عن إحياء التوحد ا Hعجز أو العجيب.
وخلاصة هذا كله أن ملاحظة عبدالقاهر يجب أن تحيا في عقولنا N
وأن نعطي لكلمتي التشبيه والاستعارة معنى» ثقافيا «أروع من الاشتغال
بالتفرقة اللفظية أو شبه اللفظية التي تعودنا عليها. لقد كانت الاستعارة
في عقل عبدالقاهر أحيانا خلاصا من الثنائية والتجسيد والتشبيه
والحوادث. أغوار عبدالقاهر تتضح N إلى حد ما N إذا عكفنا على سياق
الشعر وفهمناه فهما شبه فلسفي. لابد أن نحيي مفهوم» الأزمة «الذي هو
نقيض مفهوم التحلية والتنميق. لكننا سرنا مع التنميق إلى أبعد |ا
ينبغي N وتناسينا أن فكرنا لا Sكن أن يسبر على هذا النحو الذي يطلى
فيه كل شيء بطلاء مخادع يبهر النظر. والطلاء مفهوم يجب أن
يقاوم.
إن بحث البلاغة بحث عن أزمة عقولنا. كيف غاب هذا عنا إلى الآن?
اقرأ قول ا Hتنبي:
أسد دم الأسد الهزبر خضابه
موت فريص ا $وت منه يرعد
متذكرا بيتا ثانيا أشرنا إليه:
وتحيرت فيه الصفات لأنها
ألفت طرائقه عليها تبعد
كان بيت ا Hتنبي الذي علق بعقل عبدالقاهر يومئ إلى مشكلة تجدد
الروح العربية. تجدد الروح البدوية الآبدة. إن ما علق بعقل عبدالقاهر هو
نفسه الآبد الذي علق بالعقل العربي القد k.
أسد دم الأسد الهزبر خضابه
موت فريص ا $وت منه يرعد
لقد ابتذلت كلمتا الأسد وا Hوت على لسان الشراح N وأصبحتا بحاجة
متزايدة إلى إدخالهما في هذا السياق الروحي الذي ينقى من أوضار ا Hدينة
والثقافة الطارئة أو الترتيب ا Hنطقي. إن حركة الوثب الواضحة في البيت
تكتنف ما يسميه أبوالطيب الخضاب N ورعد الفريص N وا Hوت. هذه تنقية
109
النقد العربي ومعجز أحمد
الشعر كما فهمها أبو الطيب. هذه آفاق ا Hغامرة التي تنظر إلى شؤون
المجتمع نظرة ا Hهتم X بقوة الروح نجت من الخوف والحزن أو تطهرت.
وقد كان الخضاب نفسه في بعض اللحظات نزلة هذا التطهير. وكان
رعد ا Hوت آية جهاد عظيم فوق الشهوات N ومطالب الدنيا وأعراض ا Hتسلق X
والحكام N وبيع النفس ابتغاء أشواق عظمى تعز على الحديث.
لا شيء يقتل البلاغة مثل التوسع في فكرة ا Hديح. ما أشد حاجتنا إلى
قدر من الريب فيها. لقد ظننا أن ا Hديح تقليد N ونسينا أن في كل تقليد
ثغرة N ونسينا أن العجب الذي يكثر منه عبدالقاهر ر ا يكون من باب هذه
الثغرة. ا Hديح هو السر N وهو الخلابة N أو هو لا يستقيم دونهما استقامة
تامة. ما أروع النتائج التي Sكن أن نحصل عليها إذا تعلمنا كيف نرتاب في
هذا ا Hديح N إن لدينا إيماءات عبدالقاهر تشجعنا N ولكنْ لدينا ضرب
من سوء الظن بعقول الناس يحمينا مع الأسف من التعمق
والتروي.
لم يستطع عبدالقاهر أن يثبت للريب N وإليك هذه القطعة من كلام أبي
الطيب:
لا افتخار إلا $ن لا يضام
مدرك أو محارب لا ينام
ليس عزما ما مرّض ا $رء فيه
ليس هما ما عاق عنه الظلام
واحتمال الأذى ورؤية جانيْ
ِه غذاء تضوي به الأجسام
ذل من يغبط الذليل بعيش
رب عيش أخف منه الحمام
كل حلم أتى بغير اقتدار
حجة لاجئ إليها اللئام
من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح.يت إيلام
ضاق ذرعا بأن أضيق به ذر
عا زماني واستكرمتني الكرام
110
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
واقفا تحت أخمصي قدر نفسي
واقفا تحت أخمصيّ الأنام
أقرارا ألذُّ فوق شرار
ومراما أبغي g وظلمي يرام
دون أن يشرق الحجاز ونجد
والعراقان بالقنا والشآم
شَرَقَ الجو بالغبار إذا سا
ر علي بن أحمد القمقام
الأديب ا $هذب الأصيد الضر
ب الذكي الجعد السريُّ الهمام
والذي ريب دهره من أسارا
ه ومن حاسدي يديه الغمام
يتداوى من كثرة ا $ال بالإق
لال جودا كأن مالا سقام
حسن g في عيون أعدائه أق
بح من ضيفه رأته السوام (11)
لو حمى سيدا من ا $وت حام
لحماه الإجلال والإعظام
وعبدالقاهر يحدثنا أن ا Hتنبي بدأ فجعل ا Hمدوح حسنا على الإطلاق
ثم أراد أن يجعله قبيحا في عيون أعدائه (ص 253 ط محمود شاكر أسرار