الحدة والاعتراف بشيء من الاختلاف: استوقفنا عبدالقاهر أيضا عند
البيت الأخير من هذه الأبيات الثلاثة:
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا
وسالت بأعناق ا $طي الأباطح
هذه شجون الحديث N وعادة ا Hتظرف X ( 5) N وطيب النفوس N وقوة النشاط
N وفضل الاغتباط N وأَنسة الأصحاب N وروائح الأحبة والأوطان N واستماع
التهاني والتحايا من الخلان والإخوان. هذا فيض طيب من التعاطف N ولكن
هذا ا Hستوى الظاهر يخفي وراءه ا Hستوى الكامن الذي علق بقضاء ا Hناسك
والحاجات. هنا نجد قوة التذلل والتفرد N والوحشة N والعكوف على النفس N
وترك الأهل والأوطان والخلان.
لقد أسرفنا في الإشارة إلى الاغتباط بالحياة N ونسينا أننا كنا نسعى
من قبل إلى مخاوفنا من الحياة لحظة أقبلنا عليها ولحظة خرجنا منها
أمواتا. هذه حاجات الإنسان ا Hتضاربة كامنة في هذا ا Hوقف. ولو قد كان
123
الدور الوظيفي للمغايرة
هذا البيت يساق في غير هذا ا Hساق Hا صحّ له هذا الأثر القوي. نحن إذن
xحو ونثبت N نحن نأخذ بحظوظنا من قوة النشاط والاغتباط لنعود من
بعد إلى فضل من الحزن النبيل N والتقاصر الجم الجميل. لكننا تعودنا أن
نجعل للإثبات مكانا N وللنفي مكانا آخر. تعودنا أن نفهم العلاقة ب X » قضينا «
و» مسح «من ناحية وأخذنا من ناحية ثانية فهما أقرب إلى التراكم وسطحية
التجمع N لم نكد نعطي لكل فعل نصيبه من التوتر والتدافع: غرَّنا ما نسميه
فعلا ماضيا N ونسينا أن ا Hاضي ح X يحيا لا يكون ماضيا أبدا. قال
عبدالقاهر: ثم زان ذلك كله باستعارة لطيفة (6) طبق فيها مَفْصِلَ التشبيه N
وأفاد كثيرا من الفوائد بلطف الوحي والتنبيه N فصرّح أولا ا أومأ إليه من
الأخذ بأطراف الحديث N من أنهم تنازعوا أحاديثهم على ظهور الرواحل N
وفي حال التوجه إلى ا Hنازل N وأخبر بعد بسرعة السير N ووطأة الظهر N إذ
جعل سلاسة سيرها بهم كا Hاء تسيل به الأباطح N وكان في ذلك ما يؤكد ما
قبله N لأن الظهور إذا كانت وطيئة وكان سيرها السير السهل السريع زاد
ذلك من نشاط الركبان N ومع ازدياد النشاط يزداد الحديث طيبا.
ثم قال» بأعناق ا Hطي N« ولم يقل» با Hطي 7) «) N لأن السرعة والبطء
يظهران غالبا في أعناقها N ويب X أمرهما من هواديها وصدورها N وسائر
أجزائها تستند إليها في الحركة N وتتبعها في الثقل والخفة وتعبر عن ا Hرح
والنشاط N إذا كانا في أنفسها بأفاعيل لها خاصة في العنق والرأس N وتدُل
عليهما بشمائل مخصوصة في ا Hقاد k.
هنا نعرج على ا Hلحوظة السابقة نفسها. فا Hاء الذي تسيل به الأباطح
ناظر إلى» الجنات «التي يتمتع بها الحاج يتمثلها هنا ويحققها هناك. هذه
» الذكرى «ا Hاثلة في الاستعارة تؤلف جانبا منها. هذا التنازع ب X كثير من
نشاط ا Hاء هنا وهدوء مسيره هناك N هذا السير هنا وهذا الاطمئنان هناك N
هذه السرعة والوطأة تحملان قدرا من التقوى القريبة العهد. ولولا هذه
التقوى لفقد ا Hاء الذي تسيل به الأباطح جانبا من قوته الذاتية في الأبيات.
ا Hاء السريع ا Hسير هنا يعتمد على قول الشاعر هناك.
و $ا قضينا من منى كل حاجة
ومسح بالأركان من هو ماسح
هذا القضاء وا Hسح حركة بطيئة ليست ذلولا ولا |هدة.اما. إنها
124
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
حركة تتحسس وتخشى ولا تؤكد ولا تفرط. يجب إذن ألا ننسى ا Hفارقة
التي يذكيها البيت الأخير. ا Hاء الذي تسيل به الأباطح يؤول أو ينبغي أن
يؤول إلى معاودة القضاء وا Hسح. حركة الأبيات إذن تعود في بعض نواحيها
على أعقابها. وأعناق ا Hطي في سرعتها وخفتها ومرحها ونشاطها متأثرة
ا جربت من قبل في حركة قضاء ا Hناسك ومسح الأركان. لكنها بعدُ
حركة ما ينبغي أن تستخف بحيائها. إنها استرواح قليل يزكي في النفس
حب العود إلى ما كان. لقد مثل الشاعر.ثيلا رمزيا» الجزاء «ولكن الجزاء