تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتفاء أيضا.

يجب أن ننسجم مع عقولنا في أطوارها جميعا. يجب أن نكشف روح

اللغة على الدوام. ويل للغة تعتمد على ما يشبه ا Hشي الوئيد ا Hتردد ا Hرتاب

وحده. اللغة يجب أن تعتمد أيضا على هزة واضطراب. إذا نظرت إلى لغة

منطقية ساكنة فانظر أيضا إلى لغة متطلعة متوثبة. لدينا لغة ذات مسلك

بطيء يعتز به الفلاسفة أو بعض الفلاسفة. ولدينا لغة تتأبى على هذا

السلوك لأنها قاصدة نحو الوثب. التشبيه ا Hعهود وثب N والنظم وثب والأسد

الذي طال الحديث عنه وثب. لو كان عبدالقاهر كاتبا مدرسيا واضحا

وضوحا تاما Hا عاش في أذهاننا هذا الزمن ا Hديد. لقد تجاهلنا ما في

كلمة النظم وكلمة الاستعارة من وثب هذا الذي عبر عنه طورا بكلمة الاختلاق N

لا تستطيع أن تبحث الانتظام عزل عن هذا الوثب.

اللغة إذن في كل أطوارها تبحث عن شيء آبد بطرق مختلفة. الحكام

يقهرون الناس N وا Hناطقة يخيفونهم N وكل ذي حرفة وصناعة. ولكن اللغة

ليست أداة في أيدي الناس فحسب. اللغة أكبر منهم جميعا. لأنها دائما

تبحث بطرق متفاوتة عن شيء كامن قوي مضطرب لا يثبت ولا يستريح.

هل استراح النحو في كتاب دلائل الإعجاز? هل استراحت الاستعارة? كلما

بحث عبدالقاهر اللغة احتفل بالدهشة ومحاولة التحرر من الركود. اللغة

لذلك ليست مجرد أعراف وقوان X S لكها المجتمع. اللغة.لك المجتمع إن

صح التعبير. اللغة أكبر من الجماعة N عبدالقاهر يبحث عن اللغة في ضوء

الإمامة أو الاستشراف أو الوثبة أو العلا. تتحقق اللغة في الكلام N والكلام

يسترسل في عبارات. ولكن العبارات تذوب حياء عند عبدالقاهر. أليس

التعجب N والسر N والسحر نوعا من هذا الحياء العظيم. ما التعجب إلا أن

يكون صمتا أو تصوفا? ما التعجب إلا أن يكون خوفا? لدينا N إذن N فكرة

الصمت التي يدافع عنها عبدالقاهر خوفا من فتنة الثرثرة والكلام. لدينا

130

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

التفكير الذي هو إخفاء N ولدينا التعريف الذي ينضح على رغم وضوحه

بشيء من الخفاء. لدينا ما هو مستخف متكبر N يعلن عن نفسه طورا N ولا

يعلن ولا يتباهى طورا آخر.

إن التعجب والسر N وما إليهما من عبارات الشيخ N تترامى إلى القصاص

من» نزق العقل «أو البحث عن كلمة تجُبُّ سائر الكلمات. هذا كله ضرب من

تحية الاختلاف يرتبط عند عبدالقاهر بتوقير الكلمة. لا خير في تعلم

النحو إذا لم نستطع أن نتنبه إلى هذا التوقير العظيم. لا خير في تعلم

الكلمات إذا غفلنا عن أهميتها واختلافها.

مغزى عبدالقاهر أن الذين لا يتشبثون باللغة يتعرضون للضياع.

الضياع قد يكون رديف التحيز للأفكار تحيزا مطلقا يخلو من

منافسة اللغة. فسّر اللغة تفسيرا مستمرا. ولكن تظل اللغة أكبر مما

تصنع. أحب لغتك إذا أردت أن تحب نفسك N وتسلم من عاديات كثيرة

قاسية.

ما أكثر الذي قاله عبدالقاهر عن لغتنا أو عقولنا: إذا أعجبك الظرف

فلا تنس البكاء N وإذا قدرت لغة حديثة فلا تنس لغة قد Sة. إذا أرهقتك

صنعة رديئة فابحث عن صنعة أجمل. تأمل في أعطاف اللغة التي لا تنتهي.

لا يستعبدك نهج دون آخر N اجعل اللغة وقاء لك من مجتمع N وإنسان رذل

وعبارات مختلطة. إنك لا تستطيع أن تساير منطق الاختلاف دائما لكن

اللغة تستطيع. هذا الاختلاف يكمن في حسا الكلمات بوجه عام ويكمن في

الرموز الأصلية من مثل الشمس والنار والليل.

وا Hتتبع لكتاب أسرار البلاغة N إذا احتفى على الخصوص بالنماذج التي

ساقها عبدالقاهر من شعر أبي.ام N وجدها صنوفا من هذا الاختلاف

الذي لا Sكن تجاهله. لكن عبدالقاهر N في أحيان كثيرة N يروعه ما يسميه

الأنس أو الاستدلال بالمحسوس. ولو أنصف لقال الأنس بالرموز الأصلية

وما تنطوي عليه من مفارقة. والمحسوس لا يعيش وحده في الذهن

بحال ما.

وخلاصة هذا كله أن التشيع لفكرة» ا Hطابقة «ودقة الإحالة لا Sكن

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٦٤