تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلمة كأي شيء آخر في هذا الوجود ينبغي أن تتحدد أو تتقرر N وليس

لها أن تذوب وتهيم في الضباب والهيولي والعماء.

يقال الآن إن الكلمة ليس لها وجود حقيقي فالوجود الحقيقي للسياق.

ولكن البلاغة العربية ملتزمة بتحديد السياق الذي.ليه ضوابط لا ريب

فيها N ضوابط الاعتقاد وصون الحياة N وسيرها لتصل إلى غاية مرسومة

لا شبهة فيها ولا مراء.

فلسفة الكلمة في البلاغة هي فلسفة الحياة في نظر ا Hسلم الصادق N

ولهذا كانت حركة الكلمة هي حركة ا Hيزان حتى يهدأ ويستقر. تتواصل

الكلمات ويعاشر بعضها بعضا N ويأخذ بعضها من بعض ولكن هذا كله يتم

في إطار» وضع «معترف به N وإطار قرار سابق مهيمن. حركة الكلمات في

البلاغة العربية مناطها الأول والأخير أن الإنسان ليس إلها N وأن قدرة

الإنسان مظهر قدرة الله تعالى.

شعار البلاغة العربية الأعمق:» لا تعبد حركة الكلمات فذلك شرك

64

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

عظيم «. وما فتئت البلاغة العربية في اشتغالها بشرح الشعر تحن ب X وقت

وآخر إلى عرض صارم N وحركة شديدة الاستقرار أو إمكانات معلومة ا Hدى N

معلومة المخاطر. إن الشعور أو العلاقة التي يريد ا Hتكلم أن يزود السامع X

بها N وثقة ا Hتكلم في سلامة ملاحظاته N كل هذا لا يعني أن نخرج عن قوة

الكلمة النوعية والقوة النوعية شديدة الأهمية في البلاغة العربية لأنها

تؤول في خا.ة ا Hطاف إلى ا Hنطق العلوي أو xط الحياة الذي اختير

للإنسان. قدر من ثبات الكلمة هو التمسك ا ينبغي أو هو مفهوم الصراط

ا Hستقيم.

أريد أن أطرق الباب بطريقة عملية. أنت تذكر قول الشاعر:

وقد لاح في الصبح الثريا $ن رأى

كعنقود ملاحية ح 7 نورا

ماذا يقول عبدالقاهر (1): اعتبر القار j الأنجم نفسها والشكل منها N

واللون N وكونها مجتمعة على مقدار في القرب والبعد N فقد نظر عبدالقاهر

في هذه الأمور واحدا واحدا N وجعل يتأملها فصلا فصلا N وطلب الهيئة

الحاصلة من عدة أشخاص الأنجم N والأوصاف التي ذكرها لنا من الشكل

واللون والتقارب على وجه مخصوص N ثم تب X عبدالقاهر هيئة أخرى شبيهة

بها N فأصابها في العنقود ا Hنور من ا Hلاحية: فصلت أجزاء العنقود بالنظر N

ووجدنا فيها شكل استدارة الأنجم ثم أجرامها في الصغر. هذه الخصل

البيض لا هي مجتمعة اجتماع النظام والتلاصق N ولا هي شديدة الافتراق N

بل لها مقادير في التقارب والتباعد في نسبة قريبة |ا تجده في رأي

الع X ب X تلك الأنجم.

إن كتابات عبدالقاهر تحتاج إلى إصغاء أفضل |ا أتيح لها حتى الآن.

لقد تعودنا أن نقرأ الكلام في الشبه قراءة غافلة متحيزة. ونسينا أن نسأل

هل كانت كلمة الثريا وكلمة العنقود في هذا الشرح الذي أومأت إليه قد Sة

معلومة N أم كانت جديرة متغيرة عما ألفنا من قبل? حقا إن عبدالقاهر ما

يفتأ يذكرك بالوضع N ولكنه ما يفتأ يذكرك بشيء آخر. عبدالقاهر يكاد

يجعل الكلمة جديدة من ناحية قد Sة من ناحية. عبدالقاهر إذن يكاد يطهر

الكلمة من الإلف N والركود N والوضع على غير ما يقربه من الناحية النظرية.

والحقيقة أن عبدالقاهر يستمر في محاولاته (غير ا Hباشرة) من أجل أن

65

الكلمات ب % التغير والثبات

يشعرك بأن الكلمة في الشعر باهرة تتخلى إلى حد ما على الأقل عما

كانت عليه في أذهان غير ا Hبتدع X. ولكن تكرارنا لفكرة الشبه كان يجني

على نصوص عبدالقاهر N ومن ثم ظننا دون تردد أن عبدالقاهر ثابت على

الوضع لا يرتاب فيه أو لا يتجاوزه. وأنا الآن أكثر ميلا إلى أن عبدالقاهر

يحول الكلمة تحويلا N أو يكتشف فيها بعدا عجيبا N أو يحيلها إلى نسق لم

تعهده من قبل. ولكننا xضي في إثر اتهام الشيخ. يجب N بعبارة أخرى N ألا

نضيع فكرة قوة الكلمة في مفهوم الشبه. ويجب أن نذكر أن الكلمة أصيلة

في الوجود N لا في حساب النزوات والرغبات التي تستهوي ا Hشغوف X

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٣٠