تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاحتفال بالصنعة يجب ألا يقتصر على التقاط الأشباه والنظائر N وشوط

القريحة لا يب X إذا كانت الأشياء جميعا كالشيء الواحد N الذي يعتد به هو

كشف الاختلاف. والوداد الحق ب X الكلمات لا يتم بأن تجذب بعضها بعضا

أو تفنى بعضها في بعض N والظواهر خلاف البواطن N وأولاد الأمهات الشتى

يتفاوتون بأكثر |ا يتقاربون. لا ريب كان التوازن ب X التفاوت والتقارب

مطلبا صعبا لا يحققه الكاتب والشاعر في كل أوان. عبدالقاهر يحذرنا من

قهر الكلمات على التوافق. هذا القهر الذي ينم عنده عن وطأة التدابر.

عبدالقاهر بعبارة أخرى يكاد ينبهنا تنبيها مفيدا إلى أن نلتمس عثرات

الحياة والنفوس ا Hاثلة في الاصطناع الظاهري للملاءمة N وترك ما وراءها

من التخالف يكاد يسخر منها. أحيانا يعيننا التوافق فنكثر منه إكثار الحا XH .

أحيانا يعيننا التخالف فنقهره قهر ا Hغلوب X. التوافقات الكثيرة القسرية

أدل على شيء من الذلة أو اليأس N أدل على صعوبة الإنصاف والتثبت.

التوافقات التي لا تنضبط لا تعني اليق X. فاليق X لا ينفصل عن التقوى.

والتقوى مناطها إدراك التخالف والتوافق جميعا. إن الأشباه والنظائر ا Hسرفة

قد تحمل في منطق عبدالقاهر ضبط العشواء أو تحمل فكرة ا Hكروه.

ما هذا ا Hكروه النفسي والعقلي الذي يؤرق عبدالقاهر. عبدالقاهر يرى

ا Hكروه قرين العجز عن التطلع إلى الاختلاف. وهكذا Sكن أن نفهم عبارات

عبدالقاهر فهما ثانيا. يلح عبدالقاهر على الضيم الذي يلحق ما يسميه

ا Hعنى. ألا ليتنا نفرض أن هذا ا Hراد با Hعنى أقرب إلى الاختلاف. وليس

عجيبا.اما أن ينظر عبدالقاهر في هذا السياق إلى هذا البيت:

ناظراه فيما جنى ناظراه

أو دعاني أمت.ا أودعاني

هنا نجد عبدالقاهر (3) يحوم حول فكرة الاختلاف ب X ا Hناظرة والرؤية.

يحوم حول فكرة» الجدل N« والجدل قرين الاعتراف بالخلاف. أو الاعتراف

120

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

بالاشتباه ب X الكسب والخسارة في الذي نسميه ببساطة باسم التجنيس.

والتجنيس إذن N إذا تأملنا كلمات الشيخ N حرص على إبراز التفاوت في

معرض التقارب. ولكن التفاوت لا يزول. كلمة ا Hعنى إذن في سياق كتابي

عبدالقاهر قلّ أن تستوعب عزل عن هذا الطابع ا Hعياري N وكثيرا ما أومأ

عبدالقاهر إلى صحة التفكر والتثبيت وإنعام النظر. وكثيرا ما فرق ب X

النظر إلى جملة الشيء والنظر إلى تفصيلاته.

أليست التفصيلات هي رؤية الفروق التي يتجاهلها غير القادرين على

احتمالها? ألسنا مهددين بإهمال الفوارق ثل ما يتهددنا العجز عن رؤية

الالتئام? ولكن الالتئام يجب أن يكون حيا N والحي متوتر N والحبل مشدود

يقاوم أحد الطرف X صاحبه.

أكاد أظن أن كلمة التزويق أو التعمل أو الصنعة ترادف هذا ا Hعنى. إننا

نضيق أحيانا بالاختلاف N ولا نستطيع أن نقوده N فإذا عجزنا أسرفنا في

اصطناع» الوئام «. إننا نجمع ب X ما نسميه الجناس N وما نسميه» الطباق «

من أجل أن نتأمل ا Hشكل الذي لا يفض بسهولة في الجمع ب X هذين

ا Hنحي NX هذا الجمع قد نسميه تفاوتا أو تعملا أو تزويقا لأن ا Hنحي X لا

يعيشان معا N التشابه يضرب التفاوت N وغالبا ما يضرب التفاوت التشابه N

لأن التشابه ضئيل مهما نتكلف في سبيله N وهكذا تكون الأساليب في حقيقتها

مشكلة حياة أو مشكلة تعامل مع المختلف في أغلب الأحوال.

قرأنا دراسات البلاغة N وغابت عنا مشكلة الحياة N مغزى هذا أننا لا

نحسن القراءة. البلاغة العربية الأخيرة بوجه خاص إذا اعتمدنا على

كتابي عبدالقاهر لا تفهم إلا على هذا الوجه. وما علينا إلا أن نكترث

بعبدالقاهر N أن نتأتى له تأتي الصابرين غير ا Hبهورين بأفكار الانتقاص

خاصة. إذ ذاك تجد» ا Hشكل «الذي تقوم عليه الحياة هو مشغلة عبدالقاهر

التي تعبر عن الشرف والقلق الجدير بالتقدير. لكننا كثيرا ما عجزنا عن

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٥٨