ذلك كله كان البحث عن دلالة الكلمة أكثر الأشياء حساسية N وتعلقا بالنجاة
أو الهلاك. كانت أمور النحو نفسه هي نفسها أمور النظام لا التجربة التي
لا تنتهي. التجربة جزء من النظام. والنظام هو طوق الحياة السليمة. ومن
62
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
ثم كان التصنيف أساسيا.» النشاط ا Hتدفق «بعبارة أخرى يجب أن يسلس
قياده. والحياة الكاملة ليست هي التلقائية غير ا Hنظمة N والتمييز عاصم
من الفناء.
الوعي الإنساني أو مدلول الكلمات له حقوق وعليه واجبات. ويحضرني
الآن ما جاء في قوله تعالى: {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه
أبيكم}. قال ا Hفسرون في إثر صاحب الكشاف أرضا مجهولة بعيدة عن
العمران. هذا التحديد هو الذي يشكل وعي إخوة يوسف أو نفوسهم التي لا
تتسع ليوسف وأخيه. منطق الكراهية واضح في التنوين والتنكير والسياق
كله. ولكن البلاغة حريصة على إدخال ما هو ذاتي في إطار عام ملموس
لا جدال فيه. مفهوم الكلمة في البلاغة أرقه أمر العلاقة ب X الذاتي
وا Hوضوعي N ب X المحسوس وا Hعنوي N ب X الحركة والثبات N ب X التداخل
والتمايز. وعلى هذا نفهم وقفات كثيرة من قبيل التعرف على كلمة رضوان
في قوله تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ وعلاقتها بسائر السياق: {جنات
تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة}.
التداخل ا Hستمر ب X الكلمات يحارب لأنه يجور على العقيدة N ويجور
على فكرة النظام. وبعبارة واضحة إذا كان الرضوان يكمن في ا Hادة فإنه
يفوق ا Hادة. حركة الكلمة هي شاغل العقل العربي الذي ينبغي أن يكتشف.
انبعاث الكلمات أو انطلاق النفس الحرة له حدود أو قيود. هذه مسألة
طال إهمالها لوعورتها وحرصنا على أن ندرس اللغة دراسة مفرغة من
مشكلات حقيقية صعبة. من هذه ا Hشكلات علاقة الكلمة بالكلمات N وعلاقة
الكلمة بالعرف والوضع والاعتقاد. هذه العلاقة التي تحكم نوع الاعتماد
ا Hتبادل ب X الكلمات. لنقل إذن إن البلاغة تبحث في تكييف حركة الكلمة
وضبطها N وتلمس نظرية لها لا تنفصل عن مقاصد الشرع أو مقاصد الحياة.
أريد أن أستشهد هنا ثل يسير. قال تعالى: {والله خلق كل دابة من
ماء N فمنهم من Sشي على بطنه ومنهم من Sشي على رجل NX ومنهم من
Sشي على أربع N يخلق الله ما يشاء N إن الله على كل شيء قدير}. والدّب
كما ترى حركة لينة N وا Hشي على البطن ر ا يناسب حركة ا Hاء لأن ا Hشي
على البطن انسياب N وانسياب ا Hاء حركة سهلة أو كأنها حركة بنفسها.
ور ا تكون كلمة الزحف أدل في الحس على ا Hعاناة. لكن الجمع القريب
63
الكلمات ب % التغير والثبات
ب X ا Hاء وا Hشي على البطن يضفي على هذا صفة الحركة الذلول ا Hيسرة N
ويلي ذلك ا Hشي على رجل NX وهو أقرب إلى معنى الانسياب والزحف من
ا Hشي على الأربع N وإن يكن ا Hشي على اثنت X في الإنسان ترقيا جاءه بعد
الأربع N وتطورا تلا السير الحيواني. ذلك أن ا Hشي على اثنت X بالقياس إلى
السير دبيب أيسر وأخف N وبالقياس إلى ا Hشي على البطن دبيب أثقل
وأوقع. فالانتقال إذن متدرج من الدبيب الضئيل ا Hستخفي إلى ما هو أشد
منه وأوضح. وهو انتقال من بعيد عن الحس إلى دان منه.
لقد توسطه ا Hشي على الرجل NX وتبع ا Hشي على البطن فأدى ذلك إلى
ما يشبه انغماس الإنسان في الوجود N دون نظر إلى فكرة الترقي ا Hعهودة.
لقد جاور فكرة ا Hشي على الرجل X حركة الضعف أو الدبيب وجاور كلمة
ا Hاء ا Hنكرة التي توحي بالانسياب والهون. ونتيجة لذلك كله أصبح ا Hشي
على الرجل X في السياق نوعا من التحرر والانطلاق والتخفف من إدراك
الإنسان لتساميه وانفصاله عنى ما عن سائر الكائنات. البلاغة العربية
تستطيع أن تقبل هذا كله بشرط ألا تغيب عن الذهن في أثنائه فكرة
العراقة في القدرة ا Hرتبطة واضع الكلمات لأن القدرة هي الضابط
الأم X الذي ينبغي الالتجاء إليه.