تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك Hا كان من قل ماله عجز عن إرادته سميت قلة ا Hال فقرا N فهو من

جنس تسمية السبب باسم ا Hسبب N وإلا فحقيقة الغنى انتفاء الاحتياج N

وحقيقة الفقر الاحتياج N والله تعالى الغني على الحقيقة N لاستحالة الاحتياج

عليه جل وتعالى عن صفات المخلوق X.

هنا نجد عبدالقاهر يتصور مستويات اللغة. بعض هذه ا Hستويات في

حجر التقشف والزهادة والطهارة الأولى N ولا يستجيب استجابة تامة لتطورها

مع تطور كثرة ا Hال والتوسع في الإشباع N وازدياد الحاجات. إن عبدالقاهر

ينكر حركة الحياة إنكارا يستحق الإشفاق من هذه الناحية.

عبدالقاهر أدل على الريب. يقول: الكثير ا Hال لا تحصل له صفة الغنى N

ولا تزول عنه صفة الفقر مع بقاء حرصه الذي يد k له الشره والحاجة N

والطلب N والضجر ح X يفقد الزيادة التي يريدها N وح X يفوته بعض الربح

من تجارته N وسائر متصرفاته N وحتى لا يكاد يفصل ب X حاله وقد فاته ما

طلب وبينها وقد أخذ بعض ما له وغُصب. ومن أين تحصل حقيقة الغنى

لذي ا Hال الكثير. وقد تراه من بخله وشحه كا Hقيد دون ما ملكه N وا Hغلول

اليد Sوت صبرا ويعاني بؤسا N ولا.تد يده إلى ما يزعم أنه Sلكه فينفقه

في لذة نفس أو فيما يكسب حمدا اليوم وأجرا غدا N ذلك لأنه عُدم كرما

يبسط أنامله N وجودا ينصر أمله N وعقلا يبصره N وهمة.كنه |ا لديه N

وتسلط عليه N كما قال البحتري (4):

وواجد مال أعوزته سجية

تسلطه يوما على ذلك الوجد

فقولهم إذن إن القناعة هي الغنى لا كثرة ا Hال N إخبار عن حقيقة نفذّتها

68

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

قضايا العقول N وصححتها الخبرة والعبرة N ولكن رب قضية من العقل نافذة

قد صارت من الأمور ا Hتجوز فيها N أو دون ذلك في الصحة N لغلبة الجهل

والسفه على الطباع N وذهاب من يعمل بالعقل ويذعن له N ويطرح الهوى N

ويصبو إلى الجميل N ويأنف عن القبيح N ولذهاب الحياء وبطلانه N وخروج

الناس من سلطانه N ويأس العاقل من أن يصادف عندهم N إن نبّه أو ذكّر N

سمعا يعي N وعقلا يراعي N فجرى الغنى على كثرة ا Hال (5) N والفقر على قلته

|ا يزيله العرف عن حقيقته في اللغة ... إلى آخر ما ذكرنا في

الفقرة السابقة.

وهنا يتب X لنا شيء غير قليل من رفض الحضارة والسعة N ورفض كثير

من معالم السلطان والبأس وا Hنعة. في هذه العبارات رفض وخوف N وارتباط

ضمني ب X الغنى N والقبح N والتوقح N والتطاول والتوغل. كل هذه الكلمات

تساير بعض استعمال كلمة الغنى N يكاد يدرك هذا عبدالقاهر إدراكا واضحا N

ولكنه يذكره باعتباره خارجا عن ا Hستوى الأصلي لأن اللغة أشرف أو ينبغي

أن تكون أشرف من الحياة في بعض الأحيان. وبعبارة ثانية نلاحظ أن

عبدالقاهر يربط أيضا ب X كلمتي العقل والوعي من ناحية والتقشف أو

ا Hقاومة من ناحية ثانية. يكاد عبدالقاهر يسوي ب X فكرة اعتدال ا Hزاج

وهذا التقشف. كل هذه التأملات التي لا تخلو من غضب تساق للدفاع عن

أصل تجاوزه المجتمع. وكان هذا الأصل الأول فيما يبدو ذا طابع بدوي.

ولا غرابة إذا قلنا إن مفهوم كثير من الكلمات أقرب إلى البداوة منه إلى

سلم الحضارة ا Hتنوع. فقد طلب المجتمع الوفرة والسعة N وظل تقدير الكلمات

أحيانا ره X مجتمع آخر تعرض للبلى قليلا قليلا. ولا غرابة فقد نشأ العلم

بالكلمات أول ما نشأ في حجر البداوة N وطلبها N والإصغاء إلى أهلها N

وتنوسيت N إلى حد ما N حركة الحياة الواسعة ا Hضطربة التي جدت مع

الخروج من الجزيرة N بل إن حركة الحياة ا Hتنوعة في داخل الجزيرة نفسها

ر ا أهملت; فقد أصغى علماء اللغة N وهذا عجيب N إلى لغة أهل البداوة

أكثر |ا أصغوا إلى لغة أهل اليسار والتجارة والربا والترف.

وهكذا نجد أن تفهم الكلمات كان يعني في الحقيقة حنينا إلى عالم

أول N لقد سمى عبدالقاهر في هذا السياق ا Hفيد مجتمع الوفرة باسم

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٣٢