تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركون إليه. أولى بنا أن نلجأ إلى الفروق ب X العبارات أو الحالات التي

يظهر على سطحها على الخصوص التجانس والتبعية. وعبارة من قبيل

131

الدور الوظيفي للمغايرة

» فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله «يقال إنها توضح فكرة قتل الحاسد

لنفسه. وهي بداهة أروع بكثير من هذا ا Hعنى. ولا تستطيع أن تتجاهل

القوة الباهرة في مثل هذه النار أو العمل العظيم الذي يتم من خلالها. هذا

العمل الذي يثير الإشفاق N ويثير الصبر في أروع معانيه N وأكثرها خدمة

لروح الإنسان. ولا Sكن التنكر لهذه الإ Sاءات محتج X بأنها لا تخدم فكرة

الصبر الذي يقتل N وكأننا نتناسى حقوق ا Hناوأة التي أ Hعنا إليها كثيرا N

ونتناسى أن الحسد من حقه أن يتسامى على نفسه ليصبح شيئا من قبيل

هذه النار التي تتألم Hزيد من قوتها N وتصر على الاحتراق لأنها لا تستطيع

أن تعبر في حرية تامة عن كل |كناتها. وهكذا يقال في أمثلة كثيرة من

أمثلة أسرار البلاغة. وإذا تأملت في بعض شعر أبي.ام الذي استرعى

عبدالقاهر وجدت أيضا ما يشبه التنازع ب X عناصر الطبيعة. كالتنازع

الضمني ب X الروابي والوهاد N والتنازع الضمني ب X الأسحار والشمس.

وذلك في قول أبي.ام:

إن ريب الزمان يحسن أن يه

دي الرزايا إلى ذوي الأحساب

فلهذا يجف بعشد اخضرار

قبل روض الوهاد روض الروابي (10)

وقوله أيضا (11):

أيامنا مصقولة أطرافها

بك والليالي كلها أسحار

وصداقة الهلال ناظرة إلى خصومة الشمس أيضا:

لهفي على تلك الشواهد منهما

لو أُمهلت حتى تصير شمائلا

لغدا سكونهما حجى وصباهما

كرما g وتلك الأريحية نائلا

إن الهلال إذا رأيت.وه

أيقنت أن سيصير بدرا كاملا

يقترن الهلال بالطفولة على ح X تقترن الشمس بالكبرياء (والرجولة)

وإتقان الخصومة. ومن محاسن كتاب أسرار البلاغة أنه يوضح كيف عني

132

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

العقل العربي بفكرة الحرب N ومدخلها في تكوين دلالة الكلمات? فالكرم

حرب N والسيل حرب N ألا ترى قول أبي.ام:

ما يزال يهذي با $كارم والعلا

حتى ظننا أنه محموم (12)

يحمل هذه الحرب أيضا أو هذه الخصومة التي لا تخلو من طابع

صوفي. ولهذه الخصومة درجات بعضها يشبه التدلل. كمثل استعماله لكلمة

تحتجب في قوله:

ليس الحجاب.قصٍ عنك لي أملا

إن السماء ترجى ح 7 تحتجب (13)

حتى فكرة الابتسام لا تخلو من هذه الخصومة الرقيقة.

ولا يروعك إ jاض القتير به

فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب

وإ Sاض القتير فيما يقول الأستاذ شاكر Hعان أول الشيب في الرأس.

أبوتمام قل أن يذكر كلمة أساسية دون أن يلاحظ ما تطويه من

مفارقة:

ألا إن صبري من بلائي بلاقع (14)

عشية شاقتني الديار البلاقع

كأن السحاب الغر غيّ. تحتها

حبيبا فما ترقى لهن مدامع

انظر كيف تتجاور ا Hدامع والبلاقع.

كذلك كان المجد نزاعا للمال:

ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد

ولا المجد في كف امر. والدراهم

وكل سلب يحمل نبرة من الإيجاب:

ويصعد حتى يظن الجهول

بأن له حاجة في السماء (15)

فالجهول هنا طيب القلب عزوف عن أمارات التأويل. كان أبو.ام عزوفا

عن الجهة الواحدة N ولا بد من جهت X تتعارضان تعارضا يبدو يسيرا أول

وهلة:

133

الدور الوظيفي للمغايرة

قريب الندى نائي المحل كأنه

هلال قريب النور ناء منازله (16)

لا أحد يسلس لأحد N ولا الهلال ولا السلطان. كل امر j مشغول باستغلال

التعارض ا Hتاح له N النار لا بد لها من دخان N وا Hطل لا بد له من صنيعة.

وكان ا $طل في بدء وعود

دخانا للصنيعة وهي نار (17)

والحكمة لا تخلو من فكاهة:

يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة (18)

ويقضي.ا يقضي به وهو ظالم

إذا رجعت إلى اصطناع البلاغة لهذا الشعر أدركت أن كثيرا من ا Hقولات

كانت تطوي شيئا أقرب إلى عدم التدقيق في مدلول الكلمات. هذه هي

ا Hلحوظة الأساسية. عبدالقاهر نفسه كان يرى من الناحية النظرية أن

الكلمة علامة على شيء أدركناه من قبل N أي أن الكلمة بطاقة توضع على

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٦٥