فُرّغت مباحث البلاغة من خوف العثرات N وفُرغت فكرة الدلالة من ا Hستور
والرشاد N بل فرغت من مخاطرة روح عظيم? كل هذا يعني أننا لا نقدر
التفاعل ب X أنظمة الثقافة. لقد استبعدنا كل روح صوفية واستهوتنا مباحث
السكون والانضباط وتناسينا مباحث مضادة تعول على فكرة الصمت
والإصغاء والستر والتواضع ونفي الذات.
لقد اتهمنا الشروح بأنها أعمال منطقية رياضية (7) ولم نكد نسأل عن
مستوى آخر كامن. مستوى الاستشراق والإفاقة والحياء. لقد زعمنا أن
الشروح البيانية لا تعبر عن وقدة الروح N عجبا كيف Sكن إذن فهم ما
سميناه تنكيرا وتعريفا N فصلا ووصلا. ما أروع الأبحاث الأخيرة في تصديها
للريب ا Hوروث عن الجاحظ N ومحاولة إقامة نظام مركب لا نظام مفرد N
وهنا يأتي اسم السكاكي العظيم (المجهول) الذي كتب مفتاحا للثقافة العربية
سماه باسم البلاغة.
ونحن حتى الآن لا نكاد نذكر أن البلاغة هي مجمل العلاقات والتوترات
ب X أنظمة الثقافة N وأن الدراسات ا Hتأخرة استوعبت في داخلها كل الأسئلة
ا Hهمة محاولة إقامة نظام من الفوارق لا يطغى فيه جانب على آخر N ولا
يحذف فيه جانب جانبا N لقد أريد xط من الاستيعاب N و xط من التوسع
في القبول الذي يحول النظم التاريخية إلى ما يشبه النظام التزامني الواحد.
البلاغة ا Hتأخرة إن سميناها كذلك تجعل فكرة الحضور أهم وآثر من
فكرة التعاقب N أو تجعل فكرة القانون حية متحركة N وقد فاتنا كثيرا أن
تقسيماتها أقرب إلى أنظمة فكرية رمز إليها بأساليب معينة N لقد حذرتنا
268
النقد العَربي نحو نظرية ثانية
الدراسات ا Hتأخرة من خطر النظر إليها باعتبارها مجرد حيل وطرائق
خارجية في التعبير N إنها أشبه بخطاب إلى العام والخاص N ا Hولع بالعنونة
التعليمية وا Hولع بالبحث عن الجوهر الذي يعلو فوق العناوين والتقسيمات.
إن عبارة مقتضى الحال التي استنفدت جهدا ونقاشا واسعا أقرب الأشياء
إلى دراسة ا Hتلق X في إطار الجماعة N ودراسة ما يحتاجون إليه من توجه
وتفهم N وتلبية هذه الحاجات. لقد افترض المحدثون وجود شفرة عامة
واجبة الدراسة. وأن هذه الشفرة واسعة ا Hدى لا تقتصر على الشعر وأخباره
وعلمه N ومحبيه ا Hتفرغ X له.
والسبيل إلى هذه الشفرة هو تجاوز العناوين ذات الغرض التعليمي N إذ
يبدو لنا أن البلاغة استوعبت أطوار الثقافة العربية في علاقتها باللغة N
استوعبت التقرير الحاد N ومواقف التظليل والاشتباه N بل استوعبت خلافا
Hا يظن كثيرا ما طرأ على معاني الكلمات واستعمالاتها وتخفي وجوهها N
استوعبت البلاغة ما طرأ على فكرة النزاع من تغير N واجتماع هذا النزاع
والتجميل N كشفت البلاغة في ظل xاذجها الحساسة البليغة بذور فكرة
ا Hشكل في الشعر القد Nk ثم صورت ما طرأ على الحياة الثقافية من ولع
بالتناقض وا Hفارقة N واشتباه الفروع والأصول N والحقيقة أن الشواهد البلاغية
ثمينة تظهر لنا في كثير من الأحيان N x و حاسة الجدل في الثقافة العربية N
وصعوبة التمييز ب X فكرة الأعراض والجواهر N والسخرية من ا Hنطق N وقد
صيغ هذا كله في نوع من الثمل الغريب حيث لا مستقر ولا مستودع لشيء.
صورت البلاغة العربية أطوار الثقافة العربية العامة كيف لجأت إلى
الدعم والتشييد ثم لجأت إلى الثغرة والارتطام N كيف لجأت إلى قوة الحجة
ثم لجأت إلى» ثمل «التخييل N كيف لجأت إلى الصراع الواضح المحدود ثم
لجأت إلى الصراع الغامض غير المحدود وصعوبة تكوين الإطار العام.
لقد قرأنا البلاغة العربية مسرع X وغاب عنا في ظل التقسيمات
تصور التطور الثقافي وملامح السخرية التي لا تخلو أحيانا من مجون.
البلاغة العربية كشفت أعماق الحركة وتغيير ا Hواقع وتجربة الأضداد
والصعوبات بطريقة لا تخلو دائما من ا Hرح والتسامي.
عبرت الأبحاث ا Hتأخرة عن بعض مشكلات عقولنا N ولكن الضيق شغلنا