تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالفردية N وهم كثيرون.

وهذا هو لب النظر البلاغي فيما نعتقد. ولو قد خلصنا من هذا النظر

لحظة لبدا لنا ما يشبه ثمل الوعي. ولكن ثمل الوعي لا شأن له بالدلالة

التي عشقها الشيخ الخائف على اللغة N وارتباطاتها القدسية التي لا نفرط

فيها بداهة. ولكن الكلمات في هذا البيت لا تستقيم مع تحليل عبدالقاهر

وحده. هو تحليل دقيق حقا N ولكن مبناه الأصلي هو مقاومة الوعي الفردي.

إن ثملا جديرا بالتنبه Sكن أن ينبثق من حركة الاعتماد ا Hتبادل ب X

الكلمات. لكن هذا الثمل يعني من حيث ا Hبدأ أن الكلمات في قبضة الإنسان

يحركها كيف يشاء. وهذا النحو من النظر يعتبر في نظر البلاغة العربية

قريبا من الزندقة والتفريط.

والكون في نظر البلاغة العربية أروع من عقل الإنسان. وينبغي على

الإنسان أن يخلص من استبداده أو نزعاته إلى السيطرة والاحتواء ليرى

ويسمع. وبعبارة أخرى N إن معالم نشاط الخيال التي يعتز بها المحدثون كان

ينظر إليها في دوائر البلاغة نظرة مريبة. وكانت البلاغة على هذا النحو

صيانة من الزيغ الذي يذكرنا ا يقال في الشرك الباطن الذي تحدث عنه

ا Hتفقهون ا Hتعمقون.

إن الكلمات في البلاغة العربية تترامى إلى ا Hثل التي خلقها الله. هذه

ا Hثل هي غاية ا Hؤمن في تأملاته وسلوكه.

وقد وقف كثير من القراء أمام الأبيات ا Hشهورة (2)

علو في الحياة وفي ا $مات

لعمرك تلك إحدى ا $عجزات

66

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

كأن الناس حولك ح 7 قاموا

وفود نداك أيام الصلات

كأنك قائم فيهم خطيبا

وكلهمُ قيام للصلاة

مددت يديك نحوهم احتفاء

كمدهما إليهم بالهبات

و $ا ضاق بطن الأرض عن أن

يضم علاك من بعد ا $مات

أصاروا الجو قبرك واستنابوا

عن الأكفان ثوب السافيات

قال عبدالقاهر هذه صنعة الشعر الساحرة. ومغزى ذلك أن فكرة الكلمات

الثابتة قد تتزعزع. عبدالقاهر هنا يحتاج إلى توقف. أعني أن كلمة السحر N

على الخصوص N تكاد تستعمل في معنى التلبث عند الحقائق الخافية ا Hشتبهة

التي يصغي إليها العقل الذي لا يكتفي بالظواهر. فالظواهر كثيرا ما

تكون غرارة على نحو ما يقول الجاحظ منذ وقت بعيد.

وعبدالقاهر هنا لا يفوته بداهة الفرق ب X اللغة القد Sة والحديثة.

أو لا يفوته أن يصوغ هذا الفرق في إطار الفرق ا Hشهود ب X المحكم وا Hتشابه.

وهكذا يعود عبدالقاهر كثيرا إلى فكرة اشتباه اللغة من حيث هي صنو

لاشتباه الحياة.

والبلاغة العربية واعية بشكل خاص لعلاقة هذا الاشتباه بفكرة

طغيان السلطة N وضرورة مقاومتها. اشتباه اللغة يعني N في نظر عبدالقاهر N

فقد الضوابط الأصلية N وانعكاسات التناقض والاختلاط. ولكن عبدالقاهر

لا يفوته التحذير من هذا الاشتباه الذي يؤول إلى تجاهل ا Hباد j التي عز

على الناس الالتزام بها N فهاموا في تصور الأعاجيب.

وخلاصة هذا كله أن حركة الكلمات N في البلاغة N حركة عنيفة اجتماعية

يجب التأتي لها دون تحيز لها أو جور عليها.

كان عبدالقاهر يفرق أحيانا ب X حركة الحياة وحركة الكلمة N وكأ xا

كانت حركة الكلمة صونا للحياة من الزيغ. اعتبرت الكلمة حاكمة أمينة

بفضل تعففها أحيانا عن بعض الحياة. لقد أريد بالكلمات ضبط الحياة

67

الكلمات ب % التغير والثبات

وفق مقاييس سلامة الفطرة N ونافست بعض الوراثات حركة التجدد ح X

رصدت معالم الكلمات. ولم يشأ عبدالقاهر أن يدمج ما يلاحظه من شؤون

الحياة في عباب اللغة N بل شاء N على العكس N أن يقول أحيانا هذا عرف

وهذه لغة N ور ا كان ما يعنيه باللغة الاشتقاق N وكأ xا يجيء ا Hعنى أو ينبغي

أن يجيء من طريق مباشر. والدليل على ذلك قول (3) عبدالقاهر (ص 85

تحقيق محمود شاكر): فجرى الغنى على كثرة ا Hال N والفقر على قلته |ا

يزيله العرف عن حقيقته في اللغة. و Hا كان الظاهر من حال الكثير ا Hال أنه

لا يعجز عن شيء يريده من لذاته N وسائر مطالبه سمي ا Hال الكثير غنى N

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٣١