تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التباعد الذي يحتاج إلى تلمس وتأصيل. ومن حقنا ألا ننخدع ببعض

اصطلاحات عبدالقاهر وعلى رأسها اصطلاح النظم: ذلك أن كلمة النظم

كالروح الجديدة التي تحفل بالدهشة والتحرر من بعض البلوغ أو التوافق.

126

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

النظم ليس طريقا مألوفا أو معتادا يسلم بعضه إلى بعض دون عنت. النظم

مجمع الوصال والانفصال. وقد أشاد عبدالقاهر أكثر من مرة ا يشبه

الاختلاف في» دلائل الإعجاز «. وقف عند عبارات قال إنها تصب صبا

واحدا أو تفرغ إفراغا واحدا. معنى هذا N أن العبارة تبدو كالكلمة الواحدة.

العبارة تبدو وقد محت نفسها أو محت قوالبها وانتظامها وزمانها. العبارة

استحالت إلى ومضة. أليس هذا تفويضا عالي الرتبة? وبواسطة شيء من

الاختلاف وسط شيء من الالتئام لعبدالقاهر أن يعبر في كتابيه عن

أشواق حارة.

في كتابي عبدالقاهر بحث عن كلمة تعلو على كلمات. ولا سبيل لهذا

العلو دون التأبي على شيء من الانسجام والوفاق. وتستطيع أن تقلب في

xاذج دلائل الإعجاز في هذا الضوء N وأنت ترى كلمة تعلو من قبيل الاسم

على كلمات في ا Hساق من قبيل الفعل أو الأفعال. وهكذا نستطيع أن نزعم

أن الكلمة التي يبحث عن قوتها عبدالقاهر خرجت من طور سياق أو تتابع

مع X عنى من معاني الخروج. وهذا هو الاختلاف. وا Hقولات النحوية

ا Hألوفة لا تغيب عنا هذه الحاسة على الدوام N فالتمييز مثلا كلمة وضيئة

تعني الانتماء والخروج جميعا. من الواضح إذن أن عبدالقاهر في كتابيه

يحوم حول شيء من النفي يعلق بالإثبات. إن تعمق الإحساس ا سمي

النظم أو البيان يؤدي إلى التماس شيء من الصدع أو الانفصال والتهديد.

فكيف إذن نجدد فهم بلاغتنا وفهم عقولنا دون أن نلقي بالا لهذه الجوانب?

لقد فهم جمهور الباحث X عن الجاحظ أن كرم الكلمات فيض يخلو من

العوائق N وأن كل تجربة Sكن أن تساق في قالب ل X ناعم. وراح الباحثون

يهتمون بفن الساكن الأملس N وإحاطة كل صعب بالبسمة والرقة. والحياة

شاقة N لكن فن الأدب كله في وسعه أن يزاوج ب X الذهاب والعودة N والضياع

والاستدراك N والكدر والصفو. وفي هذا الخضم العام نعرف قدر عبدالقاهر.

الأشواك كامنة في الكلمات حتى ما بدا منها زينة وسجعا أو تلطفا وبديعا.

إنك تستطيع أن تقرأ عبدالقاهر قراءت X اثنت X على الأقل إحداهما

قراءة تقرير مطمئن والثانية قراءة صيحة تتسلل وتنبثق انبثاقا غامضا N

ر ا خيل إليّ أن عبدالقاهر مشغول في أعماقه في ضوء العناية بالخلاف

ا يشبه مواجهة العقل العربي لنفسه والتصدي Hا يشبه الغفلة N والتخوف

127

الدور الوظيفي للمغايرة

|ا يشبه الهلكة والتصدع. هذا نداء قوي وراء السطور. تأملوا في النحو

والتخييل N وفرقوا بينهما N تأملوا في عرض الدنيا وصوت الروح N فرقوا ب X

السحر والصدق N فرقوا ب X الأشباه والاختلافات N ب X وظائف اللغة ا Hتعددة.

عبدالقاهر مشغوف بهزة باطنية N مشغول بحاسة اللغة من هذه الناحية.

عبدالقاهر باحث عما يشبه محاجة النظام الفلسفي N وإثارة نوع من

التساؤلات خفي عن الباحث X في ضوء العناية ا Hستمرة بالتقرير والجدال N

عبدالقاهر يصور الاحتفال الجماعي ا Hنشود باللغة الذي لا يفترق عن

الاختلاف افتراقا أصليا. عبدالقاهر يعاني توتر العقل العربي والإحساس

بالعوائق التي تأخذ صورة ا Hتع واللذاذات. عبدالقاهر يواجه نفوسنا جميعا N

ويقدم إلينا خلاصة هذه النفوس N ولا يعز علينا أن نضم شتاتها وسط

عناية متزايدة بالتفصيلات والنقاش الجزئي ا Hستمر. إذا التمس عبدالقاهر

ما يشبه النور والتمييز حلا له أن يذكرك أن هذا التمييز يحتف به من هذا

الوجه أو ذاك لبس وتضاد. هناك قوى مضادة مستمرة يجب الاعتراف بها

وسط السرف التقليدي في ملاحظة التنسيق والتشبيه.

كتابا عبدالقاهر موضوعهما العميق هو هذا الإحساس الروحي وما

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٦٢