كلمة الحواس هنا لا تعني ما يتبادر إلى الذهن عادة N

فالحواس هنا أكبر من ا Hعقول من بعض الجهات. نحن نبحث عما هو

حميم إلى أنفسنا. الحميم الذي استقر منذ زمن طويل لا لأنه محسوس بل

لأنه في جوهره أكبر من المحسوس في حقيقته. لنقل إذن إن عبارة الحبيب

الأول أغلى العبارات في الفقرة الأولى N وهي تكفل من ا Hعنى أضعاف ما

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٧٤