والإحساس الروحاني. لننظر مرة أخرى أو مرات في كلمة التعجب N وكلمة
السرّ N وكلمة السحر والخلابة. هذه أسرة واحدة أدل على ما سماه
أبو العلاء باسم ا Hعجز الذي هو مشكل.
وقد تكون كلمة أبي العلاء أنصع وأكثر نقاء في الاستعمال. وقد احتفت
كلمات عبدالقاهر في أذهاننا بالفراغ واللعب ومجاوزة الصدق N واجتناب
ما نسميه باسم الشرف وا Hعاناة والجد. وهذا كله تضييع لسياق عبدالقاهر N
وتضييع لكثير من الشعر القد k. إن هذه الكلمات التي نعبرها بسهولة أدل
على طائفة من ا Hرامي التي لا تنحسم N ولا تنضبط انضباطا واضحا N
ولكننا زعمنا أن الأمر كله لا يخلو من تنميق شيء بسيط نخرجه مخرج
التعقيد. وكأن السر أو التعجب غير حقيقي N وبعبارة أخرى إننا نحمل كلمة
90
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
السر والسحر محمل الإيهام. نحمل عبارات عبدالقاهر محملا غريبا: أن
الشاعر يعز عليه أن يلجأ إلى القصد القد Nk ولذلك يأخذ الشعر والقصد
مأخذ الغلو والتكلف أو التزي X والإغراب الذي لا محصول له إذا دققنا.
وهذا كله يعني أن البلاغة» وهم «يتحسن في بعض الأحوال N ومن ا Hمكن
جدا أن تستقيم الحياة دونه. هذه جناية كل الشروح التي تعارفنا عليها
حتى الآن. ومن الغريب أن عبدالقاهر التفت إلى أن أبا الطيب ا Hتنبي إمام
هذا الإحساس. لم يشأ أبو العلاء أن يلجأ إلى كلمات من قبيل التعجب N
والسر N والسحر N والخلابة. لقد قصد مرة واحدة إلى كلمة أخرى أكثر
خطرا وحدة. كلمة ا Hعجز تحمل معنى التحدي أيضا.
اقرأ مرة أخرى كلمات البحتري:
طلعت لهم وقت الشروق فعاينوا
سنا الشمس من أفق ووجهك من أفق
وما عاينوا شمس 7 قبلهما التقى
ضياؤهما وفقا من الغرب والشرق
يقول عبدالقاهر: معلوم أن القصد أن يُخرج السامع X إلى التعجب
لرؤية ما لم يروه قط N ولم تجر العادة به N ولم يتم للتعجب معناه الذي عناه N
ولا تظهر صورته على وصفها الخاص N حتى يجتر j على الدعوى جرأة من
لا يتوقف ولا يخشى إنكار منكر N ولا يحفل بتكذيب الظاهر له N ويسوم
النفس شاءت أم أبت تصور شمس ثانية طلعت من حيث تغرب الشمس N
فالتقتا وفقا N وصار غرب تلك القد Sة لهذه ا Hتجددة شرقا.
هذا هو أسلوب عبدالقاهر في العطاء وا Hنع N في الإنكار والجرأة N وإليك
على الخصوص عبارته التي تقول» ويسوم النفس شاءت أم أبت « ... إلخ.
لقد تجاهلنا هذا الحمل الشاق N وهذا الاضطرار الذي يحوجك إلى أن
تقبله راضيا به إن شئت أو غاضبا عليه. هذا هو فن مداراة الخلاف الكبير
الذي يزخر به الشعر العربي الذي ضيعه مفهوم التزين أو ا Hعنى السطحي
لفكرة التعجب وتناسي التشبيه. ونسينا أن عبدالقاهر يذكرنا بأننا تجاهلنا
الخشية N وذهبنا إلى حد الاجتراء N ونسينا أننا لا نصادق أنفسنا N ولا نصادق
تبعا لذلك الآخر الذي نتحدث إليه. وقد تريح نفسك فتلجأ إلى كلمة الغلو N
ولكننا ننسى في أثناء ذلك أن الغلو الذي نزعمه يحتاج إلى إضاءة وشرح.
91
النقد العربي ومعجز أحمد
ولكننا لا نشرح وإ xا نصف. لا نفهم N ولكننا نعيد ما يسمونه تحصيل
الحاصل. وعلى هذا النحو وجدنا قراء كثيرين لا يتعجبون تعجبا حقيقيا N
أو لا يسيطرون بالفهم أو الافتراض على ا Hواقف الصعبة التي تواجهنا أو
تواجه الشعراء.
لقد نسينا أن عبدالقاهر يرى الشعر N بعض الشعر أو كله N رياضة للصعب
والنافر. يظل النافر نافرا N وتظل آثار الرياضة باقية. لن يستك X الصعب N
ولن تزول صعوبته. هناك إذن موقفان لا موقف واحد. هناك قبول N وهناك
ما يشبه الاحتجاج. فكيف نضيع فكرة الاحتجاج وسط القراءة السطحية
لآثار عبدالقاهر N وآثار مفكر عظيم ثان هو أبو العلاء. عبدالقاهر يقول
الكثير: إلى جانب ا Hدح والتبجيل N وتعجب السرور نوع من الفوضى N والقسوة N
والاتفاق الضمني على القهر ب X السلطان والشمس. قد ترى إذا قلبت في