تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلاقته بغيره من المجتمعات. قد تظهر أزمة في علاقتنا بأنفسنا وعلاقتنا

بغيرنا N وحينئذ Sكن أن نقول إن أحد وجوه الكلمة آثر أن يكشف عن نفسه

كشفا حادا لا يطاق. إننا نتعامل مع أنفسنا ونتعامل مع الآخرين معتمدين

على وحدة الإطار العام الشديد السعة فحسب. إن فن التعامل السياسي

والاجتماعي هو فن التعامل مع وجوه الكلمة أو استعمالاتها. إنه فن الإبقاء

على هذه الوجوه. يكون بعضها خاملا وبعضها نشيطا. يكون النشيط خاملا

في بعض الدوائر N ويكون الخامل نشيطا N هذا جائز ولكن فن الحياة بوجه

عام هو اجتناب الصدام ا Hسموع ب X وجوه الكلمة. أريد عامدا ألا أضرب

الأمثال N ولكنني مقتنع إلى حد بعيد أن ما نسميه باسم الأزمات في

علاقتنا الدولية وعلاقاتنا الداخلية لا يخلو من هذا الجانب. وحينما يظهر

المخبوء من وجوه الكلمة N بطريقة حادة N تبدأ الأزمة. كان هذا المخبوء موجودا N

كان ا Hشاركون في الحلبة أو النقاش أو إدارة العلاقات يعتمدون على وجوه

الكلمة التي تنفع أصحاب ا Hصالح ا Hتنوعة أو ا Hتضادة. أحيانا يتجاهلون

بعض وجوه الكلمة N وأحيانا يعترفون بها N ولكل من التجاهل والاعتراف

وجوه أيضا.

لنقل إذن إن كثيرا من مظاهر السياسة والعلاقات العامة N والثقافة

الإنسانية عامة N يعتمد على وجوه الكلمة. ر ا يكون الشاعر من هذه الناحية

إنسانا يصطنع نفس الأسلوب على التقريب. وا Hهم أن كل موقف يتركب من

ظاهر وباطن N لا يستبعد أحدهما استبعادا عنيفا N بل تتحاور الوجوه أو

تتبادل الظهور والخفاء أو تتبادل الخضوع والسيطرة أو تتبادل بعض

الاعتراف وبعض الإنكار. كل هذا يعني في حقيقة الأمر أن بلاغتنا ر ا لا

تخدمنا N فإذا تجددت البلاغة تحت مسمى الأسلوبية فمن الواجب أن

تتذكر الأسلوبية هذا الدرس أيضا لأنّ فتنة ثبات الكلمة أعمق من أن

نتخلص منها مرة واحدة.

إن الدربة إذن تعتمد على رؤية تشق طريقها وسط الاعتراف بطرق

80

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

أخرى N قد تكون متعارضة N ولكن السلام النفسي والاجتماعي والسياسي لا

يعتمد على إذكاء تعارض جوانب الكلمة اعتماده على إبقاء بعض الجوانب

متميزة وبعضها في الظل. ليس الظل إهمالا قاسيا دائما N هو على العكس

تكنيك ناجح في التعامل ا Hؤقت أو الطويل ا Hدى. تكنيك قد يكون مؤداه أن

الظل Sكن أن يغير مداه أو موضعه في وقت لاحق.

لو قد درسنا الكلمات في هذه الأضواء لكان خيرا لنا من أن نفنيها في

تقسيمات» أسلوبية N« ولكان خيرا لنا في استيضاح اصطلاحات مثل الغموض

والتشتت والتشرذم وما إليها من عبارات أثيرة في دراسات ا Hعاصرين.

ذلك أننا نتجاهل في استعمال هذه العبارات أنها تحمل أكثر من مدلول N

ونصر على رغم تقدم الدراسات والعمل الذي لا ينقطع على أن نتعبد

بعض الكلمات N وأن نجعلها أحيانا طامحة بأكثر |ا ينبغي. وطموح ا Hصطلح

لا ينفصل عن تعدد وجوهه في عقولنا N ولا ينفصل عن الاعتراف بجدلية

العلاقة ب X هذه الوجوه. وبعبارة أخرى إننا نتصور مصالحنا تصورا ضيقا N

ولا نكاد نعترف بأن ما نحذفه يجاذبنا أو يناوئنا علنا أو سرا N وبعبارة أخرى

إننا ما نزال ندافع عن وجه أو رؤية واحدة لا ثانية لها. هذا كله ينم عن

خطأ أو طائفة من الأخطاء في معاملة الحياة بوجه عام.

إن رؤية الكلمة من جوانب متعددة درس قيم في الحرية والتسامح

والتناسق إذا لم نتقن معاملته وقعنا في التناحر والفوضى والتزمت وحلقة

مفرغة قاسية من التصويب والتخطئة. إن مفهوم الخطأ والصواب نفسه

حمال أوجه N سوف يكون البحث في جوانب الكلمة قرين البحث عما يؤثر

في حياتنا دون أن ندركه N وقرين البحث عن نوع قدراتنا العقلية N ما تحتاج

إليه وما لا تحتاج إليه أيضا. إن الاهتمام بفحص الكلمة صحوة حقيقية أو

اختبار Hدى التنبه إلى علاقتنا ا Hتغيرة ا Hتصارعة أبدا.

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٣٩