تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعالج ما هو أبعد من النحو والبلاغة والجمال اللفظي N كتاب يعالج تحرير

الوعي من الذلة N لقد كانت البلاغة كلها تبحث في انحناء قصيدة لبيت

وانحناء البيت كله لكلمة (19). ما هذا الانحناء الثري الجدير بالالتفات? ما

هذا الحلم ا Hتأخر في أمانه العالق بالقوة أو الرفعة? ما هذه الأمارات

الدالة على طلاقة المحو التي تجتمع في لحظة مع طلاقة الإثبات? ما هذا

الشوق إلى الغامض وا Hطلق والحر. أليس أمرا جديرا بالبحث التطلع إلى

كلمة يستجمع لها الإنسان كل قوة وتركز. أليس بحث الكلمات في تراثنا

النقدي إذن حلم جسارة وحفز لوجود باطني عميق (20).

فلسفة الكلمة في» دلائل الإعجاز «فلسفة اجتماعية. كلمات تبحث عن

راع N وجماعة تبحث عن قائد N وكلام يبحث عن صمت. فلسفة الكلمة موصولة

بالإحساس التاريخي العريق أيضا. الإحساس بالخطب والسهم والنار N وا Hنية

أيضا. الإحساس بالصدمة N والبزوغ الصعب الذي يحقق نصر الحياة في

لحظة اختطافها.

ملكة النحو إذن هي ملكة القوة التي هي أكبر من ا Hوضوع والوعي. ملكة

النحو هي ملكة الروح الجياشة التي ظلت تتأبى على النظام ا Hنطقي ا Hتأخر.

إن قوة تركيب العبارة إذن خطاب خفي ونداء جهير. لكننا فتنا بفكرة جمال

الأسلوب N وكاد يضيع منا اللباب وسط العناية ا Hتزايدة با Hصطلحات لذات

ا Hصطلحات N وا Hقتنيات ذات الطابع ا Hدرسي.

إن النقد العربي N كما سنقول فيما يلي N بحث في بنية النفس العربية

وعلاماتها N علامات السيطرة والطلاقة الكامنة ا Hدهشة التي تلتبس بالتوقف

والتوتر والانبساط القابض. هذه ملامح من فكرة السلطة كما تصورتها في

مباحث معاني النحو بعامة ومباحث دلائل الإعجاز بوجه خاص. لقد كان

كتاب» دلائل الإعجاز «كتابا في البعث والخوف أو كتابا في الأضواء وسط

الظلمات. لكنه بداهة كان رمزيا من هذه الناحية N لأنه لم يكن كتابا في

الدعاية ولا السياسة ولا الأخلاق ولا الوصايا والتنبيهات. هذا لا Sنعنا من

أن نستنطقه أو أن نستبطنه N وا Hصطلحات نفسها تحرك القار j ا Hثابر: إن

عبارات كثيرة لا Sكن استيضاحها عزل عن ذاك الغرض N فكل شيء في

38

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

الكتاب نابض بكبح الجماح N وقوة الوعي N والجدل N والتنازل ا Hؤقت عن

بعض الأعراض في سبيل جوهر عظيم (21).

39

التأليف ب % ا تباينات

التأليف بين المتباينات

النقد العربي مظلوم. ظلمه استعمالنا ا Hستمر

لكلمة التشبيه والتصانيف ا Hشهورة التي التقطناها

وعبدناها. أكاد أعتقد أن ا Hعنى الإيجابي لنقدنا

العربي قريب من السلطة أو القوة. ما هذه القوة?

علينا ألا نعتمد على الخلاصات ا Hوجزة N وأن نقصد

إلى ا Hطولات الخصبة أو ا Hرهقة. في هذه ا Hطولات

حن X متوارث من عهد عبدالقاهر إلى التأليف ب X

الأمور ا Hتباينة. لكننا وهذا عجيب انصرفنا

إلى التشبيه عن التباين N ثم انصرفنا إلى التباين

عن التجانس بدرجة أقل. ور ا كانت كلمة التجانس

أنقى قليلا من كلمة التشابه.

اقرأ مطولات ما نسميه البلاغة N واقرأ» أسرار

البلاغة «فسوف ترى الائتلاف عسيرا N الائتلاف

ليس حركة سهلة ساذجة لا عقبات فيها. هذه

ا Hطولات فيها روح أخفى لابد لنا N بعبارة أخرى N

أن نغير مألوف عاداتنا بحيث نرى الأشياء على

مسافات مختلفة N وهذا ما تعبر ا Hطولات عنه ح X

نستعمل كلمتي القرب والبعد في سياق واحد.

التجانس مشكل من بعض النواحي N ولكن ا Hشكل

يبدو أيضا أليفا في لحظة ما. لكننا ضيعنا الشروح N

وأنفقنا غاية الجهد في التماس فكرة التشابه

3

40

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

وحدها N ثم ضيعنا التشابه نفسه في زحام الظرف والكياسة والتحلية.

يجب أن تضم كلمات ا Hطولات بعضها إلى بعض. لقد تحدث عبدالقاهر

عن الأريحية وكذلك فعل السكاكي والقزويني N وتحدث الجميع عما يشبه

التأليف ب X ا Hتباينات. ولا نكاد نستخلص من ا Hوضع X جميعا أن هذا

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٧