تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العربية لم تقف عاجزة.

لقد أرادت معالجة السخرية والتلفيق بكلمة الأريحية التي ورثتها عن

عبدالقاهر. كما أرادت معالجة وحدة الجهة بفن التأليف ب X ا Hتباينات N

حاول البلغاء بطريقة غير مباشرة N أمرا له أهمية: من خلال التأليف ا Hرجو

نقلل من حدة التقابل N وحدة التعويل على التشابه جميعا N وكأ xا كانت

الأريحية.ثلا ثانيا لروح ثقافية. باسم الأريحية نؤول الشعر N ونؤول السلوك N

ونؤول ما نقرأ N إذا تجادل الناس غابت عنهم الأريحية N إذا أسرفوا في

الخلاف غابت عنهم الأريحية N لا فقه إذن ولا تفلسف ولا نحو عزل عن

الأريحية. هذا صوت عميق جدا في كتابات عبدالقاهر. صوت ينادي من

بُعد أن الحياد الذي لا تصحبه أريحية قاس N وأن التلفيق قاس لأنه يخلو من

الأريحية N وأن التركيب الحق مظهر الأريحية.

عجبت ح X رأيت البلاغة تبذل غاية جهدها في أن يكون لها مظهر

القوان X ا Hضبوطة N ولكنها تشك آخر الأمر على الأقل في جهد يخلو من

الأريحية. عجبت ح X رأيت البلاغة تجادل نفسها N تهتم بالتصويب والتخطئة

والنقاش والجدل N ثم تثوب إلى فكرة الأريحية. لقد أخذ على البلاغة

نشاط الجدال N ونسي الناس أن البلاغة نفسها أنكرت على نفسها نسيان

الأريحية في بعض اللحظات.

فكرة الأريحية ذات خطر N فهي تقاوم فكرة الإحصاء وا Hلاحظة الخارجية

مؤثرة ا Hعاناة. فا Hعاناة لا تنفصل عن الأريحية. لقد أريد بناء مفهوم التركيب

على قاعدة من الأريحية N وأريد صبغ التركيب بصبغة شخصية من

بعض الوجوه.

البلاغة إذن نقد ثقافي. طا Hا فكرنا وجادلنا وصححنا وخطأنا N وقليلا

53

التأليف ب % ا تباينات

ما نرى لأننا قليلا ما أخذنا بالأريحية. ألا ليت البلاغة أصرت على الأريحية

بأكثر |ا فعلت. فقد افترق النقاش كثيرا عن الصمت أو حاربه N والصمت

أريحية N لقد أخذت البلاغة على نفسها مهمة القسمة والتعريف N ثم خطر

لها بدافع من نشاط الروح أن ترتاب فيهما N لقد عولت البلاغة على القاعدة

ا Hلزمة N ثم خطر لها أن العطاء والأريحية هما القاعدة N لقد عالجت البلاغة

بذكاء نادر فكرة الخوف حينما عرضت للأريحية N الأريحية كلمة جامعة

للحرية والعطاء والاتجاه نحو الناس ونحو النفس.

لقد رأينا في البلاغة العربية ملتقى علم كثير بالنحو والفقه والاصول

والتأويل N وفاتنا أن نلحظ في البلاغة صدى التصوف ا Hوسوم بالأريحية N

إنك تستطيع أن تجاوز بعض آفاق البلاغة باسم البلاغة نفسها أو اسم

الأريحية. لقد كشفت البلاغة في بعض إ Sاءاتها عن أريحية اللغة. وتبدت

هذه الأريحية في أبحاث الاشتقاق في كتاب الخصائص لابن جني N ثم

تبدت بشكل خاص في كتابي» دلائل الإعجاز «و» أسرار البلاغة N« ثم عادت

للظهور في كتاب الكشاف ثم ا Hفتاح. وكانت لا تغيب عن القزويني والسعد

والسبكى وصاحب ا Hثل السائر وغير هؤلاء جميعا. لكن من الحق أن نبرة

الوصايا والتقسيمات والاصطلاحات الظاهرية كانت عالية أيضا.

وا Hهم أن أهمية الدراسات البلاغية في بعض جوانبها غير ا Hنظورة

متصلة بفكرة الأريحية N وأن الأريحية تخاصم بطبيعتها القسوة وا Hنازلة

والإسراف في الاحتجاج. لو جاوزت البلاغة العربية لكنت مستجيبا لنداء

خفي في باطنها. نداء Hعالجة الاغتراب وتذكر حدود الاستدلال وطاقته N

نداء إلى التأليف ب X ا Hتباينات باسم الأريحية. هل كانت الأريحية ما سماه

عبدالقاهر علما مرفوعا (8). لابد لنا N على كل حال N من أن نربط ب X

الأريحية والمخالفة وتجنب وحدة تجنبا يتمثل في الاتجاه نحو التركيب. لقد

غالينا في اتهام البلاغة N ونسينا أن البلاغة تستشعر نحو الكلمة عاطفة

الحياء والتوقير N نسينا أن البلاغة من خلال الأريحية تقول إن أقسامها

المختلفة تقريب Sكن أن يستغنى عنه. ما أكثر ما لجأت البلاغة إلى الريب

والحجة والإثبات والاستدلال والمحاجة N ما أروع البلاغة ا Hتواضعة العاكفة

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ٢٥