حدثنا عبدالقاهر عن الأوقات التي تحدث فيها ا Hكاره N توصف بالسواد
فيقال اسود النهار في عيني N وأظلمت الدنيا. جعل أبو طالب الرقي يوم
النوى كأنه أعرف وأشهر بالسواد من الظلام فشبه به N ثم عطف عليه
» فؤاد من لم يعشق «تظرفا وإ.اما للصنعة. وذلك أن الغزِل يدعي القسوة
على من لم يعرف العشق N والقلب القاسي يوصف بشدة السواد N فصار هذا
القلب عنده أصلا في الكدرة والسواد فقاس عليه.
هذا كلام حسن N ولكن كلمة الظلام سيقت هنا من أجل شيء آخر N
نسينا كثيرا أن الكلمة ترتد على نفسها منكرة N إلى حد ما N علاقتها بيوم
104
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
النوى وفؤاد من لم يعشق.» الظلام «لا يذوب.اما في النوى والفؤاد.
» الظلام «مثل الصبح كلمة لها قوة ذاتية تنجذب إلى غيرها انجذابا N وتنفر
من غيرها نفورا N لأن يوم النوى والفؤاد لا يستنفدان طاقتها أو عزتها. عزة
الكلمة N إن صح التعبير N يصح أن تكون مبحثا حتى نعرف من وجوه الشعر
ما لم نألفه حتى الآن.
ولقد ذكرتك والظلام كأنه
يوم النوى وفؤاد من لم يعشق
نقرأ البيت مرة مع عبدالقاهر N ومرة أخرى مع الظلام الذي ينسلخ من
السياق ا Hلفوظ: السياق يبنى ويهدم. الكلمة تشارك في بناء أوسع منها ثم
تناو j بعض ا Hناوأة هذا البناء. الكلمة إن صح أنها عاملة في تركيب صح
في الوقت نفسه أنها مفردة فوق التركيب.» الجملة «بعض الهدف وكسر
الجملة الذي نسميه مفردا هدف ثان. وهذا كله عود بنا إلى فكرة التدمير
والإشكال الذي أوليته بعض ا Hلاحظات.
ليت شعري هل بلغت بعض ما أريد من تصويب النظر إلى ظاهرة كان
لها أثر ضخم في تكوين طائفة من الأفكار التي استبدت بالشعر العربي N
وقسرته على نحو ر ا لا يكون دائما خير الأنحاء. إن الكلمات التي نسميها
أحيانا باسم الرموز الأصلية من قبيل الصبح N والظلام N والشمس N والقمر N
والليل فوق التراكيب الجزئية (أو التشبيهات) التي.ثل فيها N لأنها تحمل
هي نفسها طابع الإشكال N وطابع التناقض.
ما أكثر التعليقات التي ما تزال محتاجة إلى تقليب حتى
تتضح. مضى عبدالقاهر يتحدث على مستوي X: أحدهما أقرب إلى
القواعد التي يراد لها أن تتميز وتتضح كمثل الفرق ب X الاستعارة والتشبيه N
وا Hواضع التي يختل فيها تقدير حرف التشبيه N فتقرب حينئذ من
القبيل الذي تطلق عليه الاستعارة من بعض الوجوه N وذلك مثل قول
ا Hتنبي:
أسد دم الأسد الهزبر خضابه
موت فريص ا $وت منه يرعد
قال: لا سبيل لك إلى أن تقول هو كالأسد وهو كا Hوت Hا يكون في ذلك
من التناقض N لأنك إذا قلت هو كالأسد فقد شبهته بجنس السبع ا Hعروف N
105
النقد العربي ومعجز أحمد
ومحال أن تجعله (9) محمولا في الشبه على هذا الجنس أولا N ثم تجعل دم
الهزبر الذي هو أقوى الجنس خضاب يده N لأن حملك له عليه في الشبه
دليل على أنه دونه N وقولك بعد» دم الهزبر من الأسود خضابه «دليل على
أنه فوقها. وكذلك محال أن تشبهه با Hوت ا Hعروف ثم تجعله يخافه N وترتعد
منه أكتافه.
وقد ظل هذا النوع من التحليل مبهما إلى يومنا هذا N ولا Sكن لامر j
يحترم ما يقرأ أن يكتفي به N ولابد من شيء من التأول والرجوع إلى قصيدة
ا Hتنبي N فعبدالقاهر مشغول في الحقيقة بعقل ا Hتنبي بوصفه أكبر علامات
العقل العربي.
يقول أبو الطيب:
اليوم عهدكم فأين ا $وعد
هيهات ليس ليوم عهدكم غد
ا $وت أقرب مخلبا من بينكم
والعيش أبعد منكم لا تبعدوا
إن التي سفكت دمي بجفونها
لم تدر أن دمي الذي تتقلد
قالت وقد رأت اصفراري منْ به
وتنهدت فأجبتها ا $تنهدُ
فمضت وقد صبغ الحياء بياضها
لوني كما صبغ اللج َ7 العسجدُ
فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى
متأودا غص. ن به يتأوّدُ
عدوية بدوية من دونها
سلب النفوس ونار حرب توقد
وهواجل وضواهل ومناص. ل
وذوابل وتوع. د وتهددُ
أبلت مودَتها الليالي بعدنا