تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تختصر في دلالة حسية ثابتة N وأنها موقف بعد موقف آخر كان يوما بسيطا

ثم أصابه التعقيد وا Hنازعة?

142

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

وقلْ مثل ذلك فيما سماه عبدالقاهر باسم التفصيل. فالشاعر فيما

يقول N ينظر إلى صفات مختلفة فاصلا بعضها عن بعض N أو قل ينظر إلى

جهات مختلفة في الشيء. يقول عبدالقاهر إن التفصيل يأتي على صور

مختلفة منها أن يأخذ الشاعر بعضا ويترك بعضا كقول امر j القيس:

حملت ردينيا كأن سنانه

سنا لهب لم يتصل بدخان

فإنه قصد إلى تفصيل دقيق. ذلك أنه لاحظ أنه لا يعلو على رأس

السنان شيء N وأدته ملاحظته إلى أن يعزل عن سنا اللهب الدخان ويجرده

منه. لكن عبدالقاهر خ ¥ يل إليه أن الأمر قد استقر عند هذا الحد. اللهب

في خدمة السنان والسنان يشبه اللهب. ونسينا أن نسأل هل اجتماع السنان

واللهب ينتهي عند قياس ا Hشابهة? أم أن ا Hشابهة نفسها في خدمة تصور

ثان للتطهر بالسنان? هل رأيت هذا التطهر منيرا قويا?

هذا هو السنان أردنا أن نعرفه من خلال التشبيه. ولكن التشبيه احتاج

إلى أن يُتجاوز. الخبرة بالسنان بداهة لا تستغني عما قاله امرؤ القيس N

ولكن (تشبيه) امر j القيس يومئ إلى قوة ثانية في الكلمة قوة أسطورية

لاحسّية N قوة.ييز الحق عن الباطل N . ييز النار من الدخان. لقد نسينا أن

ما نسميه سنا لهب لم يتصل بدخان ليس حسيا خالصا N إنه حسي على

حافة ا Hعنوي أو المجرد. يجب أن نعرف N كيف يخرج الترابط الخبرة الكامنة

في الكلمات. هذه القوة لا Sكن أن تكون حسية خالصة على خلاف ما زعم

كثيرون أن الحسّي يتميز من العقلي وا Hعنوي N ولقد كان هذا الفصل

العنيف مضرا بالكلمات. ومثل هذا الاختلاط أو التضارب Sكن أن تقرأه

في قول قيس بن الخطيم:

وقد لاح في الصبح الثريا $ن رأى

كعنقود ملاحية ح 7 نورا (21)

لاحظ عبدالقاهر في تشبيه الثريا بعنقود العنب (الأبيض الطويل)

الأنجم والشكل N وا Hقدار N واللون N واجتماع الأنجم على مسافة مخصوصة

في القرب N ولاحظ أيضا ذلك كله في العنقود. ونسينا أن نداعب عبدالقاهر

أو أن نسأل هل العنقود هنا عنقود يؤكل? أم أن محاورته للثريا جعلته شيئا

من وهم أو أسطورة أو شيئا عبر الحسي? نسينا أن نسأل ما إذا كان

143

الدور الوظيفي للمغايرة

الشاعر يغير مدلول كلمة الثريا ويغير مدلول كلمة العنقود. الشاعر استخدم

عنقود عنب ثم أفلت عنقود العنب هذا فصار غريب المحيا. لقد تغير

مدلول الكلمات تغيرا لا أشك فيه مهما نختلف في تقديره N وأصبح عنقود

الثريا وعنقود العنب جميعا في كنف عنقود غامض.

ومن حقنا أن نقول مع عبدالقاهر إن كلمة الثريا وكلمة العنقود يراد

بهما تقريب البعيد ثم ينزع القريب إلى أن يكون بعيدا مرة أخرى. إذا

توهمت هنا أنك تحتوي عنقود العنب فأنت متعجل. إن مخايل وتخييلات

غريبة على حد قول عبدالقاهر في غير هذا السياق تطوف بالكلمات. إن

فكرة الاختلاف تحمي الكلمات من السقوط في أوهام التوضيح التعسفي

الذي يذهب إلى مدى أبعد |ا ينبغي. الثريا N بعبارة أخرى N في هذا البيت

ر ا تختلف عنها في سياقات أخرى وكذلك الحال في هذا العنقود. إننا

نجمع ب X الكلمت X لكي نغير مدلولهما على عكس ما وقر في ذهن كثيرين.

إن xاذج الشيخ الكثيرة وملاحظاته تعطي الفرصة (غير ا Hباشرة)

لفهم ثان. لقد تأثر كل قار j ح X قرأ بعض الشعر العباسي في ا Hصلوب:

كأنه عاشق قد مد صفحته

يوم الوداع إلى توديع مرتحل

لقد استوقفنا عبدالقاهر عند كثرة التفصيل (22) N ونسينا أن نسأل

بوضوح عن ا Hفارقة الجديدة التي أصابت كلمة العاشق. هل كان العاشق

مصلوبا دون أن نشعر? هل» الصلب «غاية العشق وفحواه? هل يُصلَبُ إنسان

من أجلنا? هل يُصلَبُ إنسان ليخزينا جميعا N ليقول إنه يحبنا? مفارقات

تنجم عن تداخل الكلمات وقدراتها على أن تغير نفسها من خلال تجارب

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٧١