ذلك في موضوع الاستعارة. بدت مشكلة الاستعارة مشكلة تركيب يهتز
ويواجه من ثم بعض الصعوبات. لم تكن مشكلة الاستعارة مشكلة زينة
خارجية. ولأمر ما اختير مثلا زي ا Hلوك وزي السوقة. أن تخلع من الرجل
أثواب السوقة N وتنفي عنه كل شيء يختص بالسوقة N وأن تلبسه زي ا Hلوك
فيبدو للناس في صورة ا Hلوك حتى يتوهموه ملكا (7).
ثم يقول عبدالقاهر. ولو أنك ألقيت عليه بعض ما يلبسه ا Hلوك من غير
أن تعريه من ا Hعاني التي تدل على كونه سوقة لم تكن قد أعرته بالحقيقة
هيئة ا Hلك N لأن ا Hقصود من هيئة ا Hلك أن يحصل بها ا Hهابة في النفس N
وأن يُتوهم العظمة N ولا يحصل ذلك مع وجود الأوصاف الدالة على أن
الرجل سوقة.
هذا كلام له خبيء N بعض السوقة ملوك N وبعض ا Hلوك سوقة. والأهم
هو أن ثم حركات تلفيقية خطرة N وأن» تأليف «الأفكار يحتاج إلى تخلية
حقيقية N وأن التخلية والتحلية ضرورتان متشابكتان إذا فكرنا وإذا شعرنا.
كان النقد العربي إذن مشغولا بشيء جاد هو محاربة التلفيق. هذا كلام له
خبيء ثان. بعض الأفكار أشبه بالاستعارات الرديئة N أو الإغراءات الفظة
الخالية ومن فكرة الحدود أو ا Hعتمدة على فكرة الادعاءات والتخييلات.
51
التأليف ب % ا تباينات
ولعل هذا بعض ما عناه نقاد العربية من كلمة اللفظ. بعض معاني كلمة
اللفظ أبعد ما تكون عن خواطرنا لأنها تتعلق في زعمنا N بتوهم وإغراء
وتحلية لا تعتمد على تخلية.
Hاذا ألح بلغاء العربية على كلمة الأسد N هل كانت تعبيرا عن الصحة
البريئة عن التلفيق والادعاء. هل كانت كلمة الأسد إذن حلما ثقافيا عنى
ما? هل كانت كلمة الأسد تذكر على النقيض بالقوة ا Hداجية للأفكار التي
تعمل في الظلام N وهل كانت كلمة الاستعارة أيضا عزل عن هذه الأجواء
دائما?
من الإنصاف أن نقول إن نقاد العربية في عصر متأخر اقتفوا خطى
عبدالقاهر; فبحثوا عن شيء غير قليل من قوة الروح وما قد تتعرض له من
فتنة الاشتباه والتلفيق. لقد أدرك النقاد ما اعترى فكرة قوة الخلق وعزم
السرائر وأدركوا علاقة فكرة الاستعارة بفكرة الاختلاط في بعض الأذهان N
لكن تعود الباحثون المحدثون النظر إلى البلاغة نظرة دونية مفرغة N لقد
أهملت هموم البلاغة الثقافية N وأهمل التحو k حول التأليف السطحي N
والتأليف العميق. لكننا نقول دائما هذا تشبيه N وهذا تناس للتشبيه N وهذا
تخييل. لا نكاد نوضح مبهما أو نثير قضية.
ما أكثر الشواهد التي سيقت لتب X علاقتنا برمز الشمس وفكرة تناسي
الشمس N واضطراب علاقتنا بالشمس N وما ليس بشمس N وعلى هذا حرك
النقد العربي دفائن هموم N دفائن تتعلق بفكرة التلفيق نفسها. Hاذا أكثرت
البلاغة من ذكر الشبهات والتخييل والتناسي. أكانت هذه ا Hلامح على
مبعدة من التلفيق?
ا Hهم أن البلاغة العربية في بعض مستوياتها تتحدث عن بعض تاريخ
الكبرياء وا Hواجهة الصريحة من خلال ما لحق بكلمتي الأسد والشمس.
لابد لنا أن نفترض أن هذه البلاغة يعنيها شيء من قوة الروح. لقد تحدث
البلغاء عما لحق العلاقة ب X الجمال والبلى.
لا تعجبوا من بلى غلالته
قد زر أزراره على القمر
وكأ xا توهموا أن» التأليف «ب X الجمال والبلى هو كل ما نستطيعه.
لكن هذا التأليف قد عبث عبثا قاسيا بالفكرت X معا. لقد اشتبه أمر
52
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
الجمال وأمر البلى N فما عدنا نفرق تفرقة جسورا بينهما وما عدنا نعرف
للجمال أو مثله حدا واضحا. كذلك خيل إلينا البلى. هذه ملامح تلفيق أو
ملامح عجز عن تركيب حقيقي N أو ملامح مداواة الصعب والجرح N أو
ملامح تجميل الشبهة أوشبهة الجمال.
حدثتنا البلاغة العربية عن أزمة ثقافة أكثر من مرة N حدثتنا أن الناس
في ا Hدينة لا يقررون شيئا بسيطا N يشغلهم دائما الدفاع والسخرية N ومن
خلال السخرية Sكن أن يقتل كل شيء نبيل أو جاد أو ملتزم N لكن البلاغة