تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظر عبدالقاهر: وقد قرأت هذين البيت X مرارا وقرأت تعليق عبدالقاهر

مرارا ثم نظرت فجأة في أننا لا نستطيع أن نتصور معاني كلمة يسيرة مثل

» دان «و» شاسع «و» ند «و» ضريب «عزل عن فكرة السلطة N فإذا لم نفكر

في السلطة لم نعرف كيف يكون تعلقنا بهذه الكلمات. فن السلطة هو فن

الدنو والبعد N ولك أن تتأمل كيف تضطرب العلاقة ب X الدنو والبعد إذا

أنت لم تفكر في مفهوم السلطة.

السلطة تصبغ تصوراتنا لهذه الكلمات. السلطة تحدد العلاقة بينها N

وتجعلك لا تخلص لقرب ولا بعد: السلطة هي الحركة الصعبة ا Hتناقضة.

مفهوم السلطة إذن نابع من البيت NX وهو يحرك الكلمات الدالة على البعد

والقرب N أو التنازع ب X ا Hسافات. أي أن الدنو لا يفهم عزل عن التسلط

وكذلك البعد ا Hفرط أو الشاسع.

و» البدر «تلك الكلمة الساذجة البريئة القد Sة الصلة بنفوسنا أيضا N لا

تفهم عزل عن هذه السلطة. والبدر يخدم تناقض السلطة والتناقض هو

ا Hفهوم ا Hلائم للسلطة N و Hا تؤديه من خير. ولذلك يصبح» الندى «الذي هو

قرب شديد تحديا لكل الناس الذين يعبر عنهم البحتري بكلمة

العصبة السارين.

هل استطاع الشعر أن يفهم الفضيلة عزل عن السلطة? هل أخذت

كلمة العفاة مكانها في ظل هذه السلطة? هل تنبهنا ملحوظات عبدالقاهر

إلى أن الكلمات تجتمع فيما بينها لتؤلف إطارا بعضه يحذف N وبعضه

يثبت? وأن كلمتي العفاة والكرماء لا تستقيمان إلا في إطار من النفي? وأن

العلاقة ب X النفي والإثبات هي نفسها مفهوم السلطة? السلطة التي خلقت

أو ساعدت على خلق مفهوم الاختلاف وإعلائه والتباهي به. لا بد للخبرة

بالكلمات من فلسفة لا تخلو بداهة من التقييم.

لقد عاشت الظبية وعاش خشفها زمنا متطاولا في الشعر العربي.

عاشت الظبية وحملت أثقالا عفت عن أذهاننا N لأننا نقرأ الشعر ونقرأ ما

نسميه التشبيه قراءة خاملة:

ساق عبدالقاهر قول عدي بن الرقاع:

141

الدور الوظيفي للمغايرة

عرف الديار توهما فاعتادها

من بعد ما درس البلى أبلادَها

ثم بلغ قوله:

تزجي أغنَّ كأنّ إبرة رَوْقه

قلم أصاب من الدواة مدادها (20)

حكى عبدالقاهر أن جريرا Hا سمع الشطر الأول رحم عديا وقال: قد

وقع. ما عساه يقول وهو أعرابي جلف جاف فلما بلغ الشطر الثاني:» قلم

أصاب من الدواة مدادها N« استحالت الرحمة حسدا. فهل كانت الرحمة

في الأولى والحسد في الثانية إلا أنه رآه ح X افتتح التشبيه قد ذكر ما لا

يحضر له في أول الفكر وبديهة الخاطر N وفي القريب من محل الظن

شبه. وح X أ التشبيه وأدَّاه صادفه قد ظفر بأقرب صفة من أبعد موصوف N

وعثر على خبيء مكانه غير معروف.

هذا البعد الذي يتحدث عنه صاحب» أسرار البلاغة «كثيرا يجب أن

يفهم N وبعبارة أخرى لقد شاركت الظبية في مفهوم البعد. شاركت في

مفهوم ثقافة شفهية أولا ثم خ ¥ يل إلى الشعر أن هذه الثقافة يجب أن

تنافس N إلى حد ما N مفهوم الثقافة العربية الكتابية N أو أن الثقافة الكتابية

يجب أن تغمس مدادها وأقلامها في روق خشف الظبية: هل Sكن أن

نسمع صوت الخشف في قلم يصيب ا Hداد? هل Sكن أن نترفع عن القلم

وا Hداد? هل Sكن أن تنافس إبرة قرن الخشف هذا القلم ومداده? هل

الظبية التي تسوق ولدها تراث مسجل في الذهن يخشى عليه N ولا Sكن

لأي كتابة أن.حوه? هل يعتبر شوق الظبية لولدها انتماء كاملا لا Sكن

للقلم أن Sحوه? هل Sكن أن يتسامى القلم وا Hداد أو أن يوجها لخدمة

الخشف ولد الظبية? هل نتحرك إلى الخلف ح X نتحرك إلى الأمام? هل

يخشى على ولد الظبية والظبية? هل هناك» قص «قد k يجب أن نحفظه?

هل يجب أن تتراجع الثقافة الكتابية أو تحفظ حيوية الظبية وبراءتها? هل

يطغى إلف القلم والدواة على إلف الظبية وحركتها ح X تسوق ولدها? هل

الثقافة الكتابية ضياع من هذه الناحية? هل أدركت أن» الظبية «لا Sكن أن

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٧٠