تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد رددنا أكثر |ا ينبغي أن أبا الطيب يسلك مسلك الشعراء N ويبدأ بشيب

من النسيب الحزين N ثم ينتقل من البكاء على الحبيب إلى بكاء الدنيا ثم

ينتقل فجأة فيما نزعم إلى شيء من ا Hدح. وا Hدح يحوجه إلى شيء من

الإغراب. فقد ظهرت شموس ا Hمدوح X من الغرب لا من الشرق. ولك أن

تزعم هنا أن هذا كله إغراق أو دعاية ملحة.

ولو قد كان عبدالقاهر خالص القلب Hثل هذا الفهم القريب Hا تحدث

96

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

عن التعجب N والسر N والإشكال والخلابة. والخلابة كما نعرف موقف غريب

يؤخذ فيه ا Hرء أخذا فلا يكاد يعرف نفسه ولا يكاد يعرف غيره. موقف

يضمحل فيه الوعي اضمحلالا. لمَ كان هذا الاضمحلال. هل كان اضمحلال

فناء أم أداة بعث ثان? سؤال Sكن أن يسأله القار j إذا قرأ عبدالقاهر N

وقرأ أبا الطيب N وقصيدته منعما النظر.

وأقرب عنوان وأصدقه للقصيدة هو الأرق الذي حدثك عنه أبو الطيب

في مفتتح كلامه. القصيدة هي هذا الأرق الذي هو أجل من تقاليد النسيب

المحدودة N وأجل من طلب نوال الناس N وأجل من الإمتاع البسيط الهش

الذي تحدث عنه النقاد قد Sا وحديثا دون انقطاع. القلق أو الجوى أو

العبرة أو الصبابة أو الع X ا Hسهدة والقلب الذي يخفق. كل هذه الكلمات

Sحو بعضها بعضا N ولكنها تزكي في النهاية سرا شئنا أن نتجاهله.

ومن الواضح أن هذا الأرق غذاؤه البرق والطائر ا Hتر N° والغضى.

وبينما يعدد أبو الطيب هذه الكائنات ا Hتواشجة تسمعه يقول» أبني أبينا. «

نحن إذن أبناء البرق N وأبناء الطائر الحزين وأبناء الغضى أو الشجر الذي

تبقى ناره طويلا N ولكنه ينطفئ في النهاية. وانطفاء النار يلح على القصيدة N

فالأكاسرة يوقدون النار N والنار تطفئهم. والحياة سر عجيب لا نكاد نصغي

إليه لأننا مفتونون بالنزق N مفتونون بالحياة والحياة هي الشبيبة. الحياة

نزقة N والبرق والطائر N والغضى جماعة من الكائنات تحذرنا من هذا النزق

الشديد الشيوع.

وفي هذا الوسط كله يأتي بيت ا Hتنبي ا Hشهور أو الذي جعله عبدالقاهر

مشهورا خليقا بالتوقف:

كبّرت حول ديارهم $ا بدت

منها الشموس وليس فيها ا $شرق

وهنا غرقنا في ا Hدح وا Hادح وا Hمدوح والديار الحقيقية N وأحرى بالديار

في هذا السياق الذي عرفته أن تكون هي الحياة N أن تكون عودا إلى البرق N

والطائر ا Hتر ° وشجر الغضى N وديار الأكاسرة.

إن الكلمات تتقاطع N ولا تتوالى تواليا ساذجا N كذلك التكبير عود إلى

تر ° الطائر N وعود إلى اشتعال نار الغضى N وعود إلى البرق الذي لاح.

وهكذا يصبح التكبير نفسه في ظل إ Sاءات الشيخ الجليل

97

النقد العربي ومعجز أحمد

عبدالقاهر مشكلا.

صحيح أن أبا الطيب يخدع القار j ا Hتعجل N ويخدع ا Hمدوح ا Hشغول

بنفسه أيضا N ولكنه يلقي بالشموس التي بدت على ح X غرة في إطار

عجيب N إطار التطلع إلى سر. نحن نتلهى عن السر با Hدح N ونتلهى عن البرق

والطائر والغضى والديار بشموس البشر. ولكن كلمة الشموس يجب أن

تستنقذ N وأن تضم إلى أسرة الكلمات السابقة.

هل تستطيع الشمس أن تنقذنا من البرق N والطائر N والغضى. هل نصل

يوما إلى تكبير صاف طيب? هل الشموس تدق جرس النصر للمفردات

السابقة أم.حوها? Hاذا نحتاج إلى هذه الشموس? Hاذا نحتاج إلى أن

نقلب البرق والطائر والغضى تقليبا? الشموس على كل حال مبناها هذا

التناسي ا Hؤلم الذي حدّث عنه عبدالقاهر N مبناها ليس واضحا ولا ملقى

في الطريق N ولا قريبا من أفئدة ا Hشغول X بأعراض الدنيا N وأعراض الشعراء

أيضا.

هذه نبرة» الريب «: لقد تجنب عبدالقاهر كلمة كهذه N ولكن السر ريب N

وكذلك التعجب وا Hشكل. هذا هو التطلع البادي في كلام الشيخ X

أبي الطيب وعبدالقاهر إلى ما لا نحققه. هذا هو» الفزع «الذي يتلطف له

الشعر N ويتلطف له صاحب» أسرار البلاغة «. لكن روعة الفزع وتأصيله قد

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٤٧