تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النحو N ما يزال الباحثون يضربون في أمر النحو أو أمر الكلمة حتى يبلغوا

ما فوق الزمان N والتغير N وما فوق الدنيوي N والزائل.

ليس من ا Hستطاع N إذن N التأمل في قوة النحو N والقوة فوق ما نسميه

الصواب N عزل عن فروض ثقافية. لقد خيل إليّ أن أمور النحو أو الكلمة

فوق الضياع والتقسيم. إنها أمور قوة ودقة عليا. تتتابع الكلمات معرفة

ومنكرة N محذوفة وغير محذوفة N فننخدع ظاهرها N ثم يدركنا الباحثون

محذرين: إن لأمر الكلمات خبيئا وفلسفة N إنسانية وغير إنسانية أو فوق

الإنسان. على هذا الوجه اهتم الباحثون بالكلمة لا بالأغراض وا Hدائح

والأهاجي وسائر الفنون ا Hتداولة:

وقيدت نفسي في ذراك محبة

ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا (13)

هنا يتأمل عبدالقاهر نسيج الكلمات N مصطنعا أساليب النحو N ونحن

نجل ما صنع N وصنع الباحثون من بعده N ولكننا لا ننسى طيف سلطة مطلقة

مقيدة هي إلى الامتلاك أقرب. ر ا كان البحث في إيقاع الكلمات داخلا

في ثنايا البحث عن معناها N ور ا كانت كل شؤون الإيقاع ذي ا Hعنى من

هذا القبيل كل شؤون الإيقاع وا Hعنى لا علاقة لها بفكرة العقبة N والتقييد N

والإرادة الخاصة البحث كله موجه إلى إرادة عامة نظام أو إيقاع.

لم يكن وصف اللغة خالصا للوصف. لقد كان الوصف مشبعا ا نسميه

الحكم أو التقييم. وهكذا كان الحال في كتاب عبدالقاهر» دلائل الإعجاز. «

وصف نشاط الكلمات يحوم حول مقولة مثالية يجب أن تنفذ في أعماق

34

النقد العَربي نحو نظرية ثانية

المجتمع والفرد.

لا نستطيع أن نغضي عن حاسة الإيقاع من هذه الناحية. فالإيقاع

تنظيم N وتوحد N وتفرد فوق التغيير الذي لا يتوقف. Hثل هذا نقول إن البحث

في شؤون الكلمات هو في جوهره بحث عن كل ما يحارب التناثر والبدد.

نحن نتكلم لنكبر ونترفع ونتوحد N لا نتناثر ولا نتبدد. الإيقاع وكل شؤون

الكلمات عند عبدالقاهر سلطة تنظم الخلاف والريب والتمرد. هذا هو

ا Hبتغى من شؤون جماليات النحو: الكلمات تنظم N وتتحد N ويرق أثرها

ا Hتكامل. هناك دائما علاقة تُهذب وتُصفى. هذا التهذيب هو نفسه معنى

الكلمة ومعنى النحو. الكلمة والنحو والإيقاع سلطة مثالية.

لقد وصانا عبدالقاهر بطريقة ضمنية أن نعدل عن الطريقة التعليمية

الراكدة ا Hألوفة في تعلم الكلمات وتعلم النحو. وصانا أن نفترض أن الكلمة

نصر مؤقت على بعض العقبات الافتراضية التي ينبغي الاعتراف بها. هذا

هو الجدل الكامن الذي خفي علينا زمنا. هذه العقبات هي التي تتيح لنا أو

للباحث X في الكلام التعرض لأسباب الشك والإنكار N وعلى هذا

النحو أريد لبحث الكلمات أن يكون جدليا ذا طابع سيكولوجي معياري

معا.

والحياة نفسها ليست مناسبة. الحياة مضطربة تحتاج دائما إلى معالجة

وتنقية N تحتاج إلى أن توجه ويعاد تنظيمها و Sنع بعض تسربها. لا بد إذن

في بحث الكلمة وبحث النحو من قانون أو معيار. هذا ا Hعيار أخلاقي غالبا

بدرجة مدهشة. وقد ألمحنا إليه ح X استعملنا أو أشرنا إلى استعمال لفظ

التوحد. والتوحد هو دقة الصنع.

غضب الدهر وا $لوك عليها

فبناها في وجنة الدهر خالا (14)

هذا الصنع ا Hوحد الذي يتتابع بقدر لكي يقف ويستحكم يحتاج إلى

تعاطف وتأمل. لقد كان البحث عن كلمة» خالا «مثيرا جدا في هذا الجو.

لقد انبلج أمر الكلمات في أمر كلمة واحدة. لقد استنفرنا الباحثون لنلقى

كلمة أو لنكون أهلا Hلاقاتها. هذا الضوء الباهر الذي يومض على غرة.

الكلمة إذن بركة جليلة أو منحة فياضة وسط الشواغل والعقبات N ووسط

ا Hماراة والتدافع. لقد خيل إليّ أن الباحث X يسمون الإنقاذ العظيم نحوا أو

35

النحو والسلطة

جمالا أو بلاغة. إن قوالب النحو N لهذا كله N قوالب حياة خاصة أو رؤية

بازغة أو رسالة غير متوقعة N أو صحوة بعد إغفاء واسترخاء. وكل تفهم

للنحو والكلمة يجب أن يكون أمن من الوصف العقيم. لا بد لنا N بعبارة

النقد العربي نحو نظرية ثانية · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النقد العربي نحو نظرية ثانيةص ١٥