تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي الطيب أقصر وأكثر وعورة.

116

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

117

الدور الوظيفي للمغايرة

الدور الوظيفي للمغايرة

أكبر الظن أن عبارة ا Hبالغة غذتها فكرة

الإشكال N وأنها لذلك كانت أثيرة في الثقافة الأدبية N

وكانت متكأ لعبدالقاهر في التفريق ب X التشبيه

والاستعارة. هذا التفريق السائد منذ وقت طويل لا

يعتمد على حجة بارعة. لكن قومنا دأبوا على أن

يجعلوا لكل كلمة محذوفة بابا من ا Hعنى N وظنوا

هذا نوعا من براعة العربية أو براعة الاحتجاج

لها. لا أظن أن عبدالقاهر وقف موقف X متناقض X:

أحدهما موقف المحتفل بالاختلاف والثاني موقف

ا Hتشدد في إنكاره. أولى بنا أن نجعل الاختلاف

مفتاحا. ومن أجل تجسيم الاختلاف ظن عبدالقاهر

أن أحدا من الناس أصبح بغتة من جنس الأسود.

وكأننا لا نعرف من أمر هذا الإنسان الكثير.

الاختلاف كامن فيما حدث به عبدالقاهر عن فكرة

العلامات بوجه عام. قال عبدالقاهر في عبارة

مشهورة: اللغة (1) تجري مجرى العلامات والسمات N

ولا معنى للعلامة والسمة حتى يحتمل الشيء ما

جُعلت العلامة دليلا عليه وخلافه N فإ xا كانت ما

مثلا علما للنفي لأن ههنا نقيضا له وهو الإثبات N

وهكذا إ xا كانت مَنْ Hا يعقل N لأن ههنا ما لا يعقل.

ونستطيع أن نتبع سنة الاختلاف في شرح قول

6

118

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

الشاعر:

أشاب الصغير وأفنى الكبي

ر كر الغداة ومر العشي (2)

وعبدالقاهر في تعليقه الكثير على هذا البيت لا يكاد يسلم من شبهة

التعجب والتأفف من الغداة والعشي أو إنكارهما. وفي مفتتح الكتاب يتحدث

عبدالقاهر عن وفاق في معرض خلاف N وإنكار وقد هم بالاعتراف N وصديق

والاك قلبه وعاداك فعله. ثم صرح بأن ا Hعاني تختلف وتتفق N أو تجتمع

وتفترق. ولا عجب في هذا الجو أن تجد عبدالقاهر ينكر بعض الإنكار

الكتابات التي تحرص على التوافق التام ب X الكلمات في ظل ظواهر نسميها

أحيانا باسم السجع N وأخرى باسم الجناس. هذه الكتابات لا تعطي للكلمات

فرصة الاختلاف. وكان الجاحظ N فيما يعلمنا عبدالقاهر N حريصا على أن

يشيع في عباراته ونسجه مزيجا من الاختلاف والانسجام. استوقفنا

عبدالقاهر عند كلمات الجاحظ في كتاب الحيوان:

» جنبك الله الشبهة N وعصمك من الحيرة N وجعل بينك وب X ا Hعرفة

نسبا N وب X الصدق سببا N وحبب إليك التثبت N وزين في عينك الإنصاف N

وأذاقك حلاوة التقوى N وأشعر قلبك عز الحق N وأودع صدرك برد اليق NX

وطرد عنك ذل اليأس N وعرفك ما في الباطل من الذلة N وما في الجهل من

القلة. «

قال عبدالقاهر: فقد ترك أولا أن يوفق ب X الشبهة والحيرة في الإعراب N

ولم يرد أن يقرن» الخلاف «إلى الإنصاف N ويشفع رد الحق بالصدق N ولم

يعن بأن يطلب لليأس قرينة تصل جناحه N وشيئا يكون رديفا له N لأنه رأى

التوفيق ب X ا Hعاني (المختلفات) أحق N وا Hوازنة فيها أحب.

هذه العبارات قرأناها كثيرا N والآن نجدها محتاجة إلى قراءة ثانية أو

مهل أفضل N حتى نلتقط منها ما يخدم فكرة الاختلاف N اختلاف الإعراب N

واختلاف ا Hعنى. والقار j قد يشوقه الاسترسال والتوافق العام في طول

العبارات ومسيرها الصوتي N وينسى في أثناء ذلك ما ب X الكلمات من

تفاوت يحتاج إليه التكامل. ور ا كان تجديد الجاحظ منوطا بهذه الظاهرة N

ولأمر ما حرص عبدالقاهر على فكرة ا Hوازنة N فا Hوازنة لا تقوم على الوفاق

وحده. يجب إذن أن ندرس كيف تلتئم الكلمات وكيف تختلف. لنقل إن

119

الدور الوظيفي للمغايرة

الوئام قرين الخلاف. ولا داعي لأن نقهر الخلاف قهرا. هذا دعاء كلمات

عبدالقاهر في مواضع شتى من كتاب أسرار البلاغة. انظر في اختلاف

الصدق عن ا Hعرفة N واختلاف السبب عن النسب N واختلاف التثبت عن

الإنصاف N واختلاف التقوى عن الحق واختلاف الذلة عن القلة. لا تُضَحّ

بالاختلاف بحثا عن الانسجام N ولا تضح با Hعاني في سبيل الأصوات.

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٥٧