تأمل مثل هذه العبارات: قال عبدالقاهر (ص» 21 أسرار البلاغة «تحقيق
أبي فهر محمود محمد شاكر):» وعلى الجملة فإننا لا نجد تجنيسا مقبولا
ولا سجعا حسنا حتى يكون ا Hعنى هو الذي طلبه واستدعاه وساق نحوه N
وحتى تجده لا تبتغي له بدلا N ولا تجد عنه حولا N ومن ههنا كان أحلى
تجنيس تسمعه وأعلاه N وأحقه بالحسن وأولاه N ما وقع من غير قصد من
121
الدور الوظيفي للمغايرة
ا Hتكلم إلى اجتلابه وتأهب لطلبه «. الغريب أننا نظل نزدرد كلمتي الطبع
والصنعة N وكلمتي ا Hعنى واللفظ دون أن نلتفت إلى أحقية الاختلاف. انظر
مرة أخرى إلى عبارة عبدالقاهر عن قصد اجتلاب التجنيس N والتأهب
للقائه. أليس هذا هو القتال غير ا Hشروع في سبيل التنكر للاختلاف
وأهميته?
مثل عبدالقاهر هنا بقول الشافعي رحمه الله تعالى N وقد سئل عن
النبيذ فقال: أجمع أهل الحرم X على تحر Sه. أليس هذا هو الاختلاف
الكامن ب X أهل الحرم X وأهل غيرهما? أليس هذا هو استنفار الحساسية
ا Hرتبطة بالحرم X. أليست العبارة كلها نابضة بهذا الاتجاه?
عبدالقاهر يربط N على هذا النحو N ب X التجنيس النافر N والاختلاف
الذي لا يهذّب N أو يربط ب X التجنيس ا Hقبول N والاختلاف الصحيح الذي لا
يطغى على غيره N ولا يطغى غيره عليه.
على هذا النحو كانت أهمية كلمة البديع ذاتها. أهمية الاختلاف الذي
صار التفطن إليه قرين ثقافة جديدة طغت عليها ا Hعاناة والصعوبات. الحياة
الجديدة أو حياة البديع والاختلاف هي مرامي عبدالقاهر في أثناء الكلام
عن أسرار البلاغة: هناك عتبات أو عثرات قد.لأ النفس يأسا. ولكن
الحياة قوة لا تغلب N والاختلاف لا ينطلق له العنان حتى يصعب قياده N لا بد
من.ثيل الأمل والعقبة N لا بد من.ثيل الاشتباه وا Hفارقة. هذا كله ما
عناه عبدالقاهر بفكرة الاختلاف. هناك ظنون تتدافع N لا بد من الاعتراف
بها N ولا بد من.ثيلها. وفي كل خسارة كسب. وفي كل ربح ما يشتبه برأس
ا Hال. هناك إذن ضرورة.ثل الارتطام N وتداخل الظلام والنور N لا بد من
فهم جديد للثقافة العربية الأدبية. لا بد من ترك التحيز التام N وا Hناصرة
البدوية N والتشيع لفرقة أو حزب أو رأي من الآراء. هنا يأتي الجدل أو يأتي
الاختلاف الذي نقّبه عبدالقاهر بكلمة ا Hعنى N الصدام ب X اللفظ وا Hعنى
هو الصدام ب X القبول السهل والقبول الصعب N أو الصدام ب X الاتجاه
الواحد والاتجاه ا Hتعرج N أو التراوح ب X التقدم والتقهقر. هنا xط من
الرؤية يختلف عن مفهوم الاستقامة الأولى. الصحة هنا خلاف الصحة
الأولى. الصحة الثانية تعترف با Hقاومة التي لا تنتهي. إذا صدقنا هذه
ا Hلاحظات البسيطة رأينا كلمة البيان تحمل وجها غير الذي شاع بيننا N
122
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
ورأينا أبواب التأمل العملي مفتوحة أمامنا على أشياء نتجاهلها: ما أكثر
الذين أعجبوا بقول الشاعر:
و $ا قضينا من منى كل حاجة
ومسح بالأركان من هو ماسح
لقد قضيت ا Hناسك بأجمعها (4) N و الخروج من فروضها وسننها عن
طريق أمكنه أن يقصر معه اللفظ وهو طريق العموم. ثم نبّه بقوله:
ومسح بالأركان من هو ماسح
على طواف الوداع الذي هو آخر الأمر N ودليل ا Hسير الذي هو مقصوده
من الشعر: هذه عبارات عبدالقاهر N ولكن أين نبرة الحن X الغامض إلى
معاودة ا Hناسك ومعاودة طواف الوداع? أين التفاوت ب X قضاء كل حاجة
والحن X إلى بدء كل حاجة وبدء كل طواف? أين الإقبال على ا Hسير والتردد
في ا Hسير? أين قبول ا Hوقف ورفضه? أين روعة ا Hاضي أو الرغبة في أن
يحيا من جديد? أين أزمة التفلت أو القضاء? هذا هو عنصر الهدم الكامن
في الإثبات. لقد وقف الشيخ في آخر كتاب» أسرار البلاغة «عند فكرة
الإثبات. وكان مسوقا في هذا الجزء نحو ضرورة الاعتراف بصحة الإثبات
الخالص N والدفاع عنه. لكن جو الشعر كان يدفع عبدالقاهر إلى غير هذه