تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومشى عليها الدهر وهو مقيد

لقد دأبنا على أن نزعم أن أبا الطيب يقول شيئا عرفه الشعراء جميعا

106

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

من قبل. هذا هو الفراق لا لقاء بعده N الفراق يشبه ا Hوت الذي سفك دم

صاحبنا N مضت المحبة وقد صبغ وجهَها الحياء N ولا سبيل إليها فهي بدوية

دونها الحرب والفلاة والخيل والسيوف والرماح والتهدد والتوعد. وهكذا

بليت ا Hودة ومشى على ا Hودة الدهر ثقيل الوطأة مقيدا.

ومن الواضح أن هذا النثر يظلم البحث أو يظلم عبدالقاهر وا Hتنبي

معا. ومنذ اللحظة الأولى يوحي أبو الطيب إلينا أن الأمر أعمق من أن يكون

تقليدا يتبع N التقليد ا Hتبع يخفي» عجبا «. من الوحدانية التي لا تنال N

الوحدانية التي تسفك الدماء N ولا تستطيع أن تعيش مع كائنات أخرى. كل

شيء يجب أن يتقرب إليها N أو أن يضحى به من أجلها. هذه المحبة في

الظاهر لا يعنيها أمر الحب كثيرا. يعنيها التوحد N والتوحد لا يأذن لأحد أن

يقوم بجانبه. كل من يتعلق به ينتهي إلى ا Hوت: وخير له أن يكون أضحية

يسفك دمها.

مضت المحبة تحمل وزر المحب في النسق الظاهر N فكيف يتم لهذا

التوحد صفة الإحساس بالذنب. هل التوحد غير خالص. هل ثم بقية من

شرك غامض يعلق بقلب?

ا Hهم هو أن هذا الذنب ظاهر لا حقيقة له N وأن توحد المحبوبة دائم

يذكر به قول الشاعر:

فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى

متأودا غصن به يتأود

قرن الشمس في قمر الدجى يعني أن تفرق الشمس من القمر N وتفرق

الضوء من الظلام ظاهر من الأمر N فالناس يفرقون ولا يوحدون N والجميع

يسبحون تسبيحا غريبا لا يفوتك وقعه من بُعد ح X يقول أبو الطيب:

وهواجل وصواهل ومناصل

وذوابل وتوعد وتهدد

ثم تجد هذا التوحد يختلط بوجه ما بفكرة الدهر والليالي:

أبلت مودتها الليالي بعدنا

ومشى عليها الدهر وهو مقيد

التوحد لا يعرف ا Hودة N التوحد يشتبه بالدهر والليالي. والدهر Sشي

على الإنسان. وهكذا نستطيع N دون تكلف كثير N أن نقول إن النسيب أعمق

107

النقد العربي ومعجز أحمد

|ا نتصور N وأن التقليد السائر ب X الشعراء لا علاقة له هنا با Hودة والبحث

عن الصاحب N وإ xا هو» تفرد «يلح على العقل العربي. وليس أدل على ذلك

من قول أبي الطيب فيما نسميه انتقالا إلى ا Hديح:

وتحيرت فيه الصفات لأنها

ألفت طرائقه عليها تبعد

هذا شأن من نسميه ا Hمدوح N وهذا شأن المحبة أيضا. هذا التفرد

» ا Hشكل «مرة أخرى.

اقرأ بقية من السياق:

في كل معترك كلى مفريَّة

يذ.ن منه ما الأسنة تحمد

نقم على نقم الزمان يصبها

نِعَ. م على النعم التي لا تُجحد

في شانه g ولسانه g وبنانه

وجنانه عجب $ن يتفقد

أسد دم الأسد الهزبر خضابه

موت فريص ا $وت منه يرعد (10)

في هذه الأبيات يختلط الذم والحمد N وتتجاور النعم والنقم N ويكون

الطابع العام هو العجب لا ا Hودة N الطابع العام Sثل في البيت الأخير الذي

ساقه إلينا عبدالقاهر معجبا به N لأنه لا ينقاد للثنائية أو التشابه. أحرى به

أن يسمى باسم آخر هو الاستعارة. ولكن عبدالقاهر ما يلبث أن يلاحظ في

أثناء ذلك كله بعض مرامي العقل العربي:» الأسد «الذي ترامى إليه السلطان N

والنبل N والبداوة N والقد Nk والثقافة الأولى N والزهادة كل هذا يجب أن

يصفى وأن يعاد صوغه N وأن ينظر فيه نظرة فاحصة N وأن يستعيد شيئا

فقده. يستعيد هذا التوجه الذي فقد N يستعيد الرعب الذي أصبح تطلية N

وتسلية N ودعاية.

هذا التوحد مرة أخرى كامن في عقل عبدالقاهر. لكن التوحد ليس من

طبع الأشياء الأليفة ا Hتكررة التي تتوالى وتتكاثر. هو شيء أروع يبحث عنه

أبو الطيب N ور ا يبحث عنه عبدالقاهر أيضا.

لقد اعتدي على الأسد N واعتدي على حرمة ا Hوت وجلاله N وصار أمر

108

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

التوحد محتاجا إلى بذل عقلي خاص لا قبل للباحث X والشعراء به.

أبو الطيب يستنفد رموز الشعر. ولا Sكن أن يتم هذا الاستنفاد عزل

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٥٢