للتناسب مرة ثانية. إننا لا نكاد ننطق كلمة الغرابة التي ترد كثيرا في
أبحاث النقد البلاغي. الغرابة لا تستبد N وا Hألوف كذلك لا يستبد. الأليف
غريب N والبعيد قريب N وا Hتشابه مشتبه. ألا ترى اللازوردية التي تزهو ب X
الرياض (2) كيف اجتمعت مع أوائل النار في أطراف كبريت.
لأمر ما حرص كل الباحث X على هذا ا Hثل الرائع الذي يضرب للغرور N
ويضرب للتأليف ا Hرجو N لكن كل القراء المحدث X حملوا النظام البلاغي
42
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
على غير وجهه. ظنوه دفاعا أصم عن التوضيح والإلحاق. حقا إن كلمة
الإلحاق استعملت أكثر من مرة N ولكنها اصطدمت واريث مبدأ التركيب.
هذا باب جديد لفهم الظرف N والشوق N والجمال N وفهم معنى التعاطف
أيضا. هذا إنكار يكاد يكون صريحا لأنواع من الحذف N وا Hناظرة N والتأويل.
لنقل إذن إن مبدأ التركيب الذي استنبط من أسرار البلاغة هو تعديل
الحساسية بالتقابل. هذا شرق N وهذا غرب N هذا مقبول N وهذا مرفوض.
الأضداد ترهق النفس إذا لم تستطع لها تركيبا يجدد فهمها ويكشف علاقتها.
ومع ذلك جرى معظم الباحث X على التسليم ا Hطلق بفكرة التقسيم.
هذا صوت رائع: لا نستريح إلى جهة واحدة N و لا نزكي حدة الجدال N
ولا نفرغ من فكرة الإشكال N ولا تؤودنا فكرة الإشكال أيضا. لقد التقط
الباحثون من الشعر ما يزكي هذا ا Hبدأ.
أيا غائبا حاضرا في الفؤاد
سلام على الحاضر الغائب (3)
وهكذا تخلى النقد العربي في أحد طوريه على الأقل عن مبدأ البساطة
أو فكرة الاستقامة. النقد العربي جيد الإصغاء لزمن يدافع الوضوح
والانحناء N وجيد الإصغاء لعلاج يتأتى من قوة التركيب. وفي ظل التركيب
نستطيع أن نسخر N وأن نلاحظ الاختلاط N وأن نرى في القبح جمالا N وأن
نرى الصداقة نظار جديد.
ر ا يدين مذهب التركيب بوجه خاص لشعر أبي.ام الذي عكف على
فكرة السحَر N والضحى الشاحب N والصحو ا Hمطر. لقد اهتم أبو.ام بهذه
ا Hفارقات N وجعلها عماد تفكيره.
صورت البلاغة حركة الذهن في ثقافة متقدمة تريد أن ترى الريب
بطريقة ثانية (4). وفي ظل هذا التطور أكثرت ا Hباحث البلاغية من ذكر
القبض والبسط اللذين اعتمد عليهما كتاب أسرار البلاغة.
لقد تخلى الجميع عن فكرة الحركة الواحدة N وتخلى الجميع عن ا Hعنى
البدوي القد k لكلمة الشجاعة. قل إنهم تخلوا عن فكرة الإيجاز N والإحكام N
والإقدام في صورها القد Sة.
الواقع أن حركة التركيب في دنيا البلاغة أريد بها تعديل ا Hيراث القد Nk
وقبول الثقافة الجديدة. كان البدوي ينبسط ح X يشاء N وينقبض ح X
43
التأليف ب % ا تباينات
يشاء N ولا يفكر في اجتماع الأمرين إلا نادرا N لقد كانت مشكلة الحرية في
حياة معقدة هي مشكلة التركيب التي تتصل بالجمع ب X حريتنا وحرية
الآخرين.
البلاغة إذن من هذه الوجهة ليست دعوة للتحيز N بل ليست دعوة إلى
الإقناع عناه الدارج. ولذلك قلنا إن البلاغة العربية ليست فن النثر.
البلاغة العربية فن التركيب N والتركيب يعتمد على ملاحظة
التفصيلات. والتفصيلات حاسة علمية ينبغي أن تأخذ مكانا بجانب
الحكمة ا ُHجْملة القد Sة.
لكننا لا نكاد نرتاب في كلمات ثلاث: هي التشبيه N ووجه الشبه N وا Hشبه
وا Hشبه به. حقا إن هذه الكلمات موجودة لاشك فيها. ولكن هذه الكلمات لا
تعيش وحدها. لقد صحبها كلام كثير في التركيب يكاد ينقض هذا الاتجاه.
لنمض قليلا في تصور هذا التركيب. ولنذكر الأمثلة العتيقة التي لم
يستطع أحد التخلي عنها N ولم يستطع أحد أيضا أن يكشف سر العثور
عليها N وسر الحفاظ على أمانتها. لدينا xاذج عجيبة من مثل قول الشراح:
............................. والشمس كا $رآة في كف الأشل (5)
لقد تحدثوا جميعا عن الشكل N والاستدارة N والإشراق N والتلؤلؤ. وتحدثوا
عن الحركة التي تراها للشمس. هذه الحركة ا Hتصلة السريعة. وهذا التموج