السائد في البلاغة يساعد N فيما أظن N على ضبط الإشكال N أو الهم دون
القضاء عليه. وأستطيع أن أشير هنا إلى بعض النماذج الأخرى التي تؤيد
ما أريده من أن طول الكلام في التشبيه لم يسفر عن فهم الكلمات N على
عكس ما نتوهم إذا نحن احتفلنا بهذه الدائرة الضيقة.
عاش ابن ا Hعتز مع الصبح كثيرا:
غدا والصبح تحت الليل باد
كطرف أشهب ملقى الجلال (25)
قلنا كثيرا مع عبدالقاهر شبه ابن ا Hعتز الصبح في خروجه من الليل
وبدء انكشاف الظلماء عنه بفرس أشهب أزيح الجل من مكانه على ظهره.
وهذا N مهما نتمسك به N لا يكاد يقف دون حاجة إلى إطار النزاع وغبار
وقائع الدهر. الفرس هو غبار الوقائع N والصبح N والجلال جميعا. ولكن
وقائع الدهر ر ا لا يكون فيها انتصار تام. لقد اصطكت الركب N وتنازعت
القوى ولا سبيل إلى أن يسفر صبح تام دون أن نتصور ليالي ونزاعا وغبارا
كثيرا. والحقيقة أن غبار الوقائع N وجسامة الأحداث N واختلاطها N واضطراب
146
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
موازينها N كل ذلك شغل الشعر العربي وإن كان الظاهر الذي يستهوينا
وصفا و.جيدا وهناءة وما إليها.
وقد مر بك في مكان آخر قول ابن ا Hعتز:
وكأن البرق مصحف قار
فانطباقا مرة وانفتاحا (26)
لاحظ عبدالقاهر في كلام ابن ا Hعتز الحركة وحدها خالية من الإشراق
والتلألؤ. ثم لاحظ الاتجاهات المختلفة لهذه الحركة. يقول عبدالقاهر كلما
كان التفاوت في الجهات التي تتحرك أبعاض الجسم إليها أشد كان التركيب
في هيئة ا Hتحرك أكثر. وحركة ا Hصحف مركبة لأنه في كل حالة من الحالت X
يتحرك إلى جهة مختلفة. ويستمتع عبدالقاهر بهذه الغرابة. وا Hسألة في
السياق الذي نفترضه أكثر وضوحا. فالبرق أخذ بعض دلالاته من وقائع
الدهر والاشتغال با Hصحف أيضا. والبرق وا Hصحف جميعا يتحركان في
إطار متناقض يعنّي ا Hتأمل فيما أظن N إطار وقائع الدهر. أعني أن كلمات
الشيخ تومئ إلى اضطراب حركة المجتمع وصعوبة تنظيمها. وأمر» الأزمة «
التي تبدو عقلية أو روحية من جانب لا يخفى على من ينظر في هذا ا Hثل
الأخير. وأمر النزاع N على الإجمال N أوضح من أن ينكر في أمثلة أخرى:
سقاني وقد سل سيف الصبا
ح والليل من خوفه قد هرب
قال عبدالقاهر أحب ابن ا Hعتز أن يحقق دعواه أن هناك سيفا مسلولا.
وهذا ما يسميه تخييلا. أكبر الظن أن (الليل) لم يهرب قط من أكثر xاذج
ابن ا Hعتز الذي يوصف شعره وصفا هشا أو ظا Hا لأننا لا نتعمقه.
ويستمر ابن ا Hعتز في وطأة النزاع:
حتى بدا الصبح من نقاب
كما بدا ا $تصلُ من قراب (27)
ويقول أيضا:
أما الظلام فح 7 رق قميصه
وأتى بياض الصبح كالسيف الصدي (28)
انظر إلى هذا الصبح الصد j الذي يكشف جانبا من أعماق وهزات.
وكذلك يقول:
147
الدور الوظيفي للمغايرة
سبقنا إليها الصبح وهو مُقَنّع
كم 7 وقلب الليل منه على حذر (29)
لقد كنا بصدد شيء من الحديث عن الاختلاف N وليس ب X الاختلاف
والنزاع فرق. إن مشقة الاختلاف ما تزال تقع في قلب الكلمات التي تحرك
عقل عبدالقاهر.
الربيع نزاع N والورد نزاع N والصبح والليل وا Hصحف والبرق N والفرس N
والشيب وكل جلاء حدائد وضرّاب (30). بل النبيذ نفسه ح X يخلط با Hاء
يخطر في سياق النزاع (31). الجد نزاع N والتفكك نزاع N وا Hرأة منازعة N
والخمر واللهو نزاع. Hثل هذا قلتُ إنه ينبغي علينا أن نتحرر من نظام
التصنيف البلاغي لنرى عقولنا وكلماتنا. هل Sكن أن نزعم أن سياق
عبدالقاهر في الحركة التي اختلفت جهاتها والتفصيلات التي تباينت
أ xاطها N والأشكال التي تدابرت N والتخييلات التي أمعنت في البعد هل
كان هذا السياق كله على مبعدة من هذا النزاع? هل كان الائتلاف والافتراق
كله إلا ضربا من النزاع الباطني الذي يراض أو يتلهى به أو يسفر عن وجهه
أحيانا دون قصد منا N وعلى الرغم من الاحتياط.