تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشره والقرم والكلب كلب الجوع الذي يأكل ولا يشبع N أو البغَر الذي

69

الكلمات ب % التغير والثبات

يشرب ولا يروَى. لقد رُفِضَ شيء كثير من الحضارة رفضا لا تردد فيه

تحت ستار رقيق لا يكاد يخفى. وأنت ترى إذا ما تأملت كيف رجع إلى

مجتمع الوفرة في شواهد كثيرة من الشعر انتقاها انتقاء. ولكنه فسرها

تفسيرا لا يخلو من تصوف N فاستقامت له إلى حد ما وحدة النظر N أو

استقام له ما سماه باسم العجيب.

وكان وصف الكلمة بهذا الوصف لا يكاد يخلو N هو الآخر N من نبرة

رفض كامنة. لقد أوتي كتاب» أسرار البلاغة «وحدة خفيت على كثير |ن

تتبعوه في القد k والحديث; فقد فتنتنا شهوة ا Hصطلح والتقسيم. كان

التقسيم مطلبا يذكرنا ا يقوله عبدالقاهر في هذا ا Hقام N كان حرصا

وكان طعاما وشرابا N ونهما لا يكاد يشبع. لقد.ثل التقسيم نوعا من

الدفاع ا Hكبوت ضد وفرة ا Hال وضد الوفرة بوجه عام. وما كنا لنهتدي إلى

هذا الغرض لولا ما جاء في كتاب أسرار البلاغة من تقاسيم غير قليلة

وكلام عن جهد العطش. فالظمأ» الحضاري «إذن يكاد يشغل صاحبنا.

وكأ xا التقسيم هجوم الفقراء على الأغنياء N وكأ xا التقسيم أيضا هجوم

على الحضارة من ناحية واتباع Hنهج ثقافي لا ريب فيه من ناحية ثانية.

وا Hهم أن الكلمات تصورت تصورا خاصا بفضل موقف مع X من الحضارة

والثقافة أيضا. فالثقافة مبناها ا Hعايير. والكلمات ينبغي لذلك أن تنقسم N

وأن تتباعد N وا Hعاني يجب أن تتمايز بأكثر جدا |ا تختلط وتشتبه وتتكاثر

(6). لقد رفض عبدالقاهر التكاثر ا يحمل من تنافس وغضب وكيد و |اطلة

وتستر. وكان من الطبيعي أن يرفض ظلال هذا كله في تكوين الكلمات

الأساسي.

لنقل إذن إن مبدأ الحاجات التي لا تنتهي كمبدأ يسيطر على فهم

الكلمة كان مريبا إن صح هذا التعبير. لقد رفض عبدالقاهر N في هذا

السياق N تقاطع الكلمات وتدابرها N واقتتالها N وحَنّ بدلا من ذلك إلى موقف

الحكيم البدوي ا Hقل الذي يصيب من الطعام والشراب أقله N والذي لا يعدل

بالإقلال من الحاجات والكلمات شيئا. هذه الفقرات شديدة الأهمية وكثيرا

ما أهمل مكانها في تب X نظام الكتاب العقلي. هذا النظام الذي فسر في

ضوء التقسيم N وأهملت دلالة التقسيم السيكولوجية والحضارية N وأهمل

كذلك شيء آخر غريب ر ا يكون قيما.

70

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

هل أراد عبدالقاهر من وراء سوق شعر كثير أن يخدم التقسيم N ويخدم

شيئا آخر ر ا يكون أجل في نظرنا من هذا التقسيم. هل نرى في سياق

الشواهد أو بعضها على أقل تقدير ما يشبه الحديث عن ظمأ أو شح لا

ينتهي أو قيد لا يزول. هل ترى في سياق الشواهد التي اصطفاها عبدالقاهر N

من ب X الشعر العربي ا Hترامي N ما ينبئ عن درجة من الرفض الباطن الذي

تحدثت عنه بإيجاز. هل ترى في الشواهد والتعليق على بعضها أمارة ريب

في مفهوم اللذة ا Hرتبطة بالوفرة. هل ترى الجمع ب X ما سميناه بسطا

وقبضا علاجا أو بعض علاج لطول التعلق بالوفرة والتوسع. وهل ترى N

بعبارة أخرى N أمارة أو أمارات من الخوف والريب فيما انتهت إليه الحضارة

وفيما ينتظرها.

أليس من الواجب أن نلتمس رباطا حقيقيا ب X كلمة الغنى في حديث

عبدالقاهر وسائر أجزاء الكتاب. هل Sكن أن يعتبر موقف عبدالقاهر من

كلمة الغنى والتنازع ب X مستويات اللغة موقفا من الشعر والثقافة والحضارة

بوجه ما. ما معنى أن يستمر عبدالقاهر في هذا السياق في الجزء الأول

من الكتاب. لقد مضى عبدالقاهر يشفع هذه ا Hلاحظات لاحظات أخرى

غريبة. لنسمع إليه يقول (7):

إن قال قائل إن تنزيل الوجود منزلة العدم N أو العدم منزلة الوجود ليس

من حديث التشبيه في شيء N لأن التشبيه أن تثبت لهذا معنى من معاني

ذاك أو حكما من أحكامه N كإثباتك للرجل شجاعة الأسد N وللحجة حكم

النور في أنك تفصل بها ب X الحق والباطل N كما يفصل بالنور ب X الأشياء.

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٣٣