تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضاعا وسط اللجاجة ا Hستمرة بالظرف والإمتاع وا Hديح.» الفزع «أجل من

أن يكون عاطفة سلبية مقهورة. لدينا بعد هذا البيت ا Hشهور روائح الثناء

والنفحات وا Hسك الوحشي. أرأيت إلى هذا الوصف. أرأيت كيف يطلب

أبو الطيب أن تكون الشموس وحشية آبدة. أرأيت كيف يكون التعجب والسر

وما إليهما نداء لهذه الأوابد القد Sة في الشعر العربي. أرأيت كيف أومأ

عبدالقاهر إلى تناسي التشبيه N حتى يعود العقل العربي إلى عهد أقدم

كانت فيه الأوابد روح إبداع يسبق ذويه N ويستطلع الغيب N ويصر على أن

يكون الغيب أروع من الشهادة. أليس هذا كله سباحة في الكلمات التي لم

نهنأ بها بعد في كتابات عبدالقاهر. ألا توافقني على أن البلغاء أعوزهم

توضيح القلق الروحي الذي ينبض به عبدالقاهر. لقد حولوا كتابي عبدالقاهر

إلى حواشٍ على الأقيسة غير ا Hتينة التي يتلهى بها من لا Sلكون

الأقيسة ا Hضبوطة.

98

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

لقد نجا عبدالقاهر أحيانا على الأقل من سحر الأقيسة N وذهب يلتمس

سحرا أو سرا ثانيا أكبر من أي قياس.

إن عناوين الكتاب التي اصطنعت دهرا طويلا لا تكاد تفصح عن هم

يعتمل في ثنايا الكتاب. إننا نردد مثلا ادعاء الحقيقة في المجاز. ولكننا لا

نسأل ماذا يعني هذا الادعاء. كيف ننسى السياق العام الذي يصور اختلاطا

غريبا قد يستريح إليه قار j الشعر أحيانا من عناصر التمييز. وهذا عجيب N

ولكن العجيب نفسه هو مطلب عبدالقاهر. إن دنيا الشعر لا يتميز فيها

أحيانا شيء من شيء N ضباب في أع X الشعراء. يوصيك عبدالقاهر ألا

تتعجل الرفض N وألا تركن إلى بعض الألفاظ العامة التي تكتفي بالرفض

عن مشقة التفهم. عبدالقاهر مولع بهذه ا Hشقة. ولكن الدارس X عبر أجيال

تصوروا أمر الأفكار والاتجاهات في كتاب» أسرار البلاغة «تصورا يسيرا.

لم يكد أحد يسأل نفسه: ماذا أهم الشيخ. على أي نحو نفهم قضية من

قبيل دعوى الحقيقة في المجاز. لا نكاد نفهم إطارها النفسي والفكري

والاجتماعي N ولا نكاد نقيم وزناً للزلزال الغريب الذي يتعاطاه أبو الطيب

ومن بعده عبدالقاهر. لا أنت مستريح إلى المجاز N ولا أنت هانئ بالحقيقة.

لقد شبه على الرجل X معا أمر الرضا والسخط N أو الرفض والقبول N وقال

أبو الطيب فيما حكى عبدالقاهر (5):

واستقبلت قمر السماء بوجهها

فأرتني القمرين في وقت معا

قال عبدالقاهر ضبط أبو الطيب نفسه حتى لا يجري المجاز والتشبيه

في وهمه N ولذلك قال» في وقت معا N« لكن العبارة ما تزال بعد ذلك

غامضة. إن نبرة النفي التي تنبلج من قمة الإثبات ر ا شغلت الشيخ.

ما من شاعر استطاع أن يرمي الشعر أو يتشاءم في سياق ظاهره

الرضا والتفاؤل ثل ما صنع أبو الطيب. أبو الطيب يقول في صدر

القصيدة:

أركائب الأحباب إن الأدمعا

تطن الخدود كما تطن اليربعا

كيف تصور الشاعر الدموع تقرع الخدود بشدة انصبابها. لكن هذا

البدء نذير بذلك البيت الذي استشهد به عبدالقاهر:

99

النقد العربي ومعجز أحمد

واستقبلت قمر السماء بوجهها

فأرتني القمرين في وقت معا

إن طيفا من الشحناء التي تنجم عما يشبه ضياع الحياء يتمثل في بعض

أجزاء القصيدة N مَثُلَ القمران معا في وقت واحد للتعبير عن هذا الإشكال

الأخلاقي N وازدحمت ذوائب الليل والدمع N وفاض الدمع على سمطي اللؤللؤ N

وتطلعت نفس الشاعر إلى قمر السماء تستنجد به من نفسها ا Hأزومة على

رغم كل شيء. واجتمع القمران في تثنية غريبة لا تخلو من اغتراب. إن جو

الإعجاز والخوارق تسلط على كثير من xاذج أسرار البلاغة N لقد أثنى

الشيخ بطرق مختلفة على التفكير الذي يجعل الأشياء قريبة وبعيدة N موجودة

ومعدومة. عني عبدالقاهر بشعر كثير لا تعنيه العلاقات القريبة ب X الأشياء N

وإ xا يعنيه التأليف الساحر ب X ا Hتباعدات. أعجب عبدالقاهر بالتضاد

إعجابا لا يقل عن حبه للتناسب. ولعب التنازع ب X التضاد والتناسب دورا

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٤٨