لا يعفي على حركة التقوى. الجزاء ليس تجاوزا للعمل. إن حيوية تذكر
القضاء ومسح الأركان قد تفيض على الإنسان وعلى ا Hطي. ولكن هذه
الحيوية ناظرة إلى ما دونها |ا وصفنا خشية الإغراق والنسيان. هذا
بعض ما نعنيه بالاختلاف.
إن قصة الاختلاف قصة شائقة وعسيرة. لقد اختلف الباحثون ح X
نظروا إلى أمر المجاز في القرآن. قال عبدالقاهر: وقد اقتسمهم البلاء فيه
من جانبي الإفراط والتفريط N فمن مغرور مغرى بنفيه (8) دفعة N والبراءة
منه جملة N يشمئز من ذكره N وينبو عن اسمه N يرى أن لزوم الظواهر فرض
لازم N وضرب الخيام حولها حتم واجب N وآخر يغلو فيه ويفرط N ويتجاوز
حده ويخبط N فيعدل عن الظاهر وا Hعنى عليه N ويسوم نفسه التعمق في
التأويل N ولا سبب يدعو إليه.
هذه الفقرة في سياق كتاب» أسرار البلاغة «مهمة: إن الذين يلزمون
الظواهر يفهمون الظواهر على نحو مغاير للذين يجتنبونها. وبعبارة أخرى
لقد اختلف الباحثون في مفهوم الحقيقة في العبارة. الحقيقة عند أهل
الظاهر مختلفة عما عهد الناس هنا في هذه الحياة N وهذه اللغة البشرية.
أهل الظاهر إذن يحيون في أعماق مواقفهم فكرة الاختلاف ويرون أهل
التأويل والاعتداد بالمجاز يتنكرون لهذا التفرد N أو يركنون إلى معنى ليس له
حظ واضح منه. والسؤال إذن هو ألا يصح أن يؤخذ الاختلاف في الاعتبار?
هل أصاب أصحاب المجاز ح X فسّروا المجاز عزل عن الاختلاف? هل
أسرف المجازيون N إن صح التعبير N فيما سموه الاستدلال على الحقيقة?
وإذا تركنا مشكلة تأويل القرآن أمكننا أن نسأل هل ا Hعنى الحرفي
عزل عن الاختلاف? هل Sكن أن يضحي الإنسان بالاختلاف في عبارة
125
الدور الوظيفي للمغايرة
المجاز أو الاستعارة? لقد بدا عبدالقاهر أحيانا واحدا من زمرة ا Hتشيع X
للاستدلال أو الإثبات أو التوكيد. (هنا نضطر إلى ملاحظة أخرى: إن
شراح أرسطو من فلاسفة ا Hسلم X عز عليم التفرقة ب X فكرة الاستدلال
وفكرة الحياة أو محاكاة الحياة). وا Hهم أنّ الجزء الأخير من كتاب أسرار
البلاغة يقول لا تظن أن مسألة الخلاف سهلة موطأة: إنها تحتاج إلى
مرونة وحذر في التطبيق حتى لا نتشيع للإفراط والتفريط (9). ولكن
منطق الاختلاف يجعلنا نقول إن كثرة الرماد التي كثر ورودها في الشعر
يجب أن تنافس N ولو قليلا أي معنى استدلالي N يستقى منها. إن مقاومة
الرماد الكثير للكرم ملحوظة فاتتنا لأننا مسحورون بالاستدلال N وهو قمة
التجانس والارتباط. انظر إلى تأثير فكرة الاختلاف ح X نقول في الشعر
يكون الكرم رمادا كثيرا N لكن إلحاح عبدالقاهر على الشبه أخفى عن أع X
كثيرين الوجه الثاني من الاختلاف. ر ا حرص عبدالقاهر على أن يخضع
الاختلاف N أو يرى في الإخضاع علامة نصر كبير. وما يزال القراء والدارسون
يبحثون N واع X وغير واع NX عن الالتقاء N ولذلك بات تذوق الاختلاف وتأثيره
صعبا. إن الأشياء قد تتلاقى في الذهن Hداواة جرح N ولكن» الجرح «يدافع
عن نفسه. هناك نظم وهناك نثر لهذا ا Hنظوم عنى من ا Hعاني. ولا
تستطيع في بعض الأحيان أن تذوق الاختلاف إلا إذا وجدت ا Hستوى الظاهر
قرين التشابه: ومن ثم كان فضل عبدالقاهر كبيرا. لولا الأمثلة الكثيرة ذات
الطابع الخاص N ولولا ما أنفق من جهد في استيضاح التشابه لعز علينا أن
نلتمس شيئا وراء نهجه. أنت تقبض على الأشياء N والأشياء كالدنانير التي
تفر من البنان N لذلك كان من واجبنا أن نلتمس وراء التقريب بعدا N وأن نعد
البعد في ظروف خاصة غرضا أساسيا من أغراض الشاعر: والشعر
العربي إذن يلتمس البعد طورا بعد طور N حتى يلقف أبوالطيب هذه الروح
ويقيم للبعد صرحا معجزا.
رحم الله عبدالقاهر وأبا العلاء: لقد نبه كل منهما بطريقته إلى أن
الشعر العربي لا يحل ا Hعقد فحسب N ولكنه يلتمس وجوها من التنافر أو