وإذا قلت في الرجل القليل ا Hعاني هو معدوم أو قلت هو والعدم سواء
فلست تأخذ له شبها من شيء N ولكنك تنفيه وتبطل وجوده N كما أنك إذا
قلت ليس هو بشيء أو ليس برجل كان كذلك. وكما لا يس ¥ مي أحد نحو قولنا
ليس بشيء تشبيها كذلك ينبغي ألا يكون قولك وأنت تقلل الشيء أخبرت
عنه» معدوم «تشبيها. وكذلك إذا جعلت ا Hعدوم موجودا كقولك مثلا ا Hال
يذهب ويفنى ويثمر صاحبه ذكرا جميلا N وثناء حسنا» إنه باق لك موجود N«
لم يكن ذلك تشبيها بل إنكارا لقول من نفى عنه الوجود N حتى كأنك تقول
» عينه باقية كما كانت «. وإ xا استبدل بصورة صورةً فصار جمالا بعدما
كان مالا N ومكارم بعد أن كانت دراهم. وإذا ثبت هذا في نفس الوجود
71
الكلمات ب % التغير والثبات
والعدم ثبت في كل ما كان على طريق تنزيل الصفة ا Hوجودة كأنها غير
موجودة N نحو ما ذكرت من جعل ا Hوت عبارة عن الجهل N فلم يكن ذلك
تشبيها N إ xا هو نفي لصفة الحياة وإنكار لقول من أثبتها (8). فالجواب أن
الأمر كما ذكرت N ولكنني تتبعت فيما وضعته ظاهر الحال N ونظرت إلى
قولهم» موجود كا Hعدوم «و» شيء كلا شيء «و» وجود شبيه بالعدم «فإن أبيتَ
أن تعمل على هذا الظاهر لم أضايق فيه ... إلخ. هذا السياق» تتمة «لحديث
إنكار الوفرة والسعة N وما نسميه إذا تفاءلنا وقبلنا مجتمع الازدهار. وهو
مجتمع يقبل على الحياة كلها لا ينتقص منها شيئا. عبدالقاهر كما قلنا
مرتاب في أمر تطور الحياة N وها هو ينتقل من هذا السياق إلى سياق آخر
قد بدا في أع X الناس شيئا مختلفا أو نوعا من الجدل في إطلاق مصطلح
التشبيه. لقد خيل إلينا أن الأمر الذي يعنيه هو هل يسمى تنزيل الوجود
منزلة العدم أو العدم منزلة الوجود تشبيها? وقد خيل إلينا أن هذا السؤال
هو كل ما يعني عبدالقاهر. والحقيقة أن هذه الفقرات تدخل في نفس
الإطار السابق أيضا.
كيف تداعى تنزيل الوجود منزلة العدم في سياق رفض جوانب من
» الحضارة N« هل ترى أن كلمة الوجود تفترق هنا افتراقا تاما عن كلمة
الحضارة وما مغزى أن يتنزل الوجود منزلة العدم في صدر كتاب يتحدث
عن الثقافة العربية في مجملها وإطارها العام. أهذا نقد ضمني لها لا
يتسع له صدرك أو صدر عبدالقاهر. ومن أجل ذلك استخفى وراء كلمة
مبهمة هي كلمة الوجود N أو استخفى من النقد الاجتماعي والثقافي من
خلال استعمال كلمة عامة مبهمة رديفة.
لكننا نحمل كلمة الوجود محملا واحدا لا نثني عليه N وكذلك نحمل كلمة
العدم N ونتجاهل تداخل الكلمت X مع كلمات أخرى من قبيل ما ذكرت N ونتناسى
أن كثيرا من الثقافة التي تصطنع قياس ا Hشابهة تبرع في وقت متأخر في
تنزيل الوجود منزلة العدم (9) وتنزيل العدم منزلة الوجود. وهذا هو الاشتباه
العظيم في عقل عبدالقاهر N الاشتباه الذي غفل عنه الذين يقصرون حديث
عبدالقاهر على فكرة التماثل والتطابق. عقل عبدالقاهر إذن أوفر حياة
|ا نتصور N يعتلج في نفسه اشتباه أمر ما يوجد أو أمر الحياة N يشتبه لديه
فكرة الحكم N ويشتبه لديه فكرة الإثبات N ويشتبه لديه التناسق والنظام
72
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
الذي سماه باسم النظم الذي لم نفرغ بعد من جلائه N ولن نفرغ أبدا لأننا
أمام كلمة أعرق في عقولنا من أن تنفد.
لا أظنك تحرم العقل من بعض الريب مهما تطغَ الحماسة N ولا أظن أن
العقل يخلو من تقد k رجل وتأخير أخرى. هذا ا Hثل الذي أعجب عبدالقاهر.
وأنت مضطر. على كل حال أن تتفكر في منزلة العدم من الوجود أو منزلة
الحضارة من البداوة N أو منزلة التحقق من النفي والسلب. أنت مضطر إلى
هذا كله إذا حرصت على أن تتأمل تأملا وئيدا N وتتبع علاقات السياق N لا
ترضى بعلاقة دون علاقة N ولا تتحيز لعلاقة على حساب أخرى. الوجود قد
يكون كالعدم. والعدم قد يكون كالوجود. هذا ريب في بعض ا Hقاييس N هذا