تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان عبدالقاهر يقول في ملاحظة طيبة إن الجناس والسجع يتبعان

خطى ا Hعنى. فالصوت إذن اقتفاء لشيء آخر. كيف أدخل الجناس تغييرا

في مثل هذا البيت:

ناظراه فيما جنى ناظراه

أو دعاني أمت.ا أودعاني (16)

كيف كانت العينان جدالا. ومع ذلك لا نكاد نشعر بأن من حق العين X أن

تجادلا في مقام آخر. أي أن الكلمة N في تقديرنا N لا تنوب عن سياقات

محذوقة N وهذا خطأ. وهكذا يغيب عنا مدلول التمسك بالعيون في سياق

ثقافات تحفل بالجدال. أليس هذا ا Hثل الذي ضربه عبدالقاهر مفيدا في

استيضاح مشكلة الكلمة بطريقة عملية يسيرة N لأمر ما اختار عبدالقاهر

في صدر الكتاب المجادلة. لكننا نسينا فن جدال الكلمات للكلمات.

والجدال فعالية.

إن البيت يثير إشكال الكلمة مرة أخرى. ما علاقة الوديعة بطلب الترك

والتخلي والعزلة والرضا بأن يكون كل شيء ماضيا. Hاذا لا تحفز الوديعة

على غير ذلك. أليس هذا أمرا يدعو إلى التريث أيضا. Hاذا تكون ا Hناظرة

أداة كسب الحياة N H اذا تكون ا Hناظرة ضد الاحتفاظ بالوديعة. وبعبارة ثالثة

Hاذا تكون ا Hناظرة تعويضا عن الوديعة?

78

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

ما الوديعة التي أوثر لها الاختفاء لأن الحياة لا تتسع لها. لكننا لا نحترم

الكلمات في قرارة نفوسنا كثيرا. أليس كل نوع من التلهي معالجة لأمر

صعب. ما» الصعب «الذي يحرك البيت. ما هذا الصعب الذي تسعى الكلمة

إلى اقتناصه. Hاذا لا نتصور البيت يحرك كلمة الوديعة N وأنها جزء أساسي

من البيت مهما تكن محذوفة? الكلمة إذن تنبع من احتكاك السياق بعضه

ببعض. عبارة» أودعاني «الأخيرة ليست منوطة بالعين X وحدهما N هي منوطة

أيضا بفكرة الوديعة في حاستها السرية والأخلاقية التي تعرضت للمناهضة

من قبل ا Hناظرة. البيت إذن يحرك أزمة ا Hناظرة N وتحيل هذه ا Hناظرة

إحالة خلاف على كلمة الوديعة. كلتا الكلمت X أعرق وآصل من أن تحصرهما

فكرة الظرف. وعلى هذا النحو نعرف أن تقاليد الكتابة والشعر كانت

أدوات لتحريك الكلمات من حيث هي مشكلات. إن التأملات التي تتكون

في ظل حساسية نافذة بالشعر تفيد في توضيح جوانب ثقافية واسعة N

ويجب أن نعطي للشعر قدرة توضيح معالم من الثقافة أو الكلمات (والعبارتان

سواء). كيف Sكن أن نهز خبراتنا أو ثقافتنا دون منهج أفضل في تب X

الكلمات.

لكننا نفكر في إطار ا Hعنى الغليظ للمدح والهجاء متناس X أن ا Hدح

والهجاء Sكن أن يستحيلا شيئا أروع في ظل التصدي بأدوات ثانية للكلمات.

وقد رأيت في بعض ا Hلاحظات القريبة العلاقة ب X فكرة الكرم ومقاومة

الغنى N ثم رأيت في حديث عبدالقاهر أيضا علاقة الكرم ا سميناه السلطة.

كيف نتصور كلمة الكرم نجاة من فكرة الأصول البسيطة حتى نستوعب

آفاقا متعددة لم نكتشفها بعد. كيف نهمل ملاحظة عبدالقاهر في موضوع

علاقة الكرم بالقرب والبعد الاجتماعي X ( 17 ). إن سعة استعمال كلمة الكرم

ذاتها تذكر (بالكرم) الذي نتحلى به مع الأسف في مواجهة الكلمات.

كلمة الكرم تحمل في طياتها أيضا مواجهة مسؤوليات معينة بطريقة خفية

أو سلبية. قل مثل ذلك. في البحث عن كلماتنا الأساسية.

إن كثيرا من جوانب العلاقات ا Hعقدة يتأثر لا محالة أيضا قدار ما

نعيه من الكلمات وطرق تصرفنا فيها. إن كثيرا من أساليبنا الاجتماعية

والسياسية Sكن أن يتضح اتضاحا مدهشا في ظل تعامل أفضل مع الكلمات.

إن الكلمات التي نعتمد عليها N في فترة من حياتنا السياسية والاجتماعية

79

الكلمات ب % التغير والثبات

والاقتصادية N تعيش بفضل استعمالها استعمالات متفاوتة ب X ا Hتحاورين.

وبفضل هذا التفاوت يحقق المجتمع وحدته N ولكنه أيضا قد يحقق تفرقة.

إننا نعيش على الاتفاق كما نعيش أيضا على وعي الاختلاف. لولا تعدد

وجوه الكلمة Hا صلحت حياة المجتمع وإدارته وسياسته وعلاقته بنفسه

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٣٨