التروي N ورمز الفتك لشهوة السلطان.
كلمة» الحصيد «في الآية تناقض رسوخ الحياة N وثباتها N وعمقها وتشير
إلى ما استحالت إليه من ضعف وهوان وتطاير N أي أن الكلمة تنبعث طاقاتها
الكثيرة في آن واحد فلا تكاد تقف عند حد قريب.
قال تعالى: ﴿وجعلنا الليل لباسا﴾. يقال لبس الحق بالباطل أي خلطه
به N ولا لبست فلانا حتى عرفت دخلته N والتبست عليه الأمور إذا داخل
بعضها بعضا مداخلة قوية حتى لا يستطيع أن Sيز بعضها من بعض. يقول
سبحانه ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾. أي أن كلمة اللباس قد تعني
من حيث لا ندري الحيرة والتعرض للضياع N واختلاط الأمر على الأحياء.
وقد تعني اختلاط ا Hرء بنفسه بغض النظر عن الاختلاط بشيء بعينه هو
اللباس. كذلك ينتزع معنى» العري «والكشف N وينتزع معنى ا Hوت أيضا على
سبيل النقيض.
وعلى هذا النحو يكون لباس الليل هو فراغ الإنسان لليل يتأمله ويقوي
صلته بهذا الوجود. ذلك أن النهار هو تحصيل ا Hعاش N وآفاقه كثيرا ما
تكون آفاق هذا التحصيل. وعلى هذا Sكن أن يقال إن الإنسان يختلط
بالليل أكثر |ا يختلط بالنهار N وأنه في أثناء الليل يفرغ لنفسه وللوجود من
حوله يخالطه متأملا.
قال تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان
مرصوص}. كيف تفهم كلمة الصف هذه. إن الحرب قد تحتاج إلى صور
متنوعة من التنظيم بحيث لا يكون ا Hقاتلون متجاورين من غير فرجة بينهم.
قد تعبر كلمة الصف عن تضامن القوم واستواء نياتهم في الثبات N وأخذ
بعضهم بناصية بعض N وأن الفرد منهم يفكر في الحرب من حيث إنه جزء
من أجزاء صف. والبنيان ا Hرصوص علامة توحد وتساند N وأن يقاتل ا Hرء
وفي نيته ما هو أكبر منه.
إن حركة الكلمات حركة عجيبة تتواثب. قال تعالى: {وسارعوا إلى
61
الكلمات ب % التغير والثبات
مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتق X}. فالسعة
أو الدلالة الوضعية ليست مقصدا وحيدا ولا مقصدا أخيرا. وغالبا ما
تكون السعة قرينة الحرية الكاملة والامتلاك غير المحدود.
وإذا كانت الحياة تقوم على شيء من الضيق قل أو كثر N وكان الامتلاك
غريزة عميقة في النفس فلا شك أن جنة هذا وصفها كفيلة بتنقية الامتلاك
من القيد N ينقي الامتلاك من القسر و Sنح الحرية الفياضة. وإذا كانت
السماوات والأرض هما العالم الذي يحفل بأشياء لا Sلكها الإنسان بل
.لكه N وتتصرف في أمره فإن الجنة تخلص من عائق التفرقة ب X ا Hالك
وا Hملوك. إن الكلمة تترك وراءها دلالتها القريبة السطحية لكي تنفذ في
أجواء أكبر منها وأجل. قال تعالى: ﴿وتكون الجبال كالعهن﴾ N وليس الأمر
موقوفا على العهن والجبال N الأمر يتجاوزهما إلى ما يشبه تفكك الوعي
القد Nk وتغيير أساليب هذا الوعي تغييرا لا يخطر بالبال. فا Hراد بالعهن
ما يتعرض له سطوة الوعي القادر على القبض والاستيلاء. ومثل هذا كثير.
لكن حركة الكلمة في تقدير البلاغة لا تعني الاختلاط. وملاحظة التمييز
أو التقسيم ضرورية. لا بد لنا في تقدير حركة الكلمة من البحث عن
معرفة منظمة معترف بها. وبعبارة أخرى لا بد من التوقي من النزغات.
خوف النزغات واضح في البلاغة. فالكلمات خلقة الله التي لا تشويه فيها
ولا تحريف.
في تقدير حركة الكلمة كانت الاستقامة ضرورة عقلية وخلقية. وكان
التقاطع والتداخل والتموج ا Hستمر معرضا للخطر.
روعة البلاغة العربية أو العقل العربي مناطها تنظيم الثابت وتقسيمه N
وليس مناطها الولاء ا Hستمر للتحرك وتداخله.
كان.ييز حركة الكلمة ذا شأن كبير. ومن ثم كان من اللازم التفريق
ب X الأصلي والفرعي N ب X الحقيقي والوهمي N ب X الحسي وا Hعنوي N ب X
الدلالة الوضعية والدلالة الالتزامية. وهكذا.يل البلاغة إلى إدخال الثقافة
الأدبية في إطار العقل ا Hنظم الذي يرى الأشياء وقد صنعها. وفي ظل