تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتراف بالاختلاط أو التشوه أو ما يسميه عبدالقاهر من بعد باسم

التخييل (10).

التخييل إذن عميق من بعض النواحي في بنية الكلمات N بعض الكلمات.

لكن عبدالقاهر لا يقبل الاختلاط والتشوه N يراهما من منظار بعيد عنهما.

هذا إصرار ينبغي أن يفهم على وجهه.

الكلمة تتعرض للاختلاط N وتتعرض للتشويه N ويجب أن نقف با Hرصاد

لهذه المحاولات. ما ينبغي إذن أن نتباهى بالتباس الدلالات. هذا الالتباس

أو الوفرة في نظر عبدالقاهر جشع مرة N وتنزيل للأشياء منازل مضادة مرة

أخرى. على هذا النحو كان تقدير حركة الكلمات موقفا من ثقافة وحضارة.

كان يحمل في طياته حذرا وخوفا أو رفضا وحرجا.

لقد تب X لعبدالقاهر في آخر الحديث (11) مغبة ما اصطنعته الثقافة

النحوية والفقهية والتفسيرية والفلسفية والكلامية من كثرة الوجوه. لم يكد

يرى فيها منفعة خالصة N لقد رأى N على العكس N شيئا واضحا من الإفراط.

ولا أظن كلمة الإفراط بعيدة عن كلمات سبقت في صدر الكتاب N كلمات

سبقت إليك منذ لحظات. الحرص والجشع والظمأ والجوع N واعتلال ا Hزاج N

لقد كان اصطناع التأول أو اصطناع الكلمات عن طريق التأول محفوفا

بالمخاطر. نعم كان عبدالقاهر يدرك أن تقدير وجوه الكلمات مسؤولية

عقلية أو أخلاقية اجتماعية. لكن هل كان تفهمنا لكلمة ا Hسؤولية معتدلا

.ام الاعتدال? أم استولى علينا الخوف من الثغرة أو عز علينا أن نجعل من

الحرية نظاما?

73

الكلمات ب % التغير والثبات

أدرك عبدالقاهر أن xو الكلمات ينبغي أن ينضبط N وأن الكلمات طاقات

تتعدد N ولكنها لا تتعدد إلى ما لا نهاية. لكن هذه الطاقات نفسها دانت أولا

وأخيرا لفكرة القوة الأولى أو الأساسية التي سميت إكراما لها باسم

الحقيقة (×). لقد كان تضييق الحقيقة رفضا لكلمات كثيرة أو لطاقات كثيرة.

لقد رأى عبدالقاهر الكلمات كائنات حية تستكره N وتحمل ما لا تطيق

أحيانا N ورآها تتعرض Hا تتعرض له الكائنات الحية من سقم (12). هذا هو

الخوف من بعض الكلمات أو بعض الوجوه أو بعض الثقافة N وكثير من

مظاهر الحضارة.

منطق عبدالقاهر أننا إذا توسعنا N بلا ضابط N في مبدأ وجوه الكلمات

فقد قبلنا أو تسامحنا أو أقبلنا راغب X مبتهج X على كل شيء.

لقد كان هذا النحو من الإقبال والتوسع غير ا Hنظم في نظر عبدالقاهر

فقرا لا غنى أو كان تنزيلا لكلمات منزلة كلمات أخرى» بغير حق «. لم

يستطع عبدالقاهر أن يقبل مبدأ وجوه الكلمات N على علاته N من ناحية N

وأن يعمل في الوقت نفسه حاسته الخلقية في الرفض والقبول من ناحية

أخرى. كان النظر في نشاط الكلمات بعبارة أخرى وقاية وحمية ضرورية.

وكان الغلو أو الانتحال أو التأويل خليقا بالريب والمجاهدة. ولهذا كله ضاع

من أيدينا كثير من طاقات الكلمات N وما يزال العلم بلغتنا الواسعة العميقة

لهذا السبب ضئيلا. ألا ليتنا نعرف أننا لا نكشف النابي النافر نفسه إلا

من خلال تب X انطلاق الكلمات وحركتها ا Hستمرة N وأن جهلنا ببعض شؤون

هذه الحركة هو في حقيقته جهل بشؤون ما نِفر وما نبا N أو جهل» بأساليب

التعامل مع النابي النافر بأقل خسارة |كنة.

ألا ليتنا ندرك N بطريقة نظرية N ما أدركه ا Hفسر بفطرته أو قدرته

العملية: أن وجوه الكلمة كثيرا ما تكون بابا إلى ما يرجوه الإنسان من هدى

وشفاء N ونور N وضياء N وحياة تحيا بها القلوب (13). يجب أن نعتدل N وألا نعلو

على عبدالقاهر بغير حساب. فما تزال مسألة استبدال كلمة بكلمة محتاجة

إلى عناء كثير نظري وعملي.

لقد أدرك عبدالقاهر أن النص يصنع من كلمات N وكان ذا حظ واضح

من الشعور بأهمية هذه الكلمات. أدرك أن تأويل الكلمة عمل من الاحتراق

×)) بعض الباحث X ا Hعاصرين يقولون إن الكلمة ليس لها نواة أصلية.

74

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

الذاتي N فلا أحد يستطيع أن يطرح الكلمة بعد تأويلها. أدرك عبدالقاهر أن

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٣٥